العدد:780
تاريخ: 16/ 8/ 2017
 

تفاقم أزمة المحروقات بطرطوس.. نقص أم سوء توزيع؟!

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 لا اعتقد أننا نجافي الحقيقة أو نكشف أسرارنا عندما نتحدث عن تفاقم أزمة المحروقات بطرطوس. تلك الأزمة التي تختفي وتظهر بين شهر وشهر أو بين أسبوع وآخر. المواطن الطرطوسي الذي كان في منأى عن الأعمال الإرهابية بالرغم من وقوع بعضها مؤخراً سواء تلك التي جرت في منطقة الكراجات الجديدة أو تلك التي وقعت قبيل أيام على الكورنيش لم يكن في منأى عن المعاناة في الحصول على المشتقات النفطية.

المازوت ومزاجية التوزيع

عند الحديث عن المازوت فإننا لا نقصد المازوت المخصص للتدفئة بالرغم من أنه  لم يتم التوزيع بطريقة جيدة على الجميع، وما حدث ويحدث في الدريكيش مثلاً دليل على كلامي فهل من المنطقي أن يكون هناك حارات أو عائلات حصلت على 400 لتر مازوت أو أكثر وعائلات تحلم بعبوة سعتها 20 لتراً. طبعاً الموضة الجديدة هي الذهاب إلى شعبة الحزب للحصول على بطاقة تحدد الاسم والكمية ومن ثم التوجه إلى المحطة ومن ثم الوقوف لساعات طويلة وبعد الكثير من عمليات الطحش والدفش والرفس قد يحصل هذا المواطن على ال20 لتراً الحلم ولو حسبنا تكلفة الحصول على ال 20 لتراً لوجدناها غير قليلة فأجرة التكسي 200 ليرة إلى شعبة الحزب و200 ليرة إلى المحطة و200 ليرة للعودة بال 20 لتراً أي أن المواطن يدفع 600 ليرة ان لم نقل أكثر للحصول على 20 لتراً نظرياً و18 لتراً عملياً اذا أخذنا بعين الاعتبار التلاعب في العدادات في بعض كازيات الدريكيش في ظل غياب دائرة المعايير والمكاييل.

طبعاً هناك مشكلة ايضاً في الحصول على المازوت للآليات التي تعمل على المازوت ووحدها السرافيس تحصل على ما تريد من كراجات الانطلاق في الدريكيش وصافيتا ومن كازية الدولة في طرطوس مع لفت الانتباه إلى عدد من البيدونات تكون برفقة بعض السائقين الذين تربطهم صلة مادية بالعاملين على التوزيع في تلك المراكز.

طبعاً هناك محلات حرفية كالحدادة والنجارة يملك أصحابها آليات لتخديم عملها وقد وردت إلى مركز جريدة (النور) عدد من الاتصالات التي تشير إلى توفر مادة المازوت في عدد من كازيات الدريكيش لهؤلاء بعد رفع سعر البيدون 20 لتراً إلى 5000 ليرة أو أكثر!!

طبعاً توزيع مادة المازوت بالنسبة للمدارس تم بالتقسيط وعلى أرياف المحافظة البعيدة كما بررتها مديرية التربية بطرطوس، ولكن في الحقيقة فإن بعض المدارس في منطقة الدريكيش أو الشيخ بدر أو صافيتا عانت من البرد الكثير فلماذا لا يتم التوزيع على كل المدارس في فترة قصيرة؟!. وهل من المنطقي أن نطلب في بعض مدارسنا اصطحاب عبوة ثلاثة ليترات إلى المدارس من قبل الطلاب؟!.

طبعاً الخسارة الكبيرة التي خسرناها تكمن في القضاء على عدد كبير من الأشجار الحراجية والغابات التي التهمتها النيران بفعل فاعل أحياناً سعياً إلى التحطيب للتدفئة تارة وللتجارة تارة أخرى أو من خلال القطع الجائر من قبل بعض الخارجين عن القانون للتجارة.

الغاز.. الغاز

أعلم ويعلم الجميع أن الطلب يزداد على اسطوانة الغاز مع اقتراب فصل الشتاء كل عام بسبب نقص مادة المازوت أو بسبب ارتفاع سعره ولكن من المؤسف أن المعنيين بتوزيع مادة الغاز في طرطوس وخلال سنوات الأزمة الستة لم يفكروا بطريقة ما يتم من خلالها ضبط التلاعب بأسطوانة الغاز التي وصل سعرها أحياناً في السوق السوداء بالدريكيش من خلال تجار الأزمة إلى ما يقارب 4000 ليرة علماً أن سعرها الحقيقي 2700 ليرة فمن هو المسؤول عن هذا؟!

بالحقيقة الطريقة المتبعة في كل شتاء هي ان يرافق سيارات التوزيع عضو من قيادات الفرق الحزبية في المنطقة وفي الريف أيضاً ولكن هذه الطريقة تخضع للمزاجية والمحسوبيات في ظل غياب آليات حقيقية تضبط من يقوم باستبدال الأسطوانات كل يوم إضافة إلى عمليات التهريب إلى مصياف حيث وصل سعر الاسطوانة هناك إلى حوالي 7000 ليرة سورية في ظل اختناقات تعاني منها منطقة مصياف بشكل خاص وحماه بشكل عام.

ولو تحدثنا عن عدد المعتمدين في الدريكيش لوجدناها تغطي كل الأحياء والحارات وأحياناً قد يوجد أكثر من معتمد في الحي الواحد  ولو ضبطت حالات التوزيع في هذه المراكز وحددنا لهم أسماء شملت الجوار لكل معتمد لقللنا من حالات التهريب إلى الحد الأدنى تقريباً  ولكن على ما يبدو فإن للتجار والموزعين والمهربين كلمتهم لدى المعنيين في طرطوس ولهذا كله تتجدد معاناة المواطن الطرطوسي كل شتاء في الحصول على مادتي المازوت والغاز.

كلمة أخيرة

أعتقد أنه  من ابسط حقوق المواطن الحصول على مستحقاته من مستلزمات العيش وفي مقدمة هذه المستلزمات في فصل الشتاء المازوت والغاز فهل المشكلة في تأمين هذه المشتقات هي نتيجة نقص في المادة أم سوء في التوزيع مع الإشارة إلى أن المازوت والغاز متوفر شريطة أن يدفع المواطن 4000 أو 5000 ليرة لعبوة المازوت 20 لتراً و5000 ليرة لأسطوانة الغاز فهل من المنطقي أن تستمر الحال على ماهي عليه في طرطوس يا أصحاب الشأن بهذا الخصوص؟!.

تمت قراءته 291 مرات