العدد:756
تاريخ 18/ نيسان/ 2017
 

حق العمل وسيلة لاستغلال العامل

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

العمل من أهم مقومات الحياة البشرية..فمنذ أن خلق آدم وحط خطاه في هذه الأرض  وهو يعمل ويحاول  كسب قوت يومه والقدرة على العيش الكريم.. وتلبية احتياجات الحياة الأساسية.. ولحق به الأنبياء فكانوا يعملون ويكتسبون من رعي الأغنام والتجارة والحرف كلها... إلى أن وصل الزمن بنا إلى هنا.. فعلى كل واحد منا أن يجتهد في عمله وهو مرفوع الرأس وعزيز النفس

فالعمل هنا لا يخص فقط عمل اليد وإنما يعم كل وظيفة من الوظائف التي يقوم بها البشر،كما يشمل المناصب الإدارية والمالية وغيرها..ومن أساسيات العمل أن يكون شريفاً ومن الأعمال التي تناسب الشخص.. والغرض من العمل الرزق الحلال... فأخلاقيات العمل تفرض على العامل النضال والاجتهاد والإخلاص دون الحاجة إلى مراقبة قانونية أو إدارية... ودليلاً على أهميه العمل والعمال أصبح العالم بأسره يحتفل بعيد العمال في بداية شهر أيار (مايو) من كل عام..وأما إذا تكلمنا عن أرباب العمل فلا يسعني إلا أن أقول: (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفّ عرقه).

وكمثل هذا نصت الماده 36 من الدستور السوري على أن العمل حق لكل مواطن.. وواجب عليه وتعمل الدولة على توفيره.. ويحق لكل مواطن أن يتقاضى أجره حسب نوعية العمل ومردوده وعلى الدولة أن تكفل ذلك...وتحدد الدولة عدد ساعات العمل وتكفل الضمان الاجتماعي للعاملين وتنظم لهم حق الراحة والإجازة والتعويضات والمكافآت... ومن حقوقهم أضيف أيضاً الضمان الاجتماعي ولا سيما في حالات التقاعد والبطالة والشيخوخة والأمومة.. والإجازات المرضية المدفوعة الأجر.. وسلامة ظروف العمل وتأمين جو ومعدات تسهل لهم العمل في أريحيه وسلامة، وتأمين وتأمين صحي عند وجود إصابات في العمل... والحفاظ على كرامة العامل وعدم تحقيره ولا إهانته.. وأيضاً السماح له بممارسه بعض الشعائر الدينية أثناء عمله...

ولكن للأسف فحقوق العامل هذه كانت تناسب فقط بعض القطاعات في الدولة.. حين يصبح حق العمل استغلالاً للعامل.. فعندما يمارس العامل حقه في العمل يترتب عليه تحمل مرارة الواقع واستغلال طلبه للعمل في ظل هذه الظروف التي أباحت للبطالة أن تحظى وتستولي على نسبه عاليه من الجيل الشاب في بلدنا.. فقد أفاق العامل على استغلال أرباب العمل لمجهوده الجسدي، وعدم إعطائه حقه كاملاً مع غياب الرقابة القانونية عليهم.. ونتحدث هنا عن القطاع الخاص والمعامل غير تابعة لمنظار الدولة.

فالضمان الاجتماعي والتأمين الصحي غائب وحتى في بعض الأوقات يتم التحكم بأوقات إعطائهم أجورهم.. فهنا العامل يسكت حتى لا يخسر عمله.. ورب العمل يضمن عدم توفر عمل آخر لهذا العامل المسكين.. فما من مراقب للأسف..

لقد أقر الاعلان العالمي لحقوق الإنسان، حقوق الإنسان السياسية والمدنية، وأما حقوقه الاقتصادية فهناك اتفاق دولي منذ الستينيات من القرن المنصرم حول مجموعه الحقوق الاقتصادية، وأهمها حق العمل، فهو أحد ضروريات الحياة، والإنسان الذي يتعب من أجل الحصول على لقمة العيش يحظى بقيمه أكبر في المجتمع.. على عكس الإنسان الخامل الذي يعتمد على التسول.

فكما للعامل حقوق ذكرناها سابقاً لابد من توفرها كي ينجز أعماله بسرعة وكفاءة.. فله واجبات أيضاً يجب التقيد بها على السواء.. ويلتزم بها اتجاه العمل وصاحب العمل ألا وهي.. القيام بأداء عمله بعنايه وكفاءة... واحترام أوقات العمل المتفق عليها... وتنفيذ تعليمات أرباب العمل... عدم التعامل مع منافسي الشركة والحفاظ على السر التجاري والمهني للعمل..الخ..

إذاً يجب على كل فئة من العمال أن تحظى بحقوقها كافة، كما هم يؤدون واجبهم على السواء.. فبلدنا الآن تعيش في أزمة حقيقية للبطالة ونسبة الشباب المهاجرين باتت أكثر مما قبل، فقد ضاقت سبل العيش في بلدهم وخرجوا علهم يجدون ما فقدوه هنا طالبين عملاً مناسباً يسدّون به ظمأ الحياة القاسية.

تمت قراءته 565 مرات