العدد:804
تاريخ:21/ 2/ 2018
 

عاصفة الحرب نسفت المبادئ الإنسانية

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

يتوقف العقل عن إدراك ما حدث ويحدث منذ سنوات طالت أيامها وزادت ظلمة لياليها، وتقف النفس على أطلال المدن الإنسانية باكية، تصور العين مشاهد الفوضى والظلم وترتبها في أرشيف الذاكرة كي لا تنسى أجيال البشر القادمة معاناة شعب كادح جرى قتله وتهجيره بأبشع صورة يمكن أن يتخيلها عقل كاتب سيناريو أفلام الأكشن والجريمة.

تغييب القانون والخروج عليه جعل من الفساد وحشاً اقتلع كل المبادئ، فعمّت الفوضى في مجتمع أجمل ما كان فيه التعايش بمحبة وآلفة وأمان، ورجحت كفة الميزان وأصبح الباطل والظلم يسود في وطن أفقده فاسدوه من تجار الوطنية بريقه وأمانه، من أجل أحلامهم بكرسي وثروة وقصر، معيدين عصر المحتل العثماني وأغواته المجرمين بحق الإنسان والإنسانية.
لم يعد الفساد مختفياً ومتداولاً تحت قوائم الطاولات المستديرة ومحفوظاً في أدراج مكاتب المسؤولين، بل بات علنياً شرساً وحوتاً يبتلع الجميع معه، فإن لم تكن غبياً متخلياً عن إنسانيتك ومبادئك، مغيب الضمير والعقل، فمكانك ليس هنا، مكانك في مستودع الكراكيب والأنتيكا.

ما حدث في الآونة الأخيرة دليل واضح على مأساة شعب حقيقية، يصعب على (هوغو) مؤلف (البؤساء) وصفها، من مجالس الإدارات المحلية إلى الوزارات إلى مهاترات البرلمان والحكومة، ومنع بعض الناطقين بحقوق الشعب من الكلام، كما حدث في اجتماع البرلمان الأخير عندما قُطع الميكرفون وأُسكت عضو مجلس الشعب وضاح مراد 
حين تحدث عن ملف فساد في حماة، تحت قبة مجلس الشعب، قاطعه رئيس المجلس ولم يدعه يكمل، وقد قال في مداخلته التي مُنع من إكمالها: (إن ذاك الملف يُعد من أخطر أنواع الفساد لأن أملاك مجلس المدينة استبيحت، ونهبت على عينك يا تاجر!).

كما أضاف مراد في  مداخلته: إن أحداً لم يُحرك ساكناً، رغم أنه تم تشكيل لجنة، كشفت على الموضع وأدانت مجلس المدينة، وقدمت الوثائق لمجلس الشعب، لكن لم يُطرح الموضوع.

وهذه ليست المرة الأولى التي يُمنع صوت من يمثلون الشعب بحق بأن يتحدثوا عن بعض ما يحدث من فساد المسؤولين وسرقتهم للمال العام واستباحتهم للقوانين والدستور والدولة غير آبهين بالسلطات الثلاث التي من واجبها حماية الشعب وفق القوانين والدستور،
ومحاسبة هؤلاء المتاجرين بالوطن السوري بأقصى العقوبات وأمام الشعب عامة، ليحترم الجميع الدولة وقوانينها العامة، فالقانون هو سيد المجتمعات المتقدمة المثالية التي تحترم حقوق مواطنيها .

وهذه الحالات الحاصلة المتسربة من اجتماعات القبة البرلمانية والتي يجب أن تكون علنية للشعب، تجعل المواطن يقف مذعوراً بلا أمل مما يحصل، وهذا جزء بسيط قد يشجع فكرة (ضبّ الشناتي) والهرب إلى خارج الحدود بشتى الطرق الشرعية واللاشرعية، فهمّ المواطن حياة آمنة يحصل فيها على أبسط حقوقه من مأوى ومأكل وملبس وتعليم أطفاله وطبابتهم.

هجرة وهروب عبر الحدود ولو كان الموت ثمناً

لم يعدّل السوريون عن فكرة هروبهم بأي طريقة إلى دول أوربا والغرب أو أي بلد أخر يؤمن لهم الأمان وبعض الحقوق الإنسانية التي فقدوها في بلدهم، بسبب غياب القانون ولأسباب أخرى لن ندخل بتفاصيلها، لقد غلبت فكرة السفر لدّى المواطنين السوريين كثيراً وخصوصاً الشباب وأرباب الأسر وغيرهم، فمنهم من باع ما يملك ومنهم من باع كليته لكي يؤمن سفراً عبر أحد المهربين ليصل خارج الحدود إلى تركيا أو لبنان، يخوض بعدها مغامرة خطيرة وشاقة للوصول إلى أبواب أوربا.
السبب لدّى معظم الناس لم يكن الطمع كما فهمه كثير من الوطنيين في البداية، والمأساة لإنسانية التي حدثت مؤخراً على الحدود اللبنانية بحق بعض الأسر التي حاولت الهروب إلى لبنان التي منعت دخول السوريين وسط العاصفة الثلجية القاسية وموتهم وتجمدهم لم تحرك ساكناً، بالنظر لحالة المواطنين السوريين ومآسيهم الاجتماعية التي وصلت إلى حدود  لا يمكن لأي شعب أخر احتمالها، والحكومات المتتالية لا همّ ولا مبالاة بأبسط حقوق المواطن، فأبسط سؤال يمكن طرحه: ما نفع بناء فنادق وجوامع والكثير من المواطنين الوافدين من مناطقهم بلا مأوى؟ وكثير من الأطفال في الشوارع يقتاتون من حاويات القمامة؟؟

إعلام الإقصاء لا الاستقصاء

باتت حالة الإقصاء واضحة وجلية في الإعلام السوري الرسمي لاحقاً بالخاص، وخصوصاً ما شهدته الفترة الأخيرة بإبعاد الإعلاميين المهنيين وإقصائهم لمجرد طرحهم قضايا المواطن الخدمية.
متى يمنح الإعلام حريته ودوره وفق قانونه الخاص؟؟ ومتى يعامل الإعلامي باحترام عمله وجرأته؟؟

يعيش مجتمعنا اليوم أسوأ حالاته الإنسانية، فهل كانت هذه الفوضى مختبئة خلف الكواليس منذ زمن بعيد منتظرة عاصفة الحرب لتخرج، أم الحرب عصفت بها وصنعتها؟؟ سؤال عامة الشعب كل من وجهة نظره... لكن السؤال الأهم:

إلى متى ننتظر تفعيل القانون واحترام الدستور والإنسان؟؟  أم أن علينا أن نضبّ الشناتي حاملين وطننا وإنسانيتنا في قلوبنا باحثين عن مكان آخر يحفظ  بعض كرامتنا؟

تمت قراءته 140 مرات