العدد:791
تاريخ:15/ 11/ 2017
 

التعامل الصحيح مع مخاوف الطفل

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 سارعت المنظمات الدولية المهتمة بالأعمال الإنسانية والإغاثة منذ بداية الأزمة إلى تقديم برامجها لدعم الأطفال السوريين المهجريين والموجودين خارج حدود البلاد، ولكن هل هذه البرامج كافية لتحرير أطفالنا من مخاوفهم، أم اقتصرت برامجها على تقديم المساعدات المادية وبعض الأنشطة البسيطة بهدف إثبات وجودها أمام المجتمع الدولي؟!

من المسؤول عن تحرير أطفالنا السوريين من المخاوف التي سيطرت عليهم؟! وإلى أي درجة يصل اهتمام المنظمات الدولية بحماية الطفل السوري؟! وهل البرامج التي تقوم بعرضها أمام المجتمع الدولي كفيلة بحماية الطفل السوري ومساعدته كي يتمكن من تجاوز ما مر به من ظروف صعبة تركت لدى الكثيرين آثاراً عميقة، نتجت عنها اضطرابات نفسية أدت إلى تراجع في السلوكيات التي تربّوا وترعرعوا عليها في سورية وطنهم الأم، أم كانت البرامج المطروحة فقط للدعاية والإعلان وإثبات الوجود على الساحة الدولية؟!

إن طفل سورية سواء الذي بقي داخل الوطن، أو الذي أجبرته ظروفه على مغادرة البلاد واضطر إلى اللجوء إلى المخيمات، هو مسؤولية التربويين والمختصين السوريين، فلا يوجد شخص مهتم بمستقبل سورية أكثر من السوريين أنفسهم، وهناك العديد من المبادرات التي اهتمت بمعالجة المشاكل النفسية ومن أهمها الخوف، فقامت بتحليل أسبابه ووضع الحلول المناسبة لإعادة الأمان والاستقرار إلى نفسية الأطفال.

ما هو الخوف؟

وكيف نعالجه؟!

إن الخوف بشكله الطبيعي هو جزء من الحياة، فهو أحد المشاعر التي تنتاب الإنسان، كالفرح والحزن، أو أي مشاعر تظهر كرد فعل على حدث ما، والخوف غريزة قد تتحول إلى سلوك دفاعي بهدف مواجهة تهديد يخلّ بالتوازن والأمان مما قد يعطل أو يقلل من شعوره بأنه قادر على الإنجاز، وبأنه يستطيع التعامل مع البيئة المحيطة بطريقة تفاعلية للوصول إلى الهدف المطلوب.

يقول المختصون بأن الخوف يُحدث تغييرات فيزيولوجية في الجسم نتيجة إفراز مادة الإدريناليين، مما ينتج عنه خلل في التوازن واتساع حدقة العين وجفاف الحلق وضيق النفس وزيادة ضربات القلب ورجفة اليدين وزيادة العرق وبرودة الأطراف والإسهال وكثرة التبول وتوتر العضلات، إضافة إلى آلام متفرقة في الجسم.

يبدأ الخوف عندما يكون الإنسان جنيناً في بطن أمه، إذا كانت هي تعيش حالة من الخوف أو القلق أثناء فترة الحمل، إذ تنتقل هرمونات الخوف من الأم إلى الجنين عن طريق المشيمة، ثم يبدأ ارتباط الطفل بأمه ارتباطاً شديداً ويسيطر عليه الخوف من فقدانها إلى درجة يشعر فيها أنه وأمه كائن واحد.

كيف نساعد الأطفال الذين مروا بتجارب صعبة سمحت بأن يتملكهم الشعور بالخوف؟!

1. تشجيعهم على التحدث عن مخاوفهم: للأسف يتجنب الآباء في غالب الأحيان الاعتراف بأن ابنهم يخاف أو يعبرون عن مخاوف طفلهم بعبارات محبطة مثل (جبان، خوّيف، بخاف يبقى لحالو، مين راح ياكلك بالعتمة؟ راح تجي الأشباح وتعضك؟ إلخ..).

 من الطبيعي أن يشعر الطفل السوري خلال الأزمة بالخوف سواء الذي أجبرته ظروفه على ترك البلاد واللجوء إلى المخيمات، أو الذي بقي في وطنه، لذلك علينا التعامل مع مخاوفهم بهدوء ووعي، وذلك بإعطائهم فرصة التحدث عنها، لأن ذلك سيساعدهم على التعامل مع مشاعر الخوف التي تنتابهم بشكل صحيح، بالمقابل يتم توجيه الطفل أثناء حديثه، مثلاً الطفل الذي يخاف البعاد أي يخاف أن يترك والديه، لا يكفي أن نصغي إليه بل علينا تنظيم برنامج أنشطة متكامل يشمل الأهل والأشخاص المحيطين به كي يشعر بالأمان والطمأنينينة، ويدرك أنه في حال ابتعد عن والديه سيكون هو في أمان وسيعود إلى والديه وسيكونون بخير وبانتظاره.

 أما الطفل الذي يخاف البعاد الليلي فننصح بالدرجة الأولى ألا يذهب إلى النوم دون أن يأخذ حماماً ساخناً إن أمكن، أو أن يغتسل، ثم تجلس أمه أو أحد المشرفين عليه بقربه ويسرد له قصة مسلية ومفرحة كي يتمكن من النوم، ومن الممكن إسماعه موسيقا هادئة، وفي حال استيقاظه ليلاً يُعاد تشغيل الموسيقا مرة ثانية كي يشعر بالأمان ويتمكن من النوم بهدوء.

2. تقديم يد العون ومساعدة الطفل عند الحاجة: إن المخاوف التي يشعر بها الطفل لن تحلّ بشكل آني وإنما يتم التعامل معها بشكل تدريجي، لذلك علينا كراشدين ومشرفين على الطفل أن نحترم مخاوفه كلها، ولا نقلل من شأنها لأن ذلك سيساعده على التغلب عليها بشكل أسرع.

بالدرجة الأولى على الآباء أن يزرعوا بذرة المسؤولية والاعتماد على النفس في نفوس أولادهم، ولكن عليهم بالوقت نفسه أن يمدوا يد المساعدة عندما يحتاجها طفلهم وخاصة إذا تعلق الموضوع بالمشاعر.

فلا مانع أن يقف الأهل أو المشرفون على الطفل بجانبه عندما يتعرض للخوف، وخاصة الخوف من الظلام كي يشعر بالأمان.

3. تدريب الطفل على بعض المهارات الحياتية: إن تجربة الخوف التي يمر بها الطفل اليوم هي في واقع الأمر فرصة حقيقية لتعليمه اكتساب بعض المهارات، لذا على الآباء والمشرفين تدريب الطفل على عملية البحث الصحيحة عن الأشياء التي سببت الخوف له والتحدث عنها وإيجاد الحلول المناسبة لها، في الكثير من الأحيان يكون لدى الأطفال الأجوبة والحلول لمخاوفهم ولكنهم بحاجة إلى مساعدة.

كما علينا كآباء ومشرفين مواجهة الخوف بطرق بسيطة، كالدعابة مثلاً، فالطفل الذي يخاف من الأصوات المرتفعة، عند حدوث ضجيج أو صوت عال جداً نطلب منه وضع يديه على أذنيه والقيام بحركات مضحكة وعند انتهاء الصوت يضحك الجميع بصوت مرتفع مع الوقت لن يتأثر عند استماعه لمثل تلك الأصوات.

أخيراً: إن التعامل مع المخاوف التي مر بها الطفل السوري وحمايته ليس موضوعاً سهلاً، ولكننا نستطيع تمليكه الأدوات التي تساعده على الشعور بالأمان وتحرره من مخاوفه، إما بإضاءة الغرفة التي ينام فيها بضوء خفيف أو صنع لعبته الخاصة والمفضلة التي يستطيع التحدث معها بحرية، إضافة إلى تنمية مهارات التفكير لديه وخلق الأفكار المشجعة، لأن الخوف يشعر الطفل والكبير بالضعف، ولكن عندما نعلمه أسلوب التفكير بإيجابية سيتمكن من التعامل مع مخاوفه وسيكون قادراً على تجاوزها بسهولة.

تمت قراءته 676 مرات