العدد:787
تاريخ:18/ 10/ 2017
 

التخطيط الاقتصادي في مواجهة الأزمة.. رؤى ومقترحات

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

يعرّف التخطيط الاقتصادي على أنه توجيه الدولة للاقتصاد مركزياً، تحقيقاً لأهداف عامة تتعلق بالإنتاج والاستهلاك والتوزيع والاستثمار خلال فترة زمنية معينة، وذلك عن طريق تعبئة الموارد المادية والمعنوية للمجتمع والأفراد وذلك لإشباع حاجاتهم.

ويتدرّج التخطيط الاقتصادي من حيث شدّته بحسب النظام السياسي والاقتصادي للدولة، من تخطيط بيروقراطي شديد المركزية (الاتحاد السوفييتي منذ عام 1920)، إلى تخطيط تأشيري وتوجيهي حيث يكون تدخل الدولة في حدوده الدنيا وبشكل غير مباشر(الدول الرأسمالية في أوربا الغربية بعد أزمة الكساد الكبير عام 1929).

وفي سورية توالت الخطط الخمسية منذ عام 1970 وصولاً إلى الخطة الخمسية الحادية عشرة التي غطّت الفترة للأعوام (2011-2015) والتي يصعب الحديث عن أي تقييم أو مراجعة للأهداف والمؤشرات الواردة فيها، في ظل انهيار كل تلك المؤشرات والأهداف أمام وطأة الأزمة التي عاشتها البلاد ولا تزال.

فالحديث عن معدل النمو (7%) ومعدل بطالة أقل من (10%) ومعدل تضخم دون (5%) والمحافظة على استقرار العملة الوطنية ودعم ميزان المدفوعات وزيادة الاستثمار بات جزءاً من الخيال، في ظل تراجع معدل النمو إلى (-19%) في عام 2015 وارتفاع معدّلَي التضخم والبطالة إلى مستويات خيالية، وتدهور سعر صرف العملة الوطنية من 47ل.س. للدولار عام 2010 إلى ما يفوق 400 ل.س. للدولار في عام 2015، وهذا أمر طبيعي إذا ما علمنا أن تلك الخطة أُعِدّت في عام 2010حين لم يكن لأحد أن يتنبأ بما سيحدث لاحقاً.

ولكن إذا كان التغاضي عن التخطيط الاقتصادي ونتائجه مبرراً خلال السنوات الماضية نظراً لصعوبته، فإن ذلك لم يعد ممكناً من الآن فصاعداً، إذ يجب على الحكومة استئناف عملية التخطيط الاقتصادي، وذلك للأسباب التالية:

1. التقدم الكبير والانتصارات التي حققها جيشنا الباسل على الأرض، واتساع رقعة الأراضي العائدة إلى حضن الوطن وآخرها في حلب، القلب النابض للاقتصاد السوري، كل ذلك يحتّم علينا العودة إلى إدماج تلك المساحات والقطاعات في الاقتصاد الوطني من خلال تخطيط منظم.

2. عودة عجلة النشاط الاقتصادي إلى الدوران وتحسّن مجمل المؤشرات الاقتصادية في عام 2016 وحالة التكيف العام للاقتصاد مع ظروف الأزمة يحتّم ضرورة العودة إلى العمل التخطيطي لدفع تلك العجلة ووضعها على مسارها الصحيح.

3. عودة الحراك الدبلوماسي والسياسي الدولي باتجاه دمشق والاعتراف الضمني بفشل الدول المعادية في إسقاط الدولة السورية ينبئ بقرب عودة الانفتاح الاقتصادي والتخفيف من حدة المقاطعة والعقوبات على أقل تقدير_ يحتّم على الدولة السورية الاستفادة من تلك العودة لاستعادة دور سورية في التجارة الدولية ومحاولة إعطاء دفعة لحركة التصدير بما يدعم عجلة الإنتاج المحلية.

4. بيان عمل الحكومة الجديدة المقدم إلى مجلس الشعب مؤخراً يحمل مجموعة من الرؤى الاقتصادية الواقعية والعملية والتي تحتاج إلى عمل تخطيطي رديف يساهم في إنجازها على أرض الواقع وبالشكل والمستوى المطلوبين.

تمت قراءته 434 مرات