العدد:795
تاريخ:13/ 12/ 2017
 

نمر: ستظل راية الاشتراكية خفاقة في سماء سورية

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 ألقى الرفيق حنين نمر  (الأمين العام للحزب) كلمة في احتفال طرطوس، هذا نصّها:

أيها الحفل الكريم

يسرني أن أنقل إليكم وإلى جماهير هذه المحافظة الغالية من خلالكم، تحيات المكتب السياسي لحزبنا، الذي يكنّ لكم كل محبة وتقدير، خاصة للدور المتميز الذي قمتهم به في ظل الظروف الصعبة التي مرت ببلادنا، فأثمر نصراً مؤزراً أطاح بالفتنة الشريرة المجرمة، التي كادت أن تقتلع وطننا من جذوره، ومن تاريخه، ففشلت وانتصر الوطن.

يأتي احتفالكم اليوم مع تزاحم عدد من المناسبات الوطنية والقومية والأممية، من أهمها ذكرى تقسيم فلسطين واغتصاب لواء إسكندرون، ومرور مئة عام على وعد بلفور، و100 عام أيضاً على ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى، و93 عاماً على تأسيس حزبنا.

إن إحياء هذه الذكريات يجب ألا يتحول إلى عمل روتيني، نقوم به كل عام، لتبرئة ذمتنا أمام الأجيال، بل إلى حافز لتجديد العزيمة والتصميم على تحرير كل أراضينا السورية والعربية المحتلة، وإحباط المشروع الصهيوني الذي يتغلغل في أرجاء العالم ويحرك القوى التابعة له هنا وهناك.

إن هذا المشروع مربوط ربطاً محكماً بالمشروع الأمريكي، لتوطيد هيمنة أمريكا الإمبريالية على العالم، كما هو مربوط أيضاً بالمشروع الإرهابي، الذي تأكدت علاقته الوثيقة بالمشاريع الأخرى. وقد تكشفت هذه الحقيقة فعلاً من خلال الحرب العدوانية التي شنت على سورية منذ 7 سنوات، ولما تزل.

إذاً، فقد كنا نحارب على الجبهات الثلاث، في وقت واحد، وهي جبهات الإرهاب عبر المرتزقة، والإمبريالية عبر أمريكا، والصهيونية عبر إسرائيل.

إن التصدي البطولي لكل هؤلاء الأعداء هو بحد ذاته عمل تاريخي بامتياز. إن الاستعانة بالأصدقاء والحلفاء في الدفاع عن بلدنا هو قرار شجاع أيضاً، فهل كان مطلوباً من بلد بمفرده أن يقاتل 80 دولة أخرى، وأكثر من 100 ألف مرتزق دفعة واحدة؟

وما هو تاريخي أيضاً وقد تحقق من خلال بطولة جيشنا، هو التقارب والتآخي السوري العراقي، والأمل معقود على تطوير علاقات الأخوّة مع العراق الشقيق، بما يكفل تخفيف الضغوط السياسية التي تمارس عليه من أكثر من جهة. ولكن الأساس في جميع هذه العناصر هو بطولة جنود وضباط الجيش العربي السوري، بقيادة الرئيس بشار الأسد، التي جعلت الاستفادة من الحلفاء والأصدقاء أمراً ممكناً.

لقد أفرزت هذه الحرب الملعونة حقيقة هامة جداً، وهي أن التحكم الأحادي الجانب من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بالعالم قد انتهى. إن قبل العدوان شيء وبعده شيء آخر.. لقد أصبحت أمريكا ملزمة بأن تأخذ بالحسبان رأي روسيا والصين في أي تصرف يهم العالم، ولم يعد بمقدورها تجاهله. لقد تعلمنا من هذه المعركة الكبيرة مسألة الترابط بين العمل السياسي والعمل المسلح، وبمقدار ما يمتلك البلد المعني من وسائط قوة، يكون قادراً على النجاح في المفاوضات السلمية.

أيها الأصدقاء والرفاق الأعزاء!

نحن مقبلون على مرحلة جديدة يحق لنا، بل يجب علينا، أن نتكيف معها، وهي استحقاقات الحل السياسي للأزمة بعد أن تحررت كل البلاد تقريباً من رجس الإرهابيين. الآن يجب على جميع الوطنيين أن يجتمعوا ويقرروا كيف نخرج من آثار الأزمة، وكيف نعيد بناء البلاد بعد هذا الدمار الكبير.

لقد حدد حزبنا أن الأولوية في إعادة الإعمار يجب أن تكون للسوريين، ثم لأصدقائنا الذين قاتلوا معنا، وما تبقّى يكون للشركات الأجنبية دور فيه.

لقد تعلمنا من دروس الأزمة أن هناك فئة من تجار الحروب قد عملت على الإثراء الخيالي على حساب الاقتصاد الوطني، في الوقت الذي ينوء مواطننا بالفقر الشديد.

إن إعادة الإعمار يجب أن تكون فرصة لتقوية دور الدولة في إدارة الاقتصاد الوطني، وليس إضعافه كما يخطط له البعض، مع التأكيد على دور القطاع  الخاص الوطني والمنتج.

لقد آن الأوان أيضاً لتطبيق بنود الدستور، دستور ،2012 الذي يقرّ التعددية السياسية لنظام الحكم، وما يتطلب ذلك من تغييرات إصلاحية نحو مزيد من الديمقراطية السياسية والحريات العامة.

إن ما أثبتته التجربة هو أنه لا يستطيع أي حزب بمفرده أن يدير شؤون البلاد، ولا بد من الجبهة الوطنية التقدمية، وأن تقوم فعلاً بدور حقيقي في قيادة العمل والمؤسسات السياسية، وكذلك الأمر في مكافحة الفساد، وفي الإشراف على تعيين إدارات الدولة على الصعد كافة.

إن البلاد مُقدمة على تعديل الدستور، وكذلك يُطرح شعار العلمانية.

إن الأمور بحاجة إلى مزيد من المشاورات بين الأحزاب السياسية حول مفهوم العلمنة، وما هو الحد الذي يمكن وضعه موضع التنفيذ منها، على ضوء وجود تيارات اجتماعية وفكرية وثقافية لها موقف خاص من هذا الموضوع. ونرى من الضرورات تنظيم النقاش حوله، وأن تبادر الدولة إليه.

لقد طرحت في الآونة الأخيرة العديد من الأفكار حول تغيير المناهج الدراسية لجهة تطويرها، وبدل مواد التربية الدينية اعتماد مواد للتربية الأخلاقية والاجتماعية، وقد أسهمنا في هذا النقاش عبر جريدة حزبنا (جريدة النور)، بالعديد من المقالات، ولكن لم يبدر عن المراجع المسؤولة في الدولة أي بادرة لفتح باب النقاش حول هذا الموضوع حتى الآن.

أيها الحضور الكريم

إن حزبنا يحتفل هذه الأيام بالذكرى الثالثة والتسعين لتأسيسه، وهو أقدم حزب في البلاد، توالت عليه العديد من المحن مرات ومرات، قارع الديكتاتوريات والإقطاع، وأسس النقابات العمالية، ونشر الوعي الاشتراكي والطبقي بين الناس، ودافع عن وطنه العظيم سورية، وعن عروبتها، وعن الصداقة الأممية مع البلدان الاشتراكية.. هو حزب للفقراء ومتوسطي الحال ولكل المتعَبين، حزب من مؤسسي الجبهة الوطنية التقدمية، ولكنه مستقل في برامجه ونشاطه وتنظيمه، إضافة إلى فعاليته في الجبهة، حزب تحتاج إليه البلاد ويحتاج إليه الشباب، كما يحتاج هو إلى الشباب.

ونحن أعضاء هذا الحزب، نجدد العهد والأمل على الاستمرار في مسيرته المشرفة، مسيرة التحرر الوطني والقومي.. مسيرة الكادحين في هذا الوطن، مسيرة ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى التي تتجدد باستمرار رغم النكسة الكبيرة التي حلت بها، وآثارها تظهر كل يوم في نضالات شعوب العالم للانعتاق من الرأسمالية، وسيبقى الفكر الاشتراكي المتطور حسب العصر وحسب كل بلد هو الفكر الأكثر انتشاراً بين جميع الأفكار والنظريات في العالم.

ستظل راية الاشتراكية، والديمقراطية، والتحرر الوطني، خفاقة في سماء سورية العربية، وستظل أرواح شهداء الوطن والحزب تعيش في قلوبنا وعقولنا.

الرحمة والمجد لشهداء سورية الأبطال، والشفاء للجرحى!

والسلام عليكم

 

تمت قراءته 114 مرات