العدد:791
تاريخ:15/ 11/ 2017
 

بائعو الأكفان

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 في كل مكان في العالم تجدهم هناك، في الشقوق والحفر يملؤهم التراب كالجرذان لا يجرؤون على رفع الرؤوس حتى تحين الفرص، فإن تسرب غاز الحروب تجدهم يظهرون كي يشعلوا بصيصاً من النار الذي يحيل المشهد إلى حريق يلتهم الأطفال وقلوب الأمهات والشابات وأجساد الرجال... اغتيال علني للحياة بأيادي بائعي الأكفان.

هم من يفاخر الموت بهم، أعوانه في تسهيل قبض الأرواح، ولابد لكل سبب من مسبب، تبدأ القائمة في أعلى الهرم من المسيطرين على العالم، أصحاب الفكر الهيمني والأطماع اللامحدودة، مروراً باليهود وأرباب الماسونية العالمية ومن في يده سطوة المال والسلاح، فأشاد على أرضه مصانع السلاح وروّج للحروب كي تباع بضاعته. الولايات المتحدة الأمريكية ترفع شعار السلم وحقوق الإنسان في العلن، وهي نفسها تصنف الأولى عالمياً بصنع السلاح وتجارته، وهي من تشعل أيضاً وبالدرجة الأولى الحروب في كل مكان كي يباع إنتاجها وتباع الأكفان المهيأة للموت، وعندئذ يكون الموت بالجملة كما يحصل في سورية واليمن والعراق، سياسة إغراق الشرق الأوسط بالفتن والنزاعات والحروب والدماء والأهم إغراقه بالسلاح، فهي أكبر تجارة في العالم تليها تجارة المخدرات.

أما على الصعيد الجنائزي فينفرد أصحاب الفكر الديني المتطرف والذي ترعاه السعودية ومن وراءها من دول داعمة لها، بالمرتبة الثانية بعد أمريكا في نشر الموت ولكن عن طريق مشايخ يدّعون أنهم رجال دين، ولكن مهمتهم الكبرى في نسج الأكفان ونشرها في عقول الشباب الصغار، وإيهامهم بالجنة وتحريضهم على كل الناس، فقتالهم جهاد، فتعمل في رأسهم كعمل الأفيون، فيغيب العقل وتفجّر الأجساد خدمة للدين.. ويموت الأبرياء ويكفنون بأثواب الموت المدفوعة الثمن سلفاً بأموال عربية.

أما إن توجهت الأنظار داخلياً فهنالك أيضاً من داخل الوطن الذي مُلئ بالجراح مكان ثالث لبائعي الأكفان، ونراهم بكثرة في أيامنا السوداء هذه.. وفي الوقت الذي توقع منهم الشعب وقفة أقل ما تكون مع النفس قبل الواجب الأخلاقي إلا أن خيبة الأمل فاقت الحدود، فزاد البلاء بطمعهم وزاد الفقر ومعه القهر الذي أفضى إلى الموت.. والحديث هنا عن كل مرتشٍ وفاسد وتاجر محتكر ومسؤول قال لنفسه يوماً اللهم أسألك خزائني ولا شيء سواها..

يا تجار الموت: إذا كانت سورية 23 مليوناً قبل الحرب، فالبلد اليوم أقل من 15 مليوناً تعيش غالبيتهم الساحقة في ظل الدولة. وإذا كان أكثر من مليون بين مفقود ومقتول ومخطوف، فهذا يعني أن أكثر من خمسة ملايين أرملة ويتيم هم بأمس الحاجة للعون في أسوأ وضع اقتصادي تعيشه سورية. أما الكارثة الإحصائية فهي أن أكثر من ثلث الشعب السوري يعيش تحت خط الفقر.. أوقفوا السلاح وبيع الأكفان أوقفوا هذه الحرب العبثية.. أغلقوا مصانع السلاح ومصانع الفكر الإرهابي المتطرف، فمن يصنع السلاح لابد له من فكر سوداوي كي يحمل ذاك السلاح ويفجر طلقاته في أجساد الناس حتى لو كانوا إخوانه وخلانه في الله والوطن والتراب.

أما عن الموت فله معكم حكاية أخرى فقد صار بذاته يطلب كفناً كي تهدأ نفسه وتسكن، لقد أشفق على الملايين التي حصدها وبعث بها إلى السماء. واحتج إلى رب العرش أن هنالك فئة من الشياطين تسكن الأرض لا تمل ولا تكل من استحضاره في كل لحظة كي يقبض أرواحاً بريئة تسببوا هم في موتها.. لقد تعب الموت من كثرة قبض الأرواح وآن له أن يرتاح، فهل بقي له كفن؟

تمت قراءته 100 مرات