العدد:791
تاريخ:15/ 11/ 2017
 

مدير مركز البحوث العلمية الزراعية بطرطوس: مياه الجفت غير المعالجة ضارّة بالتربة والنبات

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

منذ ان بدأت عمليات استخراج زيت الزيتون والناس في حيرة من أمرهم، فيما يتعلق بمخلفات استخراج الزيت، سواء مايتعلق بالمخلفات الصلبة أو السائلة. وإذا كانت الازمة قد أرخت بثقلها على البلاد وأجبرت الناس على البحث عن حلول لمصادر الطاقة، فقد وجدوا في المخلفات الصلبة لاستخراج زيت الزيتون الملاذ الذي يمكن الاستعاضة به عن مصادر التدفئة المختلفة،ولكن بقيت المخلفات السائلة دون حلول.

في هذا اللقاء مع الدكتور محمود معلا إبراهيم، مدير مركز البحوث العلمية الزراعية بطرطوس سنتحدث عن تفاصيل الدراسة التي أعدّها بهذا الخصوص، وسوف نتطرّق لتركيب هذه المخلفات وأضرارها وطرق التخلص منها.

 وللدخول إلى لب الموضوع لا بدّ- دكتور محمد- من مقدمة نوضح فيها المقصود بمخلفات معاصر زيت الزيتون :

طبعاً المخلفات الصلبة والسائلة لمعاصر الزيتون ذات لون أسود تحتوي كميات من المواد العضوية التي تشمل العديد من المعقدات التي لا تتفكك بسهولة، ويرافقها انبعاث روائح قوية ومزعجة، عندما يجري التخلص منهابإلقائها مباشرة في البيئة المحيطة، كما أنها تؤدي إلى تدهور الاجسام المائية الطبيعية من خلال تغيير لونها ومظهرها اللمعاني والزيادة في احتياجاتها للأوكسجين.

كذلك تؤثر هذه المخلفات على نوعية التربة، وهي سامة لحياة النبات عندما يجري التخلص منها في التربة، ولهذا يجب منع إلقائها بشكل اعتباطي، بل يجب البحث عن حلول صديقة للبيئة عند التخلص منها، طبعاً مع الإشارة إلى التكاليف الناتجة عن إقامة محطات معالجة. طبعاً هناك بعض الدول التي وضعت شروطاً وقوانين شرطية وطبقتها، ومن بينها إسبانيا وإيطاليا،فقد خلصت الدراسات والتجارب هناك إلى أهمية مخلفات معاصر الزيتون بعد إزالة سمّيتها بالمعالجة المناسبة.

وفيما يتعلق بالتركيب الكيماوي للفضلات السائلة لمعاصر الزيتون، فقد أوضح د. محمد أن مصدر ماء الجفت هو الماء الموجود في ثمار الزيتون ذاتها، وكذلك الماء المستخدم في غسيل الثمار ومعالجتها. وفيما يتعلق بالتركيب الكيماوي فقد يكون متغيراً تبعاً لأصناف الزيتون وللنموذج المتّبع في الاستخلاص بالضغط، أو ثلاثي الأطوار أو ثنائي الأطوار.

يتركب ماء الجفت النموذجي من حوالي 80% ماء و 18% مادة عضوية و2% مادة معدنية، والتركيب الأكثر تعقيداً هو للجزء العضوي،فهو يحتوي على شحوم وبروتينات مختلفة وكربوهيدرات وأحماض عضوية وعديدات الكحولات والبكتينات والتانينات وعديدات الفينولات، ويحتاج ماء الجفت النموذجي إلى مستويات متباينة من متطلبات الأوكسجين الكيماوي تتراوح بين ( 40 إلى 220 غ / ل) بينما تكون الحاجة من متطلبات الأوكسجين الكيماوي لمياه الصرف الصحي حوالي 0,4 غ / ل، ويرتفع تركيز المركبات الفينولية إلى 80 غ/ ل، كما تكون رائحة مياه الجفت حامضية يتفرّد بها الزيتون وتكون قيمة البي آش: (3-5.9) حامضية. ويحتوي ماء الجفت على تركيز عالٍ من المواد الصلبة الكليّة، وعلى كل حال يجب على كلّ منّا أن يضع في ذهنه دائماً أن مياه الجفت غير المعالجة تحتوي دهوناً وملوحة ومركبات فينولية لها تأثير سلبي على التربة والنباتات، على المدى البعيد،ويجب عدم استخدامها للأغراض الزراعية بشكل مباشر ودون معالجة.ويجب أن نضع في أذهاننا أيضاً أن إعادة إصلاح التربة ليستبالأمر السهل، بل هي أمر غير عملي ولا معقول، في حال حدوث تلوثها.

وفيما يتعلق بطرق معالجة المخلفات السائلة لمعاصر الزيتون، أكّد مدير مركز البحوث العلمية الزراعية أن هناك عدة طرق،فالطريقة الأولى هي التبخر الطبيعي، وفيها تستخدم برك تخمّر لاهوائي من أجل تخزين مياه الجفت، لحماية البيئة من التلوث واستخدامها لاحقاًمخصّباً في العمليات الزراعية، بعد فترة من التجفيف الشمسي، وهذا التخمر اللاهوائي في البرك يمكن اعتباره طريقة سهلة للمعالجة خاصة في المناطق ذات الطقس الدافئ كما في حوض المتوسط، وبالتالي نقل مياه الجفت إلى هذهالبرك يعتبر حلاً معقولاً للمشكلة، ولكن يجب منع التسرّب والنفاذ لمياه الجفت من قاع البرك، من أجل حماية التربة والمياه الجوفية، ويجب أن يؤخذ بالاعتبار اتجاه الريح في منطقة إقامة البرك، وسرعتها، من أجل تخفيف الآثار البيئية لإقامة هذه البرك، مثل تحرر غاز الميتان وروائح الغازات الأخرى المنطلقة. طبعاً هذه الطريقة طبقت في بعض الدول وقد استُخدم الوحل الناتج مخصّباً.

أمّا الطريقة الثانية فقد بيّن عدد من الباحثين أن توزيع مياه الجفت بكميات يتم التحكّم بها على الارض الزراعية بقصد السقاية قد يكون له أثر إيجابي على مزارع الزيتون وبعض المحاصيل الاخرى كالعنب والذرة ودوّار الشمس، ولكن هذه الطريقة في التخلص من مياه الجفت لا تؤخذ بعين الاعتبار ولا يمكن اعتمادها إلا بعد تقييم شامل للآثار البيئية. وعندما طبقت هذه الطريقة على تربة صخورها الأم كلسية في إسبانيا مثلاً تبين أن ذلك تسبب بزيادة المحتوى من المادة العضوية وزيادة في الآزوت الكلي والمنحل والفوسفور المتاح والأملاح، ولكنهاأيضاً تسببت بزيادة في حركية العناصر الثقلية وتسرّب الصوديوم والنترات للتربة العميقة، وهذا أثر غير مرغوب فيه.

أمّا الطريقة الثالثة فهي المعالجة اللاهوائية، فمياه الجفت سهلة التطويع لتصبح قابلة للمعالجة بالتخمر اللاهوائي بعد عملية معالجة أولية وضبط للتركيب.

 لهذه الطريقة عدة إيجابيات، كإنتاجها لكميات قليلة من الوحل، ولأنها تنتج الغاز الحيوي (الميتان)،ولأنها تحتاج إلى كميات قليلة من الطاقة للتشغيل، وأنه من السهل إعادة عملية التخمر بعد عدة أشهر من التوقف قبل الموسم الفصلي الجديد لجمع ثمار الزيتون.

أجرت بعض المخابر دراسات تمهيدية تجريبية ذات طابع إرشادي على مياه الجفت المنخفضة التركيز، وأفادت أن المعالجة اللاهوائية يمكن أن تحدث إزالة كبيرة للمحتوى العضوي وبكفاءة عالية، ولكن عند استخدام مياه الجفت عالي التركيز تبين أن إجراءات المعالجة اللاهوائية غير مستقرة بسب الآثار المثبطة للمواد التي يحتويها ماء الجفت مثل الفينولات والبوتاسيوم، وكذلك تبين أن إضافة المواد القلوية من أجل معادلة حموضة ماء الجفت، وكذلك الأمونيا من أجل تسوية تركيز الآزوت بما يلائم تكاثر الأحياء الدقيقة اللازمة للتخمّر اللاهوائي أمر ضروري .

وتعتمد الطريقة الرابعة والأخيرة على المعالجة الهوائية، وهي قائمة على التهديم الحيوي للحمولة العضوية باستخدام الكائنات الدقيقة الهوائية والتي تكون ثابتة أو معلقة، فهي تهضم هذه الكائنات الدقيقة المحتوى العضوي القابل للتحطيم الحيوي الموجود في المياه بوجود الأوكسجين،وتحرر في النهاية أول أكسيد الكربون والغاز، وهذه الطريقة يمكن تطبيقها في نظام مستمر أو متقطع، وتخضع المياه المعالجة فيما بعد للتنقية لتصبح شفافة من أجل مزيد من التنظيف للمياه المعالجة والوحل الناتج عن هذه العملية يستعمل مخصّباً للتربة والعمليات الزراعية الأخرى.

وعن مقترحاته والحلول الممكنة القابلة للتطبيق في سورية، أوضح مدير مركز البحوث العلمية الزراعية بطرطوس أن التخمر الطبيعي بفعل الإشعاع الشمسي بعد التخزين في برك اصطناعية مقامة لهذا الغرض هو الطريقة الأكثر شيوعاً للتخلص من مياه الجفت، إضافة إلى تأمين مفاعلات حيوية صغيرة من الصناعة المحلية أو المستوردة بأسعار معقولة لاستخدامها في التخمر اللاهوائي لمياه الجفت، وإنتاج الغاز الحيوي فإن ذلك سيساهم في التخفيف من المشكلة بشكل إيجابي.

تمت قراءته 177 مرات