العدد:783
تاريخ: 20/ 9/ 2017
 

كيف نستقبل أطفالنا في العام الجديد؟!

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

تستعد الطفولة والشبيبة السورية لاستقبال عامها الدراسي الجديد، وتبذل وزارة التربية جهوداً كبيرة، وهي مشكورة عليها، لتأمين حاجات المدارس والطلاب بالرغم من جميع الضغوط، فهي لم تتوقف خلال الأزمة عن متابعة خطتها التطويرية التي بدأتها منذ عام ،1996 بقيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد، ولكن التطوير والتغير ليس مسألة سهلة خاصة في مجال التعليم الذي هو ركن أساسي من أركان بناء الدولة، فما هو الحل؟ وكيف يستطيع الباحثون العاملون في المؤسسات الأهلية المهتمة بالتربية والتعليم مشاركة وزارة التربية مسؤوليتها ومساعدتها في استقبال العام الدراسي الجديد؟!

إن مناهجنا السورية قوية بمحتواها المعرفي ومستواها الأكاديمي العالي في كل المواد، ولكن هذه المعارف غير كافية لمساعدة الأطفال الذين تأثروا بالأزمة، ومروا بظروف صعبة، فقدوا فيها بيوتهم وأسرهم، ما أدى إلى تشردهم وخسارتهم للحاجات الضّرورية التي تساعدهم على النمو والتطور بطرقة طبيعية، وقد انعكس ذلك على:

1. تواصلهم مع الآخرين (أفراد الأسرة، والكبار في المجتمع المحلي الذي يقطنون فيه، وأصدقائهم الأطفال).

2. فهم القواعد الاجتماعية، والتمييز بين الغلط والصواب، والاستمتاع بمنح الآخرين عاطفتهم.

3. التفكير، والخلق والابتكار، والتخيل والتخطيط والتجريب، فهم لا يشعرون بقيمتهم داخل الأسرة أو داخل مراكز الإيواء، أو في المجتمع المحلي الذي يعيشون فيه.

4. الاهتمام بأنفسهم، كالنظافة الشخصيّة، مثل التغسيل، تمشيط الشعر، إلخ...

لذلك عمد بعض المختصين والباحثين في تصميم المناهج والبرامج التعليمية من خلال المؤسسات الأهلية السورية إلى بناء برامج داعمة للمناهج الوطنية تهدف إلى تأمين الحاجات الأساسية لينمو الطفل بطريقة طبيعية مع مراعاة الأذى الذي سببته الأزمة على نفسيته، آخذين بالحسبان:

1- الاحتياجات المادية. 2- الأسرة. 3- الخبرات الجديدة التي يكتسبها الطفل والشاب من المجتمع المحلي. 4- تنمية الشعور بالمسؤولية لديه. 5- حاجته إلى الثناء والتقدير.

يبقى السؤال الذي يطرحه البعض: ما هو السبيل لتحقيق كل ما سبق دون أن يتأخر الطفل دراسياً وبطريقة يستطيع المعلم فيها إنهاء الكتاب المدرسي مع احترام وتقدير المدة الزمنية التي يحتاجها المحتوى الأكاديمي لمناهجنا الوطنية؟

يوجد الآن بعض المبادرات الشخصية التي حولت المحتوى المعرفي الموجود في المناهج الوطنية إلى ألعاب، مع مراعاة البنود الواردة في وثيقة المعايير التابعة لوزارة التربية في الجمهورية العربية السورية للتعليم ما قبل الجامعي والمرجعية الأساسية للدراسة المنزلية هي الكتاب المدرسي.

* اهتمت هذه المبادرات من خلال الألعاب التي بنتها على استثمار روح المغامرة التي يمتلكها الأطفال وفضولهم لمعرفة المزيد عن عالمهم، لذلك تم التخطيط للنشاطات التعليمية بطريقة مرنة تتناسب مع المحتوى المعرفي للمنهج الوطني مع الاهتمام بالمهارات التي تساعدهم على تطوير تواصلهم الصحيح مع الآخرين.

واهتمت هذه المبادرات بالأطفال الذين تعرضوا للاعتداء أو التشرد أو لمشاهدة مواقف عنيفة، فعملت على تطوير الأنشطة والألعاب بطريقة قادرة على تطوير آلية عمل الدماغ لدى الطفل ليحل محل الصور الحاضرة في ذهنه صورٌ أخرى تساعده على التطور والنمو بطريقة صحيحة وإيجابية.

كما عملت على تنمية سعة الأفق عند الأطفال من خلال تأمين بيئة تعلّم تتنوع فيها الموارد وأدوات التعلم الفاعلة؛ كما لجأت إلى توفير مجموعة واسعة من نشاطات التعلم المفتوحة للبحث حتى يتوصل الأطفال إلى الأهداف التعليمية بمرونة. وذلك بترك بعض الخيارات المفتوحة أمامهم ليعرضوا حصيلة ما تعلموه بالطريقة التي يختارونها ويجدونها معبرة بالنسبة لهم سواء بالكتابة أو بالرقص أو بالرسم أو بالصور والملصقات الإعلانية أو عن طريق نشاط رياضي، الخ... وسعت هذه المبادرات لخلق الجو المناسب كي يتمكن الأطفال من العمل بعضهم مع البعض الآخر، من خلال تشكيل مجموعات عمل حقيقية تدعم تطوير الطفل للمهارات التي يحتاج إليها حتى يكون عضواً فاعلاً ضمن الفريق.

وقد تم إدخال الموسيقا في البرامج لما لها من فوائد تعليمية في تعلم الرياضيات والعلوم والقراءة، وفي تهدئة النفس، فهي تساعد على:

1- الاسترخاء وتخفيف التوتر الذي عانى منه الطفل منذ بداية الأزمة. 2- تفتح المجال للإبداع إذ تعمل على تفعيل الموجات الدماغية. 3- تحفز الخيال والتّفكير. 4- تحفز المهارات الحركية والكلام والمفردات. 5- تقلل من مشاكل الانضباط.

6- تسمح بالتركيز وتحشد الطاقة الجماعية. 7- تعمل ناقلاً للمعلومات في الوعي واللاوعي.

إن أطفال سورية مسؤوليتنا جميعاً لأنهم هم المستقبل، فعلينا الاهتمام بهم وتمليكهم الأدوات الصحيحة التي تساعدهم على التعامل مع التغيير والفشل والنجاح، لكي يصبحوا قادرين على تحفيز أنفسهم من الداخل وبناء مسار حياتهم بطريقة مستقلة وإيجابية.

تمت قراءته 711 مرات