العدد:768
تاريخ: 10/ أيار/ 2017
 

زيادة أسعار الأسمدة: وسقوط الفلاح بالضربة القاضية!!

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

ما زالت أزمة الأسمدة هى القضية الأولى لدى الفلاح، وهي تشغل الحيز الأكبر من اهتمامه عقب قرار الحكومة بالموافقة على رفع سعر الأسمدة، إلى مستوى لا مثيل له، إذ زادت الاسعار بنسبة 300% ! وتسهم هذه الزيادة في أسعار الأسمدة بطبيعة الحال في ارتفاع أسعار السلع والخضروات والفواكه بالأسواق بنسبة كبيرة، في ظل الغلاء الذي يعيشه الشعب حالياً وكثرة الشكوى من الارتفاع الجنوني للأسعار، فهل سيتوقف الناس عن الشراء أم سيتوقف الفلاح عن الزراعة؟!

وقد أوضح تيسير بلال مدير الزراعة في طرطوس أن المشكلة ليست في زيادة سعر الأسمدة، ولكن في حساب سعر التكلفة جيداً وسعر الأدوات التي يستخدمها الفلاح من مبيدات وأسمدة وأدوية زراعية وتعويضه هذه الزيادة. وقال: إن زيادة سعر صرف الدولار تسبب في زيادة أسعار المستوردات، كذلك تزيد تكلفة صناعة الأسمدة، ما يتسبب في زيادة أسعار الأسمدة على الفلاح، ما يوجب على الحكومة زيادة أسعار المحصول الذي تأخذه من الفلاح ليبقى له هامش ربح، كما ينص الدستور.

المهندس حسان حسن عضو المكتب التنفيذي لشؤون الزراعة والتموين تحدث لجريدة (النور) عن عقابيل زيادة ثمن الأسمدة وسلبياتها على الفلاح قائلاً: إن مثل هذا القرار سيكون له أثر سلبي على الإنتاج الزراعي والحيواني ومن المتوقع أن تسهم هذه الارتفاعات السعرية خاصة في الأسمدة بتراجع نسب الإنتاج الزراعي لأكثر من50% إذا ما أخذنا بعين الاعتبار ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج وعدم قدرة المزارع على مجاراة هذه الارتفاعات، وبالتالي عزوف الكثير من المزارعين عن الإنتاج والعمل، معتبراً أن ارتفاع سعر مادة الأسمدة كان الحلقة الأخيرة التي أحكمت الطوق على المزارع، إلى جانب ارتفاع أسعار المحروقات (في حال توفرها) التي وصل سعرها في السوق السوداء إلى أكثر من 300 ليرة لليتر المازوت. وأضاف: لا أعتقد أن هذه الزيادات ستخدم الواقع الزراعي، وهي عكس السياسات الحكومية المعلنة حول تشجيع دورات الإنتاج وزيادة المحاصيل وتأمين معظم الاحتياجات المحليّة، مشيراً إلى أنه بعد هذه الزيادة أصبحت أسعار الأسمدة مشابهة لسعر المادة في السوق السوداء لذلك لم يعد يعول المزارعون الكثير على وصول بواخر الأسمدة بعد أن انتظروا طويلاً توفير مادة السماد لدعم محاصيلهم لهذا العام.

السيد أبو محمود تحدث بكثير من الاشمئزاز عن قرار الحكومة رفع سعر السماد بهذا الشكل قائلاً: الحكومة بقراراتها هذه تبدو معادية للزراعة والفلاحين، فرفع سعر طن الأسمدة بزيادة قدرها 300 % يعني زيادة الأسعار بشكل كبير، فمعاناة الفلاح ستزداد إذا ما أخذنا بعين الاعتبار زيادة سعر المبيدات والري والرعاية، وكل هذا سيؤدي إلى زيادة أسعار المحصول الذي سينعكس سلباً على المواطن.

وأضاف أبو محمود أن الحكومة تعمل فيما يبدو على خطة مُحْكمة ليهجر الفلاحون الزراعة من أجل المستوردين الذين يأتون بالسلع من الخارج بالدولار، فحصار الفلاحين وتخريب الزراعة مؤامرة تنفذ لصالح الشركات الكبرى والمستوردين، لكي نغرق في المزيد من الديون.

 وأكد السيد مضر أسعد رئيس اتحاد الفلاحين في طرطوس أن الحكومة ذبحت الفلاح البسيط لإرضاء مافيا التجار وأصحاب شركات الأسمدة، بدلاً من توفير الدعم اللازم للفلاح لتحقيق التنمية والاعتلاء بالزراعة إلى أعلى درجاتها. وأضاف: إن الأزمة التي أحدثتها الحكومة بزيادة أسعار الأسمدة ستقضي على الحياة الزراعية، وكأن الحكومة تريد استخراج شهادة وفاة للزراعة، متوجساً من أن هذه الزيادة ربما لن تكون ثابتة في حال عودة معمل الأسمدة في حمص للإنتاج.

رئيس الرابطة الفلاحية في الدريكيش السيد عزت ابراهيم تحدث لـ(النور) عن الزيادة فقال: إن قرار الحكومة برفع أسعار الأسمدة بمثابة الكارثة على الفلاح، موضحاً أن الحكومة بدلاً من دعم الفلاح ترفع الأسعار، ما يهدد الزراعة ويجعل المزارع يلجأ إلى تبوير الأرض. وأضاف: إن القرار سيجعل الرقعة الزراعية تتآكل، لأن الفلاح سيتوقف عن الزراعة بسبب ارتفاع المستلزمات، في ظل شراء الحكومة لمنتجاته بأسعار منخفضة. وخلص إلى أن قرار زيادة أسعار الأسمدة، سيؤدي الى حدوث ارتفاع كبير فى أسعار المنتجات الزراعية. وأنهى السيد عزت كلامه بمناشدة المعنيين التدخّل لصالح الفلاح وإنقاذه مما يحاك له خاصة أن ارتفاع أسعار الأسمدة سيقضي على الزراعة وسيحوّل الأرض إلى بور.

وتحدث المزارع محمد عيسى عن الزيادة فقال: الفلاح لا يتحمل أي زيادة في ارتفاع أسعار الأسمدة، خاصة أن ارتفاع أسعارها سوف يشعل أسعار باقي المنتجات والمواد التي تدخل في الزراعة، وأضاف إن هذه الزيادة بمثابة الطامة الكبرى على الفلاح، خاصة أن الحكومة لم ترفع أسعار المحاصيل الزراعية عند شرائها من الفلاحين.

كلمة لا بد منها:

بعد كل ما قيل وسيقال هل يمكننا أن نتساءل بكثير من الحب لهذا الوطن عن التجارب والبحوث التي أجرتها وعملت على إعدادها وزارة الزراعة في مجال الأسمدة الحيوية بديلاً عن السماد الكيميائي ونشر ثقافة التسميد الحيوي بين الفلاحين، بالتعاون مع مديريات الإرشاد الزراعي، وإقامة معمل تسميد حيوي يقوم بتصنيع الأسمدة الحيوية وبيعها بأسعار رمزية، وإقامة معرض للمبتكرين الزراعيين  وإطلاق مفهوم الإدارة المتكاملة لخصوبة التربة بغية ترشيد استخدام الأسمدة والمياه والمبيدات، والاستعانة بالأسمدة الحيوية للحد من تلوث البيئة والحفاظ على الصحة العامة لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة؟!. سؤال نضعه برسم الحكومة أولاً وبرسم وزارة الزراعة ثانياً، فهل من جواب عبر صفحات (النور) ياترى؟!

تمت قراءته 39 مرات