العدد:811
تاريخ:18/ 4/ 2018
 

البسطات...ما الحل!!

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 شوارع المدن السورية المكتظة بالسكان تزدحم بالبسطات، والبسطات المتنقلة أو الاقتصاد الصغير جداً، ولا تتوقف حركة البائعين الذين يقضون يومهم وهم يتنقلون بين رصيف وآخر، وشارع وغيره حيث يحتشد الناس، وخصوصاً على أبواب المؤسسات والإدارات التي ترتبط بها مصالح الناس مثل دائرة الهجرة والجوازات وغيرها.. وبالرغم من أن هذه (المشاريع) الصغيرة قد تبدو عادية وغير مغرية لمن يأمل بـ(دخل جيد)، إلا أنها ملاذ آمن لمن ضاق بهم سوق العمل، ومظلة تحميهم من الفقر والعوز والفاقة، وتؤمن لهم مصدر رزق بعيداً عن التسول أو السرقة أو اللجوء إلى أعمال غير أخلاقية.

بيد أن هذا المجال من تأمين الدخل للكثيرين من العاطلين عن العمل، والشباب منهم خصوصاً، له منعكسات سلبية كثيرة، وهو لا يرفد الدخل القومي بشيء، ولا رقابة عليه، ولا ضرائب، والعاملون فيه مجردون من أبسط حقوق العمل، وليس لهم تأمين صحيّ، ولا نقابة تدافع عنهم، ولا وجود لأية حماية اجتماعية لهم عند تعرضهم لأية حالة غبن، ولا تعويض نهاية الخدمة يضمن لهم شيخوخة كريمة.

لقد أصبحت الأسباب واضحة للجميع، وهي العمالة الفائضة، والفرص القليلة للعمل، وغياب مظلة أمان تضمن لهم التأمين في ظل غياب رقابة على هذه المنتجات.

بالطبع إنها على الأغلب تجارة مربحة، ولا يوجد حسب التقديرات أي نوع من أنواع المخاطرة أو الخسارة، ولا تحتاج إلى مقر عمل، ولكنها تجارة تثير التساؤلات من جانب آخر، لارتباطها في كثير من الأحيان بصحة الإنسان وتأثيرها السلبي عليه.

إن كل ذلك يجب أن يضع هذه القضية الملحة على بساط البحث لدى الهيئات المقررة، وعلى الأخص المؤسسات البلدية في المدن، وضرورة إيجاد حلول لهذه الظاهرة المستفحلة وغير المنضبطة، والتي لها آثارها الضارة حتى على الاقتصاد الوطني.

بالطبع يجب أن لا تؤدي هذه الحلول إلى قطع رزق هذه الشريحة التي لجأت إلى هذه الطريقة مضطرّة من أجل كسب عيشها، لأن ذلك سيوسع رقعة العاطلين عن العمل، وإنما يجب تنظيمها، ووضعها تحت رعاية الدولة، وقوننتها ووضع ضوابط لها، بحيث تحقق مصالح هذه الشريحة، ولا تضرّ بصحة المواطن، وكذلك لا تلحق أضراراً باقتصاد البلاد، الذي يعاني الكثير من المشاكل التي خلفتها الحرب الدائرة في البلاد من جهة، ومن جهة ثانية سوء الإدارة والفساد وغياب المحاسبة والتسيب.

تمت قراءته 73 مرات