العدد:783
تاريخ: 20/ 9/ 2017
 

جبال مصياف تقتلع أوتادها.. رفقاً بأمّ الشهداء والفقراء!

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

جبال أرسى الله أوتادها منذ بدء الخليقة على سطح الأرض، تحيط بأجمل بقاع الأرض سحراً وجمالاً فتشكل حول مصياف حصناً ربّانياً حماها من أطماع الأعداء الخارجيين على مر العصور،
حماية سماوية لمكان تعبق فيه ذاكرة الأولين وتشهد عليه قبور المؤمنين، وتدغدغ أحلامه الوردية ذكريات من عاشوا وهم يسندون تلك الجبال بعزيمتهم وشغفهم بأرضهم، لعله الهوى المعشّق بروائح غابات مصياف ذات الأرز والصنوبر والسنديان..

ولكن هل يخطر في بال أحد، بعد أن شكلت تلك الجبال الحصن المنيع حول أبنائها، أن يأتي من يهدد أمن قاطنيها وسلامتهم؟ وأن يكون الفاعل، ليس عدواً خارجياً، بل ممّن احتُضنوا على تلك البقعة بالذات، فأكلوا من خيراتها وشربوا من ينابيعها.
فبعد أن انشغلت الدولة بحربها المسعورة، وجدها هؤلاء فرصة كي يسرحوا ويمرحوا ويحرقوا ويدمروا وينهبوا ويسرقوا جبال مصياف وأهلها..

في مصياف.. يحتضن ترابها أكبر عدد للشهداء منذ بداية الأزمة، شباب بسطاء في عمر الورود اندفعوا بعفوية للدفاع عن الوطن، فاستشهدوا في كل أرجائه على تراب الوطن..
ومن لم يكتب له الموت كتب عليه الشقاء بأطراف مبتورة وعيون لم تعد تبصر النور وعاهات خلقية دائمة الحياة..
وفي جنازات الشهداء الحالية تزفّهم عجائز وأطفال القرى، فالشباب معظمهم إما تحت التراب أو في الجبهات. هل تكافأ مدينة الشهداء والفقراء بإهمالها خدمياً، وسرقة مخصصات منكوبيها من أسر الشهداء، وتجاهل جرحاها، وحرق غاباتها..
وترويع ساكنيها من قبل ضعاف النفوس ممّن ادّعوا حماية الوطن فحملوا السلاح ونهبوا وسرقوا في وضح النهار..
بالزي العسكري المقدس افتعلوا الحرائق في الغابات العذراء، فانتهكوا حرمتها وحوّلوها الى يباب ورماد كي يحلو لهم التجارة بالحطب، بعد أن أصبحت من أربح أنواع التجارات في غياب وسائل التدفئة النفطية تحديداً، وفي حضور الوافد القادم بقوة بين الناس (الأركيلة) وما يلزمها من فحم تحرق لأجله تلك الغابات التي تزين الجبال..
يقول أهالي مصياف:
نحن نعرف بالاسم مَن يحرقون الغابات، بحماية من جهات عليا تتستر عليهم.. لكن من يجرؤ على نطق الحق في زمن الخوف والهيمنة السلاحية والنفوذية؟؟؟

مَن يحرق الأشجار في جبال مصياف قادر وببساطة أن يقتل ويسرق ويلتهم الحقوق ويروّع الآمنين في الليل والنهار، لدرجة لم يعد أهل مصياف يجرؤون على الخروج من منازلهم خشية الخطف، ثم ما يتبع الخطف من اعتقال وطلب فدية خيالية لن يقدر أهل المخطوف على تسديدها..
مَن يحرق الجبال في عز الصباح ويقبض الثمن ظهراً ويسهر ليلاً في المرابع الليلية مع الغانيات ذوات الخمر والخصر الميال، سيطلع عليه النور في الصباح التالي مخموراً يجرّ نفسه في شوارع مصياف، فإن خطر في باله أن يضحك قليلاً، فلا مانع لديه من قنبلة يرميها في ساعات الصباح فيستيقظ أهل مصياف على وقع تفجير أرهبهم، ويكتشفون أن أحدهم من حارقي الغابات مخموري الألباب قد أطلق قنبلة ثقيلة ثقل خزائنه وثقل دمه المشبع بكربون الحرائق التي افتعلها.

في مصياف.. بيوت فقرائها كحال مدارسها والقاسم المشترك تصدع الحيطان وتشقق الأرض وغياب الجديد.. المدارس تفتقر إلى الكثير الكثير من الترميم واستبدال المقاعد والألواح والأبواب التي أكل الدهر عليها وشرب..
أمّا عن البرد الشديد الذي فتك بطلاب مصياف ومدرّسيها فلا وصف يصفه، خاصة في غياب المشتقات النفطية.. البرد في مصياف يوصف بالمؤلم والقاسي جداً..
والعتب كل العتب على وزارة التربية، فمن المفروض أن تخصص تلك المناطق الباردة بمادة المازوت كي تكسر صقيع قلوب الطلاب ولو قليلا..
والعتب على من يعلم ببرد مصياف ويترك أهلها بلا تدفئة أو إن تكرموا عليهم بـ 200 لتر/ للأسرة طوال شهور الشتاء الطويلة فإنها لا تكفي لإشعال مدافئهم أكثر من شهر إن هم قنّنوا ووفروا.

قرى مصياف بمعظمها تعاني العطش.. ويضطر أهلها إلى شراء المياه عن طريق صهاريج مخصصة، في الوقت الذي لا يكلف مسؤولوها أنفسهم عناء تفقّد تلك القرى أو إيجاد الحلول. أما عن الطرقات فتملؤها الحفر والمطبات..
ويشتكي سكان مصياف من أزمات النقل وتحكّم أصحاب السرافيس بالركاب واستغلالهم وأخذ أجرة أكثر من حدها المسموح، والحديث هنا عن خط مصياف حماة.

يقول أهل مصياف للمسؤولين هناك:
تواضعوا وانظروا إلى حالنا.. كفاكم تجاهلاً لمشاكلنا.. كُفّوا عن استغلال نفوذكم والتلاعب بالمسابقات التي هي من حق الفقراء وليست من حقوق أولادكم وبناتكم وأقاربكم وأقارب حتى سائقيكم.. كفّوا أيادي المسؤولين عن لجان الإغاثة(المعونات)، فقد سرقوا حقوق أسر الشهداء والفقراء..
اضبطوا الأسواق وامنعوا التلاعب بلقمة المواطن.. كفوا عن المجاهرة بالنفوذ.. ارأفوا بقلوب الثكالى.. التفتوا ولو قليلاً الى جرحى الجيش وعائلاتهم وادعموهم مادياً تحديداً فقد شبعوا من الكلام ولا يريدون دعماً معنوياً..
ارفدوا مشفى مصياف الوطني الوحيد بالمستلزمات الحديثة وأمِّنوا له المواد الطبية فهو الملاذ الوحيد لفقراء كثر...

بعد زيارة السيد الرئيس لقرى مصياف.. تبلسمت جراح كثيرة، فتواضعه وحنانه نحو الجرحى ونحو البسطاء كان مؤثراً.. كل بيت في مصياف أثلج من تلك الزيارة.. هكذا يكون التواضع والرأفة يا مسؤولينا!- يقول أهل مصياف.

 

تمت قراءته 85 مرات