العدد:777
تاريخ: 26/ تموز/ 2017
 

التمريض.. بين صدمة الواقع وحلم الارتقاء

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

الدوائر الحكومية تتعامل مع الموظفين على مبدأ (نفّذ ثم اعترض)، هنا ينفذ القائم على العمل أو المختص عمله، ولكن إذا اعترض، فالمسؤولون له بالمرصاد، ويبقى الأمل الوحيد إما أن تستقيل وتبتعد عن القال والقيل، وإما أن تخوض حرباً مجهولة المصير.

الكثير من العاملين في الدولة يعانون من مشكلات ولا يجدون آذاناً مصغية لسماعها، ومنهم من يعملون في مهنة (حفظ الأرواح).. عن ملائكة الرحمة أتحدث.

هل خطر يوماً ببال أحد أن يسأل عن عملهم الشاقّ ومدى صعوبته!

هل تقرب أحد منهم ورأى بعينه مقدار الجهد الذي يبذلونه، الجزء من الثانية هنا يزهق أرواحاً وينعش أرواحاً، يعملون كخلية النحل بلا توقف.

كادر التمريض هو الأساس في الجهود الإنسانية للعناية بالإنسان، في أي بلد وفي أي مستشفى، وتقع على عاتقه مسؤولية كبيرة، ولكن في بلادنا يواجهون الكثير من الصعوبات والتحديات.

وللوقوف عند مشكلاتهم التقت جريدة (النور) مع العديد من كوادر التمريض، وسمعت بعض الأصوات، وهي تنقلها هنا لعلها تلقى صدى، وأضاءت على بعض المشكلات والمعاناة، عسى أن ترتقي بحلول ترضي جميع الأطراف.

تقول (ن.س):
مسؤولياتنا كبيرة، وفي أي بلد بالعالم، مهنتي مقدسة، لكن مستشفياتنا يتعاملون معنا بطريقة كيدية، ووصلت إلى مرحلة أحتقر نفسي وأحتقر مهنتي (أنا ممرضة)!، منذ نحو ثمانية أشهر قدمت استقالتي، وإلى الآن منسية لم تجرِ الموافقة عليها لأسباب أجهلها.

وتضيف:
مع العلم أنه من واجب الرؤساء والمسؤولين عنا أن يقوموا بحل كل مشكلاتنا، وتنهي حديثها بمقولة:(ما أفسدته السنون لا يصلحه الزمن)!

وأيضاً تدلي برأيها (ل.س) تقول: كفة الميزان ليست عادلة، ولا يوجد تعاون كفريق واحد، تطغى المحسوبيات على طريقة التعقيم، وتفتقد للجودة في الأجهزة والمواد، مما يؤثر سلباً علينا وعلى عملنا، وهناك سرقات بالجملة.

ووقفت (النور) عند مطالب كادر التمريض الذي لم يتوانَ يوماً عن التفاني في أداء واجبه على أكمل وجه، فوجدت أنه أعطى الكثير ولم يأخذ إلا القليل، فهناك العديد من المطالب المحقة.

أولاً- يوجد نقص بالكادر، مع العلم هناك الكثير من الخريجين الجدد، ولكن يعوض النقص على حساب الضغط على الكادر الموجود، والحجة دائماً (ضغط النفقات)!

ثانياً- يشتكي الكادر من نقص في الأدوات التي تخص العمليات الجراحية، ويقال إنها تتعرض للسرقة، وأن الأجهزة الجديدة تتعطل سريعاً.

ثالثاً- لا يتم تطوير العمل وتجديده، من خلال ضخ دماء جديدة، وتغيير المسؤولين عن الأقسام خلال فترة قصيرة.

رابعاً- لا يجري إلحاق الكادر بدورات لدعم مستواهم إن كان ضمن الاختصاص أو في الإدارة والتنظيم.

خامساً- المجهود الذي يقوم به كادر التمريض لا يوازي الراتب الشهري، أما عن بطاقة التأمين فهي شكلية فقط لا يمكن الاستفادة منها.

وأخيراً نحن تحدثنا عن جزء بسيط جداً عن المعاناة والمشكلات والمقترحات، ومن المفترض أن يعطى التمريض الأهمية الكبرى، وخاصة في ظل ما نعانيه اليوم من أزمة خانقة، ولأنه تقع على عاتقه مسؤولية بالعناية بالمرضى من كل أنحاء سورية،
إن كانوا مصابين أو مقاتلين من أفراد الجيش العربي السوري، أو مرضى يترددون للعلاج بشكل دوري، ألا يستحق هؤلاء من المسؤولين سماع مشكلاتهم؟

إن حل أي مشكلة يبدأ ببحث الأسباب التي أدت إليها.

إنها صرخة من حاملي المشاعر الأكثر نبلاً، فهل من مجيب؟!

 

تمت قراءته 122 مرات

من أحدث هناء علي يوسف