العدد:814
تاريخ:16/ 5/ 2018
 

رمضان أتى... ومعاناة تتكرر !

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 في كل عام، مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يتسابق الناس لشراء مستلزماتهم ويهرعون لجمعها بكميات كبيرة استعداداً لبعض العادات المرتبطة بهذا الشهر الفضيل، من إعداد الولائم للأهل والاصدقاء بأصناف متنوعة لتزين مائدة رمضان وما يرافقه من عادات دخيلة سببت حالة باتت تعرف بالاستهلاك المفرط للمواد الغذائية التي أصبحت تسبب غلاء بالأسعار على ضوء استغلال التجار لهذا الشهر الفضيل في زيادة أرباحهم واحتكارهم لبعض المواد الغذائية الأساسية، وسرعان ما يخضع السوق لنظام العرض والطلب، فالطلب يزداد بكثرة على المنتجات الغذائية مما يدفع بالأسعار لارتفاع سريع يقع ضحيته مواطنو الشريحة المتوسطة والفقيرة.

ولأن شهر رمضان يعد موسماً يزيد فيه الطلب على السلع بشكل كبير، يزداد معه جشع التجار لاستغلال هذه الموسم لحصد ارباح مضاعفة دون رحمة لأصحاب الدخل المحدود، فضلاً عن غياب الوعي الاستهلاكي لدى الناس مما يجعلهم شركاء في معركة ارتفاع الأسعار، فهم أحد أسباب ارتفاع السعر تبعاً للطلب الزائد غير المدروس، وهم الضحية في الوقت نفسه، بسبب عدم معرفتهم بسلطة معادلة العرض والطلب.

وللحيلولة دون الوقوع في هذه الشرك من جديد علينا الاهتمام بالجانب التثقيفي والتوعوي للمواطنين، بهدف الحد من سلوك الاستهلاك المفرط والشراء بكميات مبالغ فيها فائضة عن الحاجة، إضافة إلى الدور الذي يقع على عاتق وزارة الداخلية وحماية المستهلك، إلى جانب غرف التجارة، في تفعيل دور الرقابة وزيادة أعداد المراقبين لمنع رفع أسعار السلع والمحافظة على هامش ربح معقول لا يقع ضحيته أصحاب الدخل المحدود، وإيقاف بعض التجار الذي ينتهزون فرصة بيع مواد غذائية مكدسة منتهية الصلاحية أو محاولات احتكار يلجأ لها الباعة لمضاعفة أرباحهم فضلاً عن أهمية التأكد من وفرة المواد الغذائية الاساسية المستهلكة، لتفادي شح بعض الأنواع التي يزيد الطلب عليها، والعمل على تنشيط دور المؤسسات الاستهلاكية في توفير المواد المطلوبة بأسعار منافسة، لكي لا يقع المواطن المعدوم ضحية جشع التجار الذي سيستمر حتى نهاية الشهر الكريم، ويتوزع ويشمل منتجات أخرى أبرزها أسواق الملبوسات التي يزدهر موسمها في الأيام الاخيرة للشهر الفضيل ممهدة لاستقبال عيد الفطر، وهو يترافق في هذه الفترة أيضاً مع ارتفاع كبير جداً في اسعار الملبوسات يقضي على ما بقي في جيوب مواطنين، في حين بدأت بعض الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية توزيع سلة غذائية في بعض المناطق التي يقطنها مواطنون من شريحة محدودي الدخل الذين سيكونون الفئة الأكثر تأثراً بارتفاع الاسعار واحتكار التجار، إن لم يوضع حد لهذه المشكلة في شهر رمضان.

 

تمت قراءته 41 مرات