العدد:756
تاريخ 18/ نيسان/ 2017
 

ليمون الساحل..من التراب والى التراب!

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 إن من أصعب وأقسى الأشياء والتحديات في هذا الزمن أن يكون المرء إنساناً،أن يغمض عينيه ويشرع الخيال أمام مداركه فيحلم بإنسان متجسد داخله، إنسان يعيش في زمن جميل،زمن تنتفي منه الحرب ومخلفات الحرب من فقدان المواد الأولية وغلاء الأسعار واللهاث وراء تأمين الغاز والمازوت والمياه مؤخراً.. سيحلم حتما بإنسان كريم فلاح عشق الأرض فعشقته علناً وأعطته أكثر مما أعطاها.. ليمون الساحل إحدى عطايا الله والأرض في مكان طاهر مطل على بحر شهد على تدافع شبابه للدفاع عن وطنهم وتراكمت في موجاته صور قوافل الشهداء..في كل موجة ذكرى شهيد.. وفي كل تحطم لتلك الموجات على صخر الشاطئ نسمع صوت تحطم أهالي أولئك الشهداء على صخرة شواطئ المسؤولين ممن أنكروا فضل أبناء البحر فهمشوا الشهداء وحاربوا أهلهم في رزقهم... وهذه المرة كانت حرب الليمون.

لقد أعلنوها حرباً ضد الفلاح في الساحل حيث الليمون هو المصدر الوحيد لرزق الفلاح والموسم الأكثر اعتماداً من الناحية المادية..موسم الليمون ينتظره الفلاح كي يسوق محصول العام كله فيجني تعبه ويكفل عيشاً كريماً لأسرته من حيث تأمين مستلزمات الحياة الضرورية، ولربما ادخر الفلاح القليل من النقود للأيام السوداء وكل هذا من موسم الليمون وحده..

حرب الليمون هي كغيرها من الحروب التي تشن على المواطن الفقير الذي لا ينتهي من حرب الدولار والغلاء حتى يدخل بعدها في حرب الغاز والمازوت والبنزين وطوابيرهما الطويلة بحجم الأوجاع..لينتهي به المآل الى حرب المياه التي كانت من أقذر الحروب حيث يمنع الدمشقي من مائه.. ولن تنتهي تلك الحروب حتى تنتهي الأنفاس العصية على الموت السابحة في فضاءات تحدي الحرب وتحدي من يتسبب بتلك الحروب..

لقد أعلنوها حرباً على الفلاح..والمراقب للسوق سيرى بوادر تلك الحرب مع بداية موسم الليمون عندما سيشهد السوق هبوطاً حاداً في سعر الموز تحديداً الذي كان قبل بداية موسم الليمون بسعر 1300 ليرة سورية..سعر عال سيشيح المواطن الفقير بنظره عنه حتماً.. ولكن مع بداية موسم الليمون وبقدرة من يحارب الليمون سيصبح سعر الموز ب 350 ليرة؟؟

الخطوة الثانية في حرب الليمون أن تهبط أسعاره إلى مادون المستوى.. والسؤال هنا من يحارب الفلاح في لقمته؟ ومن له مصلحة في أن يغضب الفلاح فيترك ليمونه يتساقط على الأرض دونما جني.. كما حصل مع الكثيرين من الفلاحين في الكثير من القرى في أرياف اللاذقية وطرطوس وبانياس.

يقول أحد الفلاحين الذين رفضوا تسويق محصولهم وتركه ينهار تحت الشجر: لن أسوق محصولي فأنا خاسر حتماً.. ألا يكفيني التعب طوال العام وما تحملته من مصاريف فلاحة وأسمدة ورش بالمبيدات الحشرية؟.. أين الدولة من محصولنا وهو محصول استراتيجي لا يقل أهمية عن القطن والقمح والزيتون؟.

فلاح آخر عبر عن سخطه من أسعار الليمون فالسعر المتدني من نصيب الفلاح..بينما ينعم التاجر بأضعاف مضاعفة لدى تسويقه، فما معنى أن يكون سعر الليمون الحامض البلدي ب80 ليرة تعطى للفلاح بينما تباع في الأسواق وفي الشام تحديدا بسعر 400 ليرة؟؟

ومن يفسر لنا سعر البرتقال (أبو صرة) بمبلغ 30 ليرة للفلح ليباع على أيدي التجار بـ200 ليرة؟؟

وهل نجد من يشرح لنا كيف تباع الكرمنتينا في الأسواق بمبلغ 300 ليرة للكيلو بينما يقبض الفلاح ثمنها 60 ليرة؟؟

يحسب أحد الفلاحين كم تكلف شجرة الليمون الواحدة من رش وأسمدة وفلاحة وعندما يأتي موسم التسويق ستكون الشريحة التي يوضع فيها الليمون بسعر 140 ليرة (أغلى من الليمون) وسيلتهم التاجر عمولته للتسويق التي هي 8% في سوق الهال.. ولن ننسى أجرة النقل التي هي 4000 ليرة ضمن مدينة اللاذقية، بينما في الأرياف البعيدة عنها ستتعدى الأجرة 5000 ليرة. وبحسبة تقديرية سيكون الفلاح هو الخاسر الوحيد جسدياً ومادياً..

والسؤال هنا.. من له مصلحة في تدمير موسم الليمون وخنقه وتهميشه إلى حد يرمى به على الأرض ويرفض تسويقه؟؟ من تلك الأيادي السوداء التي تغتال موسماً مهماً كموسم الليمون؟؟

من وراء ازدياد الفقر للفلاح الذي تمسك بأرضه وقدم كل أبنائه للدفاع عن وطنهم في هذه الحرب؟؟ ألا يكفي الفلاح خسارته لفلذات أكباده ودفنهم في التراب كما يدفن الآن محصوله في التراب؟؟؟

هل يكون هكذا رد الجميل لمن قدم الغالي والرخيص في حرب قذرة قذارة مفتعليها؟؟

أين وزارة الزراعة من هكذا تجاوزات بحق الفلاحين؟ أليس من المفروض أن توضع الخطط الاستراتيجية والعلمية المدروسة لتسويق محصول مهم كالليمون؟؟ أليس من واجب الدولة أن تشجع الفلاح على الزراعة فتذلل له كل الصعوبات وتسوق محصوله بما يوازي تعبه بدل أن يعود الليمون من التراب إلى التراب؟

تمت قراءته 297 مرات