العدد:783
تاريخ: 20/ 9/ 2017
 

وزارة الكهرباء..عندما لا تجوز الرحمة على الموتى!

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

احفروا على لوح قبور الفقراء السوريين: هنا يرقد بقايا من كتب اسمه في اللوح المحفوظ: الشقي الأبدي، وفي سجلات التكفيريين الدواعش: الطريدة التي يجب أن تذبح، وفي سجلات المسؤولين: النسيّ المنسيّ، وفي سجلات أصحاب القرار في وزارة الكهرباء: الهباء المنثور.. وليخطّوا الشعار الآتي: موتوا برداً، وغيظاً، وكمداً، وعتماً، ولتذهبوا أنتم وأجهزتكم الكهربائية واحتياجاتكم الحياتية إلى الجحيم.. ولتحتجوا، ولتثوروا، ولتلعنوا، وتعلنوا الكفر، فهذا من شأنكم ولا دخل لنا بكم.. التوقيع وزارة الكهرباء..

توقيع متفرد لها وحدها على قبور الموتى من المساكين المظلومين والشرفاء السوريين، من اختبروا جحيم هذه الدنيا فكان على الأرض لا في السماء جحيماً على أرض سورية وأهلها.. أراده الغرباء فكان كما اشتهوه، وأراده الفاسدون المتمخون مالاً وقصوراً ودفئاً ولحماً وخمراً ومجوناً.. ولؤماً، فكان لهم أيضاً كما يشتهون وأكثر..

ولكن الشريف الطاهر عندما يموت تزفّه الملائكة وتحتفي به السماء فيهطل المطر عندئذ، أما إن مات من يتسبب بمعاناة الشرفاء، وهو قد مات حيا كوزارة الكهرباء، فلا رحمة تجوز عليه لأنه كفر بالإنسانية وتسبب بالمآسي، فهو في دستور السماء والأرض لا تجوز عليه الرحمة..

برد وحرب إن اجتمعا فهما وباء لا منازع له. فكيف إن أضيف إلى كل ذاك غياب التيار الكهربائي، والعتم، واحتياج الدفء من المدافئ الكهربائية بعد غياب المشتقات النفطية.

 يشكو سكان هذ الجحيم من انقطاع التيار الكهربائي لفترات طويلة تحرمهم كل مظاهر الحياة وأهمها الدفء.. ويتساءلون أيضا عدة أسئلة تشغل بالهم، أولها: أين الفيول المخصص لتشغيل المحطات الكهربائية؟ وهل صعب استقدامه لهذه الدرجة؟ كيف تستقدمون المولدات والبطاريات بكل الاستطاعات واللدات، بل تغصّ بها الأسواق؟ وما على وزارة الكهرباء إلا أن تطفئ التيار الكهربائي لتُضرب البطاريات لدى المواطن وليذهب مجبراً لاقتناء أخرى بديلاً عن تلك التي أُعدمت نتيجة شح التيار.. اذهب أيها المواطن وادفع مجبراً، فالسوق يجب أن يتحرك. والصفقات يجب أن تكتمل، فقد دفع الثمن مسبقاً لأصحاب النفوس السوداء.

السؤال الثاني: صفقة أمبيرات لاحت بوجهها وبدأ مفعولها، بعد أن ملئت الجيوب من صفقة المولدات والبطاريات.. وما عليك أيها المواطن إلا أن تدفع شهرياً مبلغ 5000 ليرة سورية لقاء وصول الكهرباء إلى بيتك لتشغيل إضاءة مع تلفزيون فقط.. ولكن انتبه أخي المواطن: إن تدفع مبلغ 15000 ليرة سورية شهرياً فسوف يعمر بيتك بالكهرباء، بقدرة المال، وستنعم بالدفء وستعود الحياة الى برادك وغسالتك وتلفزيونك، وستسهر مع مسؤوليك على الهواء مباشرة وهم يقدمون لك الوعود تلو الوعود.. اهنأ أخي المواطن بهذا النعيم!

السؤال الثالث: كيف تأتي الفاتورة آخر الشهر بخبطة عشوائية كما الموت.. يشتكي المواطنون أن فواتيرهم فاقت الحدود.. مع أن التيار الكهربائي لا يصل الا خجولاً فكيف تكون الفاتورة بمئات الألوف.. أتت فاتورة لمواطن بمبلغ 38 ألفاً، وعندما ذهب ليقدم اعتراضه إلى وزارة الكهرباء وجد الناس طوابير وكلهم مذهولون من الأرقام الفلكية لفواتيرهم.. فهنا امرأة تسكن وحدها لا زوج ولا أطفال، وقد أتت فاتورتها بمبلغ 70 ألف ليرة سورية، وهنا رجل سافر كل شهور الصيف لتأتي فاتورته وفي غيابه بمبلغ 55 ألف ليرة سورية.. فهل هناك من يريد أن يعوض سرقاته من جيوب الناس؟؟ كما التعويض بنقص الفيول وانعدام الكهرباء؟

لا رحمة تجوز على كل من يتسبب بهذا الشقاء.. لا حياً ولا ميتاً.. بل ستلاحقكم دعوات المظلومين والمقهورين.. والتاريخ لا ينسى أحداً.. فالحقيقة والشواهد ستكتب في الوجدان قبل الكتب: هنا يرقد الأطهار الشرفاء.. من عاشوا في جحيم من لا يشبع ولا يقنع ولا يخشع. 

تمت قراءته 72 مرات