العدد:787
تاريخ:18/ 10/ 2017
 

القرض الطلابي قد ينعش حلماً مؤجلاً

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

في مرحلة التعليم الثانوي، يتبلور حلم الشباب في إكمال دراستهم، والانتقال إلى التعليم الجامعي، ليكون بداية تفتح من خلالها آفاق المستقبل، فهو حلم كل طالب، وبالرغم من أننا سمعنا كثيراً أن الجامعة لم تعد حلماً، إلا أنها مازالت ذاك الحلم الذي يصعب الوصول إليه أحياناً، أو لا يمكن متابعته في أغلب الأوقات، والأسباب كثيرة ولكن جلّها مادي، وكم هو مؤسف أن يقف المال بوجه حلم الشباب الجامعي!

في عام ١٩٨٩ أًحدِثت الهيئة العامة للتسليف الطلابي، بموجب المرسوم التشريعي رقم 53، وهي تعمل على تقديم قروض شهرية، وإعانات سنوية مجانية، بهدف دعم طلاب الجامعات والمعاهد العليا والمتوسطة، ومساعدتهم في إتمام تحصيلهم العلمي في محافظات القطر كافة.

وعلى مر السنوات، استفاد العديد من الطلاب من قروض المصرف، فقد وصل عدد الطلاب المستفيدين من قروض صندوق التسليف الطلابي حتى عام 2008 أكثر من 115 ألف طالب‏، فالهيئة قدمت قرضاً شهرياً بقيمة ٥٠٠٠ ليرة سورية في العام الماضي، بعمولة 1% ودون أية فوائد، إلى جانب قرض الحاسب المحمول البالغ ١٠٠ ألف ليرة سورية، تسدّد على مدى عامين، ولكن هل هذا يكفي؟

منذ سنوات، والفقر يمنع كثيرين من إتمام تعليمهم، وازدادت هذه النسبة بشكل واضح وخطير، أثناء هذه الأزمة الخانقة التي نمر بها، وبات أصحاب الدخل المحدود والمتوسط يعانون صعوبات جمّة في تأمين المصاريف المرتفعة لتعليم أبنائهم، والطلاب هم الخاسرون. وبالرغم من وجود هيئة التسليف الطلابي، إلا أن الخدمات التي تقدمها مازالت غير قادرة على  تغطية حاجات الطلاب، فالمبالغ التي تقدمها الهيئة قليلة، ولا تتناسب مع غلاء مستلزمات الدراسة الجامعية، فضلاً عن وجود شريحة واسعة جداً من الطلاب لا يعلمون بوجود هيئة التسليف الطلابي، رغم مرور زمن طويل على إنشائها، مما لا يترك لهم حلاً  سوى التفتيش عن فرصة عمل لتأمين مصاريفهم، وترك الدراسة جانباً، أو الجمع بينهما، و الإبقاء على آمال هشة، بتحسن الأحوال وتعويض ما فات، فحتى أهالي الطلاب لا يستطيعون تقديم الكثير من الدعم المادي لأولادهم، لأن الصعوبات الاقتصادية والفقر المادي، يقف بالمرصاد، ودخل الأسرة لا يكفي إلا لتأمين أهم المستلزمات المعيشية، من طعام ومسكن ومواصلات، لهذا أصبحت إمكانية الإنفاق على التعليم الجامعي مشقة على أغلب الأسر السورية، مما جعل بعضهم يتراجع عن فكرة إكمال تعليم أبنائهم، لغياب القدرة المالية اللازمة لذلك.

نحن لا ننكر الدور المهم الذي تلعبه هيئة التسليف الطلابي، وجهدها المبذول بهذا الأمر، مع العلم أنها هيئة مستقلة مادياً وإدارياً، فالقروض والإعانات التي تمنحها الهيئة، تأتي من رسم اكتتاب الطالب في الجامعة، وليس من عوائد استثمار أو ما شابه.

ولهذا هي تبقى غير قادرة على تقديم الدعم الكافي، لشريحة الطلاب المتزايدة خلال هذه الأزمة.

وتعد جهود المؤسسات الخيرية، التي تساهم في تقديم المساعدات المالية للطلبة، حالة غير منتشرة على نطاق واسع، لهذا يبقى المستفيدون من خدماتها قلة قليلة منهم، ليس بسبب عدم رغبة الجمعيات بتوسيع دائرة المستفيدين من الشباب، بل لالتزامها بأكثر من منحىً اجتماعي آخر.

وتبعاً لذلك برأيي يجب العمل على إيجاد حلول ناجحة، تهدف إلى دعم الطلاب مادياً بشكل أكبر، يبعدهم عن همّ العمل للحصول على المال، ويصب اهتماماتهم من جديد على دراستهم وجامعتهم، ولا يكون هذا إلا من خلال رفع الحد الأقصى للمبالغ المقدمة من هيئة التسليف الطلابي، ومدّها بأموال تساعدها على منح القروض لأعداد أكثر من الطلاب ، وبمبالغ أكبر، أو السماح للبنوك الحكومية الأخرى، والمصارف الخاصة بفتح باب التسليف والقروض للطلاب، في سبيل دعمهم لا بهدف جني الأرباح منهم، والاكتفاء بالحصول على عمولة بسيطة، مقابل خدماتها، فشريحة الطلاب الذين يتوقف تعليمهم على وجود المال تتسع وتكبر كل يوم، ألا يجب أن نعمل معاً للوصول إلى مرحلة ننعش فيها حلم كل طالب، وحلم كل أسرة، باستمرار تعلم أبنائها، وتكون هذه البادرة انطلاقاً من إحساسنا بالمسؤولية، اتجاه مجتمعنا؟!

تمت قراءته 50 مرات