العدد:815
تاريخ:23/ 5/ 2018
 

الأثر السلبي لألعاب الأطفال على شخصياتهم

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 للعطلة الصيفية بهجتها في حياة الأولاد خصوصاً أنها تأتي في نهاية عام دراسي مليء بالواجبات المدرسية والاختبارات وصولاً إلى الامتحان الذي يعتبر ثمرة هذا التعب وهذا الجهد. وما إن ينتهي العام الدراسي حتى يسارع الأولاد من مختلف الأعمار كل بحسب فئته العمرية إلى ممارسة ما يحلو له من العاب وسفر وزيارات ونشاطات متنوعة.

وللوقوف على مشاعر هؤلاء خلال العطلة الصيفية والتعرّف على أهم نشاطاتهم وألعابهم، كان لا بد من الدخول إلى عالمهم لمعرفة الأسباب والدوافع الكامنة وراء بعض الحالات اللاصحية فيما يتعلق بألعاب الأولاد وهم بعمر الزهور، أولئك الذين نتمنى لهم دوماً الصحة الجسدية والنفسية لأن المستقبل مرهون بنجاحهم:

عمار إبراهيم (الصف السابع) ألعاب الكومبيوتر وخصوصاً ما يسمى (الكونترا، جي تي إي، الجنرال) تعطينا متعة حقيقية نجدها من خلال القتال مع صديق لنا يجلس خلف شاشة أخرى ونسعى كلٌ منّا لقتل الآخر. يعجبني بهذه اللعبة قتل الآخر ثم عودته للحياة ثانية لنعاود الصراع في سبيل القتل مرة ثانية.. في البداية كنت أخاف من منظر الدم، ولكن مع الأيام تعوّدت على ذلك، والآن لا نستطيع الامتناع عن هذه اللعبة.

فادي عمران (الصف التاسع): أنا أحب سباق السيارات فأقوم بقيادة سيارة مثلاً وأسير بسرعات جنونية أدهس من يصادفني في الطريق، وعندما تلاحقني دوريات الشرطة أقوم برميها بالأسلحة المتوفرة معي! هناك ألعاب أخرى لا تحوي قتلاً ودماء كأن نقوم بسرقة محل ذهب أو سيارة واصطحاب فتاة معنا والخروج لقضاء أوقات جميلة معها!

علاء مرهج (الصف الحادي عشر): يستهويني في اللعبة الأنواع المتعددة من الأسلحة وعملية القتل والعودة إلى الحياة.. هي مجرد لعبة جماعية فيها قتل غير واقعي.. هذا النوع من الألعاب يستهوي الشباب مع العلم أن هناك ألعاباً أخرى ولكنها غير مثيرة ولا تشدّني. يمكن أن أترك اللعبة متى أشاء بالرغم من تعلقي الشديد فيها.

مناظر بشعة

فهد عمار (الصف السادس): لا تستهويني لعبة (الكونترا) وعمليات القتل للبشر البشعة، بل أجد متعة في مطاردة أو ملاحقة الوحوش واصطيادها.. أستمتع بقتل الوحوش كالضباع لأنني أكرهها، لكن لا أحب الألعاب التي تحوي الدم ومناظر قتل للبشر!

علي صالح (الصف السابع): أنا لا أحب هذا النوع من الألعاب لأن فيها قتلاً ودماً وكلاماً بذيئاً.. أنا أحب أن العب كرة القدم. هناك طريقة للقتل في لعبة الكونترا كما أخبروني هي الذبح بالسكين، وهذه تولد حساسية بين اللاعبين لأن من يموت بالسكين هو ضعيف، وهذه الطريقة قد تتسبب بالعديد من المشاكل والخلافات الحقيقية بعد اللعبة.. هذا النوع من الأشرطة يخرّب عقولنا وأنا أعتقد أن ما نشاهده الآن ونسمع به في شوارعنا هو نتيجة من نتائج هذه الأشرطة. هذه الألعاب سلبية وتسيء لأفكارنا! لا أتقبّل منظر الدم من إنسان مثلي حتى ولو لعبة!

 حسان محمود (سنة رابعة أدب عربي): كنت أمارس هذه الألعاب في مرحلة التعليم الثانوي، واللعبة بطبيعتها تعتمد على استخدام العديد من أنواع الأسلحة لتصل في النهاية إلى القتل. هذه الأشرطة تنمي في أذهان طلابنا وشبابنا في بداية أعمارهم الشعور بالغرور وتخلق فيهم البطولة الوهمية.. هذه الأشرطة تأتي في سياق الحرب الثقافية والفكرية التي تمارس علينا من قبل الآخرين في ظل غياب مؤسساتنا الفكرية والثقافية! على الأهل مراقبة أولادهم بشكل صارم للحيلولة دون ضياعهم، وفي الوقت نفسه على الجهات المختصة مراقبة مراكز بيع الأشرطة وصالات الألعاب.

أحمد حمودي ورامي مخول (الصف التاسع): اللعبة هي وسيلة للتعرف على أصدقاء جدد وليست لمجرد القتل. نحن لا نحب المطالعة ونبصم بالعشرة أن خمس دقائق نقضيها باللعب والقتل والمطاردة أفضل من قراءة عشرة مجلدات. الصيف من أجل اللعب وليس من أجل القراءة! أثناء اللعب نحسّ وكأننا أبطال!

يوسف ديب (الصف التاسع) هذه الألعاب تضر بالوعي وتخرّب العقل وتزرع في نفوس الأولاد البطولة المزيفة، ويصبحون أقل خوفاً من قتل الآخر بمختلف أنواع الأسلحة أو حتى باستخدام السكين وذبحه. وهي تضر بجيل الشباب، وأتمنى من الأهل مراقبة أولادهم وتوجيههم بالابتعاد عنها والاتجاه إلى تلك الألعاب التي تنمي الفكر!

 علي سليمان (الصف الثامن): أحس وأنا أطلق النار بأنني بطل حقيقي وبإمكاني إصابة أيّ هدف. مع مرور الأيام قد يصبح القتل أمراً عادياً، وطبعاً هذا أمر غير عادي وأرى أنه من واجب الأهل مراقبة أولادهم ومنعهم من ممارسة هذه الألعاب!

 علي علي (حقوق- سنة أولى): لعبت الكونترا في مرحلة التعليم الإعدادي والثانوي وكانت تشدني لأنها جماعية وفيها الكثير من التحدي.. الخصم هو صديقي فإمّا أن أقتله وإمّا أن يقتلني. من مساوئها اعتمادها على القتل وامتلاك الأسلحة وعدم الخوف من رؤية الدم أو من قيام البعض بذبح أصدقائهم باستخدام السكين.. هي ألعاب تنمي في نفس من يمارسها القوّة المزيفة وحب الجريمة والقتل، ولديّ صديق كنت ألعب معه كان دائماً يصرّ على أن يقتلني ذبحاً! أنا أعرف بعض الأولاد الذين كانوا يضطرون ليسرقوا من أي مكان للحصول على المال من أجل هذه الألعاب! نعم إنها تنمي فينا استسهال السرقة إلى جانب استسهال القتل!

ألعاب مفيدة

محمد إسماعيل (الصف الخامس): أنا أكره هذه الألعاب بالرغم من أنني لعبتها في فترة قصيرة، ولكن لم تعجبني لما فيها من مناظر مخيفة وبشعة كمنظر الدم عندما تقوم بقتل أحد ما. حالياً ألعب الشطرنج وهو من الألعاب الراقية والمفيدة، وأحياناً أقوم بقراءة بعض القصص إضافة إلى الدورات التعليمية الصيفية.

علي إسماعيل (الصف السابع): الفترة القصيرة التي لعبت بها هذه الألعاب لم تستهوني. وهذه الأشرطة تنمي في نفوس من يمارسها حب القتل والإجرام وتصبح تلك المناظر مألوفة لديه. أنا ضد هذه الألعاب لأنها تسيء إلى عقول الشباب، لأن من يمارسها يتعود على أخذ حقه بالقوة والعنف ويبتعد عن الحوار! أنا العب كرة قدم وألعب شطرنج أيضاً!

 صالح حسام ورفعت محمود (أصحاب محلات لبيع أشرطة سي دي): يتحدثان عن الإقبال الكبير على أشرطة العنف من قبل شريحة هامة في المجتمع هي شريحة الأولاد في سن المراهقة، بالرغم من أن هذه الأشرطة كانت ممنوعة في مرحلة معينة. لكن ازدياد الطلب عليها شجّع الشركات التي تنتجها لمتابعة طرحها في الأسواق.. هناك إجرام حقيقي في هذه الأشرطة وبعضها يحتوي على صور لا أخلاقية تسيء إلى الشاب في هذه المرحلة العمرية. أكثر الذين يطلبون الأشرطة هم بين سن ( 10- 17 سنة). العديد من الأهالي يطلبون هذه الأشرطة لأولادهم دون أن يعرفوا محتواها، وهكذا يشترك الأهل في تخريب عقول أولادهم وتحويلهم إلى قتلة دون دراية. الأشرطة ومناظر القتل والدم تؤثر كثيراً في سلوك الأولاد الذين يلجؤون أحياناً لتطبيقها في المدرسة أو الشارع!

نتمنى من المسؤولين والأهل والمدرسة الانتباه إلى هذا الجيل قبل ضياعه وتحويله إلى مجرمين!

 المدرّس عيسى عيسى تحدث عن ضياع هذا الجيل وعن انحلاله أخلاقياً ومعرفياً وسلوكياً، بعد أن سحبوا من يد المدرّس معظم الصلاحيات التي تقوّم سلوك الطلاب. هذه الأيام المدرّس يخشى من الطلاب بعد أن تحولوا إلى عصابات في المدارس يمارسون الفوضى والشغب وما حفظوه من أشرطة العنف والقتل. أتمنى أن تعود للمدرّس هيبته على الطلاب. وأتمنى من الجهات المسؤولة في وزارة التربية فتح دورات توعية لمخاطر هذه الأشرطة والألعاب حفاظاً على البقية الباقية من أجيالنا!

 المرشدة الاجتماعية لمى محمد تحدثت عن دور الأسرة خلال العشر سنوات الأولى من حياة الطفل، واعتبرت أن الألعاب بشكل عام تنمي مواهب الطفل وإبداعه، ولكن على الأهل أن يعرفوا كيف يوجهون ذلك بالاتجاه الايجابي وليس السلبي. التواصل الاجتماعي ضروري للطفل وهو لن يطلب شيئاً إن لم يره أو يسمع عنه وهنا يأتي دور الأقران أو الصحبة. عمليات القتل تكون مؤثرة في عمر (7- 9 سنوات) وقد قرأت دراسة غربية تتحدث عن مجموعة من الأطفال الذين كانوا يمارسون العنف في صغرهم واستمرت معهم تلك الحالة حتى في كبرهم! كل ما من شأنه أن نخفيه عن الأولاد سيسعون لمعرفته بطرق أخرى، ولكن قد يحصلون على تلك المعرفة بشكل مشوّه ومغلوط، فلماذا لا يقوم الأهل بتوعية الأولاد إلى بعض الحالات التي قد تعترضهم حتى ولو كانت جنسية! لدينا تراث وعادات وتقاليد يجب الحفاظ عليها وعدم التفريط بها تحت شعار (ما حُرمت منه لن أحرم ولدي منه). الأم والأب هما المسؤولان بالدرجة الأولى عن الانفلات الأخلاقي، وعلى المدرسة أن تكمّل الدور بعد امتلاك الجهاز التدريسي لصلاحياته التي كانت معه سابقاً!

من خلال لقائي بأكثر من مئة شاب بين سن (10-18

 سنة) في مناطق صافيتا والدريكيش والشيخ بدر أحسست بأن لدينا مشاريع مجرمين حقيقيين يشكلون عصابات بكل معنى الكلمة يلتقون في المدرسة والشارع وصالات الألعاب يستسهلون ويستهوون عمليات القتل بمختلف الطرق والوسائل والسعي بالطرق غير الأخلاقية للحصول على المال من خلال تلك الألعاب. ما نتمناه من الأهل والجهات الرقابية ووزارة التربية الانتباه السريع والفوري إلى انتشار هذه الظاهرة المرضية حفاظاً على صحة شبابنا النفسية والجسدية والفكرية.

تمت قراءته 271 مرات