العدد:786
تاريخ:11/ 10/ 2017
 

استثناء النرجس في عيد الأم السورية

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 يحدث هنا فقط في سورية أرض البلاء والشقاء.. أن يخالف النرجس قواعد الثلج فينمو في دفء دموع الأم السورية، ويزهر ويتفتح على وجنتيها.. وتنتشر رائحته الشذية فتطغى على رائحة الدماء والموت.. يرتوي من حزنها، ويستمد الضوء من عتم قلبها وحرقتها على أحبائها، يأخذ بياضه من صفاء سريرتها ويلون قلبه بأصفر صديد حزنها ووجعها، ويعلو عالياً شامخاً.. معطراً أجواء الحزن.. متحدياً الدمار والموت ومزهواً أنه خالف قواعد الطبيعة فنما في دفء دموع الأم السورية.

أن تكوني أماً سورية معناه أن تواصلي مسيرة النضال والكفاح التي بدأتها قبلك من سلكن دروب الحياة الشاقة التي لم تجعل من مهامها فقط الطبيعة الفطرية للأنثى في الحمل والولادة وتربية الأبناء، بل أفاضت عليها بحراً من المصاعب والأهوال، وأغرقتها فيه منذ الاحتلال العثماني مروراً بالفرنسي وليس آخرها الأزمة السورية.. كانت الأم هي من دفعت الثمن الأكبر، في الماضي وفي الحاضر وحتى هذه اللحظة مازالت الأم السورية تتلوى وجعاً وألماً وتقدم فلذات كبدها وزهرة شبابها وخريف عمرها في سبيل أن تبقى سورية، لأنه باعتقادها وفكرها وقناعاتها أننا سنرحل جميعاً وستبقى سورية!

في عيدهن.. لا كلام يوفي الحق الذي توجوه نصراً في الميدان السوري.. تربيتهن المثالية صنعت ذاك الجندي الذي هو الحق، والذي على يديه يتجسد الحق في أرض أرادوها للباطل ولتمرير أطماع وفكر إرهابي مقيت، ولكن تربيتها وحدها وزرعها لطاقة حب الوطن في قلوب أبنائها هو من فجر تلك الطاقة السماوية وحولها إلى غضب ترجم في الميدان بدفاع مستميت عن الأرض، ليبدد ذاك الوهم.

صاحبات الأحزان في عيدهن.. وباستثناء كل أمهات العالم هن من يزرن قبور أبنائهن ويضعن الورود على أضرحتهم الطاهرة ويصلين لأرواحهم ويبخرن مكان رقادهم وينظرن إلى السماوات فتلتقي عيونهن بنور رباني خفي يحيل وجعهن إلى صبر ورضا، ومزيد مزيد من القوة والفخر بشهادة فلذات الأكباد. نراها على القبور تخاطب ابنها وكأنه مازال حياً، نراها تسقي الورود حول ضريحه وكأنها تسقيه هو، نراها تغني أغان حزينة وكأنها تهدهد سريره وهو طفل وتغني له كي ينام، والفرق أنه ينام الآن النومة الأبدية. نراها مع أبنائه اليتامى وهم يضعون بجانب قبر أبيهم قالب حلوى في ذكرى ميلاده كما حدث في إحدى القرى الساحلية يوماً ما. أليس هذا استثناء من الطبيعة بنفسها؟ كيف لأم في العالم كله أن تسمو على وجعها فتفجره حباً وحناناً ورحمة وبخوراً وأغنية على ضريح فلذة كبدها.

بوجودها وبقوتها سننتصر.. بعزمها وايمانها ستنتهي هذه الأزمة وبفضل أبنائها ودماء أبنائها ستعود سورية قوية شامخة كما كانت وأبقى وأقوى.

في عيدهن.. سلام على ذاك الملاك الذي هبط على قلوبهن، فصاغ ملحمة الصبر ونثر أبجدية العالم كله فاختصرت بشموخهن.. وعطر رائحتهن بنرجس استثنائي لهن وحدهن.

كل عام وأنت تنشرين النرجس وعبقه في أجواء هذا الوطن!

تمت قراءته 90 مرات