العدد:791
تاريخ:15/ 11/ 2017
 

جون ريد في الأيام العشرة التي هزت العالم

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 مضى قرن من الزمن، فربما يثير هذا العنوان التساؤل لدى قراء جيل الشباب اليوم، ولكنه بالنسبة لجيلنا كان هو العنوان الأكثر تداولاً بين قراء الكتب (عشرة أيام هزت العالم)، للكاتب الأمريكي المناضل الشيوعي العنيد (جون ريد)، موثّق أيام المجد التاريخي للعمال والفلاحين والفقراء، الراقد مقابل جدار الكرملين في موسكو.

ولد جون ريد عام 1887 وأخذ عن والده الصلابة والروح النضالية، والذكاء والجرأة وكرهه للخداع والمكر، كما وصفه الكاتب (ألبيرت ريس وليامس) وأضاف بأنه كان محبوباً جذاب الشخصية أثناء دراسته في جامعة هارفارد التي نظم فيها نادياً اشتراكياً رغم أنها تعج بأبناء الرأسماليين، ساهم في كتابات ساخرة في صحيفة (لامبون) ولمع نجمه، وبدأت مختلف الصحف تطلب كتاباته.

شارك في إضراب عمال النسيج في بترسون، ومظاهرات كولورادو، وعصيان فلاحي المكسيك، وحين اندلعت الحرب الإمبريالية كان على الخطوط الأمامية متنقلاً بين جبهات فرنسا وألمانيا وايطاليا وتركيا وروسيا، مسجلاً آلام الناس وكأنها آلامه.

اعتقل بسبب كتاباته وقدم إلى محكمة نيويورك، بتهمة الخيانة العظمى، ثم أطلق سراحه بعد مداخلة أبكت الحضور.

في صيف 1917 ذهب إلى روسيا لمتابعة معركة البروليتاريا، وكان بين الجماهير المندفعة عندما أعطت سمولني إشارة بدء الثورة، وكان يجمع الوثائق التي ألف كتاب (عشرة أيام هزت العالم) منها ومن مشاهداته الحية، الكتاب الذي لم يرغب بعض الأمريكيين أن يطلع جمهورهم عليه فحاولوا سرقة مخطوطاته ستّ مرات.

أسس جون ريد مجلة له وأصبح محرراً لمجلة (عصر الثورة)، ثم (كومونيست) وكان يكتب لصحيفة (الليبراتور) ونظم حزب العمال الشيوعي.

اعتقل حوالي عشرين مرة، وكان ينجح دائماً في استرداد حريته إما بالكفالة أو بتأجيل المحاكمة، ومع ذلك لم ينقطع عن النشاط الثوري لحظة واحدة، حتى أصابه المرض وأنهكت قواه وقضى نحبه عام 0291.

كتاب (عشرة أيام هزت العالم) صدر عام 1919 في الولايات المتحدة الأمريكية، رغم المصاعب والعراقيل كما تقول دار النشر، وأصبح المؤلف الأول في الأدب العالمي، الذي قص على الإنسانية جمعاء حقيقة الثورة الاشتراكية المنتصرة في روسيا، التي دشنت عصراً جديداً في تاريخ الإنسانية.

بعد مقدمة كتبها لينين للطبعة الأمريكية جاء فيها إن الكتاب يقدم عرضاً خارقاً عن أحداث الثورة البروليتارية، ومقدمة كتبتها ناديا كروبسكايا للطبعة الروسية قالت فيها إنه تصوير فائق الجلاء والقوة للأيام الأولى من ثورة أكتوبر، إن كتاب ريد هو من قبيل الملحمة، جاءت مقدمة المؤلف نفسه الذي اعتبر فيها الثورة الروسية أعظم الأحداث في تاريخ البشرية، ثم قدم توضيحات حول الأحزاب السياسية في روسيا وأهم المنظمات، وتحدث الفصل الأول من الكتاب عن الأوضاع العامة في البلاد، جاء فيه إن الطبقات المالكة كانت تزداد محافظة باطراد، أما الجماهير فكانت تزداد راديكالية باطراد، وحمل الفصل الثاني عنوان (مجيء العاصفة)، وفيه تحدث عن حصول البلاشفة على الأكثرية في سوفييت بيتروغراد وموسكو وأوديسا وغيرها، وعن تدابير العسف الحكومي، التي قادت الفلاحين إلى الإضرابات التي هزت المدن فقد أغلقت المعامل وشلت حركة النقل، وكان الجيش جائعاً والمدن محرومة من الخبز، وكان مؤتمر السوفييتات مخيماً على روسيا كسحابة يتخللها البرق منذرة بالعاصفة، وكان العمال والفلاحون والجنود محتشدين في الساحات ومصممين على استلام السلطة وحماية الثورة من أعدائها الرجعيين الذين يحاولون خنقها.

 (عشية الأحداث)، عنوان الفصل الثالث من الكتاب وفيه وصف لحالة الحكومة التي باتت أعجز من ذي قبل، والإدارة البلدية منهارة وكانت السوفييتات التي وصفها الكاتب بأنها أصدق تمثيل للشعب في تجربتها الثورية، وأفكارها وأهدافها، هي العمود الفقري للثورة، وفي هذا الفصل متابعة لانضمام قلعة بطرس وبولس إلى الثورة، وبدء استيلاء الثوار على بعض دوائر الحكومة، أما الفصل الرابع بعنوان (سقوط الحكومة المؤقتة) فقد نزل جون ريد إلى الشارع يوم الأربعاء 7 تشرين الثاني في نهار رطب بارد، وسأل الجنود: هل أنتم من الحكومة؟ فرد أحدهم بابتسامة: (لم يعد للحكومة وجود)، ويرد في هذا الفصل نداء اللجنة العسكرية الثورية لدى سوفييت بيتروغراد: (إن الحكومة قد عزلت وانتقلت سلطة الدولة إلى يد جهاز سوفييت بيتروغراد لنواب العمال والجنود...الخ).

عنوان الفصل الخامس (إلى الأمام دون توقف) يرد فيه التالي: (عندما انتهينا من إنشاد (الأممية) ووقفنا في صمت ثقيل، صاح صوت من الصفوف الخلفية: يا رفاق فلنتذكر من استشهدوا في سبيل الحرية، فشرعنا نرنم النشيد المأتمي المهيب:

ضحايا ذهبتم في النضال المحتوم.

من أجل الحب المتفاني للشعب.

... فيا من سرتم بشرف

دربكم الكريم المجيد

وداعا أيها الإخوة!

في الفصل السادس تفاصيل عن لجنة الإنقاذ وفي السابع عن الجبهة الثورية، وتحدث في الثامن عن الثورة المضادة، أما التاسع الذي عنوانه (النصر) فوصف فيه المعارك التي انتصر فيها الحرس الأحمر على القوات المعادية للثورة، في بيتروغراد واختتم الفصل ب (كان العامل الشيخ الذي يسوق سيارتنا قد أمسك عجلة القيادة، بيد وأشار بالثانية بغبطة صوب العاصمة المشعة بعيداً وهو يصيح: أنت لي، أنت الآن لي يا بيتروغراد).

الفصل العاشر (موسكو) جاء فيه: (من أبعد زوايا روسيا الواسعة الأرجاء التي كانت تجتاحها أمواج معارك الشوارع الضارية، كان نبأ تحطيم كرينسكي يرتد ارتداد الصدى الراعد لانتصار البروليتاريا، من قازان وساراتوف ونوفغورود وفينيستا، حيث جرت في الشوارع أنهار من الدماء، ومن موسكو حيث وجه البلاشفة المدفعية إلى المعقل الأخير للبرجوازية، على الكرملين)، وأضاف: (كانت جموع ضخمة تتدفق من كل الشوارع على الساحة الحمراء، وألوف ألوف من الخلائق، وقد أرهقهم الكدح والفقر، وجاءت جوقة عسكرية تعزف نشيد الأممية، فإذا الجمهور كله يردد النشيد عفوياً، فيغمر الساحة بمهابة وكأنه موج البحر ومن فتحات سور الكرملين كانت مسدلة حتى الأرض أعلام حمراء ضخمة، كتب عليها بالأبيض والذهبي (إلى شهداء طليعة الثورة الاشتراكية العالمية) (عاشت الأخوة بين عمال العالم أجمع).

تفاصيل الاستيلاء على السلطة تضمنها الفصل الحادي عشر، وأما الفصل الثاني عشر الأخير فكان بعنوان المؤتمر الفلاحي، تلاه ملاحظات من جون ريد حول الأجور وتكاليف الحياة قبل الثورة وأثناءها، وموضوعات متنوعة متصلة بتلك المرحلة، وعدد كبير من الوثائق والبيانات المتنوعة والختام كان مع كلمة دار النشر ومقال عن حياة جون ريد بقلم ألبيرت ريس وليامس، ومما جاء في كلمة دار النشر: ثورة أكتوبر لا مثيل لها في تاريخ الإنسانية، كان حزب البلاشفة ولجنته المركزية وعلى رأسها لينين الملهم، والقائد الذي يملك قوة فكرية ونظرية امتزجت مع عبقرية في التنظيم.

جون ريد في الأيام العشرة التي هزت العالم وفي نضاله العنيد في معقل الإمبريالية حجز لنفسه مكاناً بين أعظم الخالدين في التاريخ الإنساني.

 

 

 

تمت قراءته 66 مرات