العدد:787
تاريخ:18/ 10/ 2017
 

الفرّوج بين تدخل الحكومة وخسارة المربين

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

جميعنا يعلم أن الفترة التي تلت قرار خفض تسعيرة الفروج وملحقاته شهدت تأييداً كبيراً من المواطنين، فقد انخفضت الأسعار انخفاضاً ملحوظاً، مما زاد إقبال المواطنين على هذه المادة الغذائية، ولكن لم ننجُ من المخالفات وعدم التقيد بالتسعيرة الجديدة، لأسباب كثيرة منها المعقول، ومنها غير المبرر من قبل البائعين والمربين، الذين اعتبروا قرار الحكومة مجحفاً بحقهم، فقد تكبدوا خسائر كبيرة، بسبب هذا القرار الذي حدد سعر الفروج على النحو التالي: كيلو الفروج الحي 530 ليرة، والفروج المذبوح 760 ليرة.

وبالمقارنة مع الأسعار السابقة انخفض سعر شرحات فروج من حوالي 2200 إلى 1200 ليرة، ودبوس فروج من 1250 إلى 750 ليرة، كما شملت التسعيرة الفروج الجاهز: الفروج المشوي 1900 ليرة بعد أن تجاوز سابقاً 2700 ل. س، والفروج البروستيد 2000 ليرة، بينما كان يباع سابقاً ب 3200 ل. س، وحدد سعر سندويش الشاورما بين 275 ليرة و450 ليرة حسب الطلب، وفي كل يوم تقدم مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك نشرة مفصلة بأسعار بهدف تعميم الأسعار وإعلام المواطنين بها، للحد من الغش والتلاعب بالأسعار، وقد عبر المواطنون عن تقبلهم سعر الفروج، الذي تجلى بقول أحدهم: أصبح بإمكاني شراء الفروج الجاهز الآن، واعتباره كأي طبخة أخرى، أما في السابق فلم أكن أستطيع شراءه بسهولة.

الضحك على اللحى

وكما كان متوقعاً لم يلتزم الكثيرون بالتسعيرة الجديدة، مما سبب موجة كبيرة من الشكاوى على المحلات المخالفة، والانتقادات الموجهة لجهاز الرقابة والتموين، الذي اتهم بأنه غير قادر على ضبط الأسواق، ورغم ذلك ضبطت المئات من المخالفات بحق كل من لم يطبق التسعيرة، ومع كل ذلك مازال إلى الآن يوجد محال لم تلتزم بالتسعيرة، ولم يخالفوا بذريعة أنهم مصنفون ب 5 نجوم، مع أنهم لا يميزون عن غيرهم بكثير.

فلم يكلف باعة الشاورما أنفسهم عناء إيجاد حيل لتجاوز التسعيرة، والحفاظ على هامش ربحهم، بتقليص حجم السندويشة، أو تقليل كمية المحتوى الموجودة بداخلها، أو احتساب السندويشة الواحد بسعر اثنتين، فقد تذرعوا بأن هناك تكاليف إضافية، لم تأخذها المديرية بالحسبان عند وضع التسعيرة، على حد قولهم، فهي لم تراع ارتفاع أجور العمال، وإلى أي مدى قد يؤثر ذلك على ما يتقاضونه، وكيف سينعكس ذلك على العاملين، لذلك يقوم أصحاب المطاعم بالضغط على العمال، بذريعة خفض الأسعار، رغم أنهم لم يلتزموا به كما يجب... ولكن إلى متى؟

لماذا جاء قرار التخفيض؟

يقول خبراء اقتصاديون إن انخفاض أسعار الفروج أمر متوقع وطبيعي، وذلك بسبب تحول المواطنين لاستهلاك الخضار الموسمية، فيقل الطلب على الفروج واللحم، ويزداد الإنفاق أكثر على المونة والمدارس، وبسبب عودة عدد جيد نسبياً من المداجن إلى سوق العمل، ازدادت كمية الإنتاج، ولكن عندما لم يؤثر العرض الكبير في انخفاض سعر الفروج والشاورما، الذي كان واضحاً في الفرق بين بيعه فروجاً نيئاً، وما يباع في المحال والمطاعم، أخرجت المديرية نشرات تضبط أسعار الفروج، رغم معارضة الكثير من المربين، الذين عبروا عن استيائهم من هذه الخطوة، التي سببت لهم خسائر ضخمة، قد يصعب على البعض النجاة منها، مما سيدفعهم لإغلاق مداجنهم، وهذا بالتالي ينبئ بموجة غلاء قادمة.

سبب الخسارة

إن ارتفاع تكاليف تربية الدواجن، وتدهور الأسعار، سبب خسارة كبيرة، لكثير من مربي الدواجن، الأمر الذي سيسبب توقف بعضهم عن العمل بهذه المهنة، لعدم قدرته على تحمل الخسارة، مما سيؤدي إلى انخفاض أعداد المربين، بالتالي انخفاض كمية الإنتاج، أي ان الأسعار ستعاود الارتفاع تبعاً لقانون السوق وحجم العرض والطلب، الذي يتأثر بكمية إنتاج المداجن، من حيث الكثرة والقلة للأفواج الجاهزة للبيع، مع مراعاة ارتفاع أسعار مادة الأعلاف، ونفوق الفروج في بعض الأحيان، نتيجة تقلبات الطقس، فضلاً عن سعر المحروقات، وأجور النقل وغيرها من الأسباب، التي قد تقف عائقاً بوجه المربين، غير أن الحكومة على ما يبدو لم تأخذ في الحسبان، أن هناك قسماً من المربين سيصبح خارج الخدمة، لذلك مازالت تعتبر احتمال ارتفاع أسعار الفروج مجرد بلبلة واحتمالاً غير وارد، حسب ما قيل عقب اجتماع ترأسه وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، الدكتور عبد الله الغربي، وبمشاركة رئيس رابطة مربي الدواجن نزار سعد الدين، وممثلين عن مربي الدواجن في المحافظات

ويبقى الحل!

لا ننكر دور الحكومة في محاولاتها لضبط الأسعار، وتأمين المواد الأساسية للمواطن بأسعار تتناسب مع دخله المحدود، ولكن لضمان استمرار انخفاض الأسعار، برأيي أنه يجب مراعاة خسارة المربين، ودعمهم للحيلولة دون خروجهم من دائرة الإنتاج، والحفاظ على استثماراتهم، عن طريق دعم الطاقة، خصوصاً أننا مقبلون على موسم الشتاء، وما يترتب عليه من ضرورة تأمين المحروقات بسعر مقبول للمداجن، ودعم الأعلاف، وتوفيرها بأسعار مناسبة، والعمل على تسهيل حصول المربين على مستلزمات عملية تربية الدواجن.

والعمل على الإسراع بإيجاد الآليات الصحيحة، التي تضمن تخفيض سعر مواد السكر والزيوت والمتة والمعجنات، مثلما أعلنت الوزارة، وذلك على ضوء التكاليف الفعلية والميدانية، واستقرار سعر صرف الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية، لنصل إلى حالة فعالة لعملية ضبط الأسعار، ما سينعكس إيجاباً، على حياة المواطن السوري، وأوضاعه المعيشية.

تمت قراءته 33 مرات