العدد:791
تاريخ:15/ 11/ 2017
 

دمج ذوي الحاجات الخاصة في المدارس في سورية

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

 يحتفل العالم في الثالث من كانون الأول من كل عام باليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة، وقد حُدد هذا اليوم من قبل الأمم المتحدة عام 1992م لدعم ذوي الحاجات الخاصة، بهدف زيادة الوعي من لدى الناس في المجتمعات المحلية لفهم وإدراك المعنى الحقيقي لمفهوم الإعاقة، وإعادة دمج ذوي الحاجات الخاصة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والسياسية.

وقد قامت سورية منذ بداية التسعينيات بالعديد من المبادرات لدمج ذوي الحاجات الخاصة في المجتمع، إذ شاركت كل من وزارتي الشؤون الاجتماعية والعمل، والتربية بتنظيم العديد من البرامج التي تهدف إلى دعم الأطفال ذوي الحاجات الخاصة اجتماعياً وتبلورت هذه المساهمات والمشاركات في بداية عام 2001م وبدأت تجربة دمج الأطفال ذوي الحاجات الخاصة داخل رياض الأطفال، وبعد ذلك تطورت المشاركة لتشمل المدارس الابتدائية، إذ يوجد الآن في دمشق إحدى عشرة مدرسة لتنفيذ تجربة الدمج، ويجري اختيار المدرسة وفق احتياج المنطقة، وتقبل المدارس الأطفال بعد تشخيصهم من قبل لجنة الدمج التابعة لوزارة التربية وهي مؤلفة من أطباء نفسيين وموجهي الإرشاد الاجتماعي والنفسي، وتقبل اللجنة الحالات البسيطة والمتوسطة مثل الإعاقات الجسدية والسمعية والنطق وبعض حالات الاضطرابات العقلية والنفسية وفرط النشاط وأصحاب طيف التوحد وكذلك مصابي متلازمة داون.

من هم أطفال ذوي الاحتياجات الخاصة؟!!

هم الأطفال الذين لديهم تأخر بمجال من المجالات الآتية: النمو الجسمي، النمو العقلي المعرفي، النمو الانفعالي، النمو الاجتماعي، النمو اللغوي، الأمر الذي يجعلهم بحاجة إلى من يأخذ بيدهم وإلى العمل على تقديم خدمات خاصة لهم مختلفة عن أقرانهم العاديين من بفئتهم العمرية نفسها، وذلك بهدف مساعدتهم على تحقيق أقصى ما يمكن الوصول إليه من النمو والتطور بجميع المجالات؛ وبناء على ذلك يمكن أن يكون الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة أطفالاً مبدعين ومتميزين إن وجدوا من يؤمن بهم.

* ما المقصود بتجربة الدمج؟!!

يقصد بها تقديم جميع أنواع الخدمات الأطفال ذوي الحاجات الخاصة، كي لا يبقوا معزولين عن الحياة الاجتماعية، وذلك باستقبالهم في المدارس العادية ليتشاركوا الأنشطة نفسها مع الأطفال العاديين، بهدف دعمهم من النواحي الاجتماعية والنفسية والأكاديمية.

* ما هي الخطوات التي تجعل من تجربة الدمج تجربة ناجحة وفعالة؟!!

1. مراعاة قرب الطفل من المدرسة، أو تهيئة حافلة مناسبة لنقل الأطفال بها وإن كانت بعيدة.

2. تهيئة البناء المدرسي بأكمله لاستقبال الأطفال الذين بحاجة إلى مساعدة، ويتضمن ذلك مثلاً: التقليل من وجود السلالم عند المدخل وفي الحرم المدرسي قدر الإمكان، إعداد منافع صحية مريحة تساعد على سهولة الحركة، التقليل من المقاعد الدراسية داخل حجرة الصف لتكون واسعة ومريحة للحركة، تهيئة الصفوف بموارد تعليمية متطورة، وجود سبورة ضوئية، تلفاز، جهاز إسقاط، أجهزة حاسوب، أجهزة تسجيل، كتب مسجلة على أشرطة تسجيل أو على أقراص مدمجة، نظارات مكبرة الخ)، والعمل دائماً على رفد المدرسة بالوسائل التعليمية المتطورة.

3. إعداد غرفة مصادر لمعالجة صعوبات التعلم التي تتعلق بالنطق والسمع والرؤية، وتهيئتها بأدوات تعليمية مناسبة لكل حالة، مثلاً إعداد المنهج المدرسي بطريقة (برايل) لكي يتمكن المكفوفون من القراءة.

4. تهيئة كادر تعليمي والعمل على تطويره باستمرار كادر قادر على التعامل مع ذوي الحاجات الخاصة، ليكون مرافقاً لمعلم الصف داخل حجرة الصف.

5. العمل على إعداد الكادر الإداري والتعليمي العامل في المدارس لاستقبال الأطفال، بدءاً من المدير وإلى الحارس الذي يقف على باب المدرسة.

6. وضع خطة واضحة ومنظمة لمتابعة تطور جميع الأطفال في مدارس الدمج، إذ إنه من الأغلاط التي كانت تحدث هي إخفاق الدراسات والأبحاث العلمية في تقديم أدلة حقيقية على فاعلية التعليم الناتج عن عملية الدمج في المدارس العادية وجدوا.

7. إعداد مناهج مناسبة لذوي الحاجات الخاصة، على أن يقوم بذلك فريق تربوي مؤمن بأهمية الدمج.

8. إعداد برامج أنشطة قادرة على مساعدة الأطفال ذوي الحاجات الخاصة على المشاركة في الفعاليات الاجتماعية، فمثلاً يمكن إعداد برامج موسيقية متطورة أو فنية تناسب بمحتواها حاجات هؤلاء الأطفال، وكذلك إعداد أنشطة وتجارب فيزيائية وكيمائية، وتهيئة ألعاب وأنشطة رياضية متطورة، إلخ...

9. إعداد برنامج لتوعية الأهالي كي يتمكنوا من تسهيل مهمة الكادر التعليمي في مدارس الدمج.

10. توعية الأطفال العاديين وتنمية حس المسؤولية وزرع مفهوم العطاء لديهم لمساعدة مثل هؤلاء الأطفال.

* ما هي السلبيات التي أبعدت عملية الدمج عن مسارها الصحيح؟

1. إن دمج الأطفال ذوي الحاجات الخاصة في المدارس العادية دون تهيئة المدرسة والكادر التعليمي يضيف أعباء على معلم الصف، ويخلق الفوضى بين الأطفال، لأن الطفل الذي هو بحاجة إلى مساعدة خاصة يستحوذ على اهتمام معلم الصف، على حساب بقية الأطفال، وبالتالي فهذه العملية تؤدي إلى تأخر الطفل المتميز وتراجعه في التحصيل العلمي، لأنه يشعر بأنه مهمل من قبل معلم الصف، ومن الضروري التأكيد أن معلماً واحداً غير كافٍ في صف الدمج.

2. المناهج والأنشطة التي تقدم في إطار التعليم العام لا تناسب بمحتواها حاجات الأطفال ذوي الحاجات الخاصة.

3. الأعداد الكبيرة داخل حجرة الصف، تعيق المعلم مهما كان ذا كفاءة عالية من الاهتمام بجميع الأطفال بالدرجة نفسها.

* يبقى السؤال الأخير: هل يستطيع الطفل ذو الحاجة الخاصة الإبداع؟!!

هناك الكثير من الشخصيات التاريخية ومن حياتنا اليومية تحدّوا إعاقتهم وتركوا أثراً كبيراً في مجتمعاتهم، مثل أبو العلاء المعري الذي كان مكفوفاً، ولكن بالرغم من ذلك أصبح شاعراً مهماً ومفكراً لامعاً وفيلسوفاً مميزاً. وكذلك جون فوربس ناش الذي كان مصاباً بمرض نفسي هو الفصام إلا أن ذلك لم يمنعه من أن يكون عبقرياً فذاً فهو عالم رياضيات اهتمّ بنظرية الألعاب والهندسة التفاضلية ولديه العديد من النظريات.

بفعل الظروف التي مر بها وطننا سورية أصبح لدينا العديد من الإعاقات الجسدية، فهناك الكثير من الأطفال منهم من فقد يده ومنهم من فقد قدمه الخ... لذلك نحن- القادة التربويين- بحاجة اليوم إلى أن نضع طفل سورية في قائمة أهدافنا، ونعمل جميعاً لتطوير إمكاناتنا ومواردنا لتحقيق الأفضل لجيل المستقبل، مستقبل سورية.

تمت قراءته 724 مرات