العدد:787
تاريخ:18/ 10/ 2017
 

تسويق التفاح ومعاناة الفلاح.. والتاجر المرتاح

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

مع اقتراب نهاية موسم التفاح، تصاعدت آهات الفلاح في السويداء ،لكن السادة المسؤولين داخل المحافظة وخارجها ما تزال آذانهم لا تسمع، وإذا سمعت معاناته لا تجد الحكومة العلاج الناجع لها ولا تتخذ الإجراءات والحلول المناسبة، رغم أن حلها بسيط: إيجاد سياسية تسويقية لإنتاجه بالسعر الرائج وتعويضه بهامش ربح لاستعادة تكاليف إنتاجه التي باتت تشكل عبئاً لا يطاق...

جريدة (النور) أجرت مقابلات عدة مع الفلاحين في حقول متعددة وخاصة في منطقة ظهر الجبل الذي يقدر إنتاج التفاح فيه هذا العام نحو 100 ألف طن، والتاجر حصل على كيلو التفاح من الفلاح بسعر خمسين ليرة سورية بالسويداء ويبيعه في أسواق السويداء بسعر يصل إلى 250 ليرة وأحياناً 350 ل س كما جرى في الأعوام الماضية وهو لا يحرث ولا يقلم ولا يسمد ولا يرش ولا ولا ولا الخ من العمليات الزراعية التي من يرى أيدي المزارعين بالسويداء ومساحة شقوقها يشعر بقيمة العمل والتعب والجهد الذي يقوم به...

وضعت الحكومة هذا العام مشكورة خطة لاستجرار كامل إنتاج التفاح من السويداء وصرح أكثر من وزير ومسؤول بذلك من داخل السويداء وعبر وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة، ولكنها تجاهلت أنها لم تضع البنية التحتية لذلك، ولم تؤهل الشركات العامة من الخزن والتسويق ولا المؤسسات العامة والمعامل أو طرق التصدير....واكتفت بالوعود... بل هناك إجراءات إدارية اتخذتها بعض فروع الشركات للعمل بتوجيهات الحكومة قوبلت بالرفض...

والفلاح يناشد أصحاب الضمائر الحية، بآهاته المؤلمة لتأمين الحد الأدنى من العيش الكريم وتحقيق الاكتفاء الذاتي لإشباع الحاجة وليس الرغبة، وإذا كانت الحكومة مشكورة سوف تستجر كامل الإنتاج، فأين الصناديق البلاستكية التي تحتاج المحافظة إلى اكثر من مليون صندوق والمتوفر منها لا يتجاوز سبعين الف صندوق... هل هذا يعني أننا نعمل على تسويق كامل الإنتاج... علماً بأن موسم التفاح لا يتحمل أكثر من أيام معدودة بعد أن دق الخريف أجراسه زاحفاً، والرياح أخذت تشتد والإنتاج بدأ بالسقوط...  

ربما هناك أسئلة تطرح إذا كانت الحكومة تسعى لزيادة ارتباط الفلاح بأرضه أليس عليها اولاً تأمين مستلزمات الإنتاج بأسعار ثابتة، ووضع سياسية تسويقية تناسب قيمة الإنتاج بخلق منافسة بينها وبين التاجر الجشع...وخلق علاقة ثقة قائمة على المصداقية بينها وبين الفلاح.. أما أن نبقى في وعود ولقاءات واجتماعات فهذه البيروقراطية لا تجدي نفعاً ولربما تشجع على زيادة الهجرة الخارجية والداخلية،  وهناك مزارعون يفكرون اليوم بالتخلي عن مهنة الزراعة للعمل بالتهريب لأنها أوفر وذات مردود أعلى...

أخيراً نهيب بالحكومة التي قامت بمجموعة من المبادرات الوطنية حرصاً منها على الفلاح والمحافظة على الإنتاج أن تتخذ إجراءات التنفيذ بالسرعة الكلية وتكسر قواعد الإجراءات الإدارية والروتين الإداري، لأن فلاح السويداء بدأت آهاته تصل إلى استجداء السماء، وإنتاجه تستقبله الأرض بدل صناديق الحكومة ولعل اتجاه التفاح أخذ بطريق لا يتناسب مع تطلعات المواطن والحكومة على حد سواء، والتجار دقوا ناقوسهم وأخذوا ما أرادوا دون رحمة لجهد وتعب المزارع، بذريعة من وعدكم دعوه يسوق إنتاجكم...فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، وفلاحنا ليس أقل من الجندي المرابض على حماية الوطن وحدوده فهو يرفد الاقتصاد الوطني ويساهم في التنمية المستدامة وخاصة في قطاع الزراعة.. وفهمكم كفاية!

 

تمت قراءته 283 مرات