العدد:804
تاريخ:21/ 2/ 2018
 

إسرائيل في معطيات التحليل السياسي العربي!

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 في غرف العمليات العسكرية، يضع القادة العسكريون أمامهم خرائط مجسمة لقراءة تفاصيل المعارك وخطط التعاطي معها، وتشكيل وجهة نظر واضحة قريبة من الواقع تتيح لهم اتخاذ القرار المناسب واللازم لها.

ويفترض بغرف العمليات السياسية أن تحذو هذا الحذو، أي: أن ترى المشهد برمته، دون التغاضي عن التفاصيل والمعطيات الموجودة في المشهد، لأن لكل شيء أهميته مهما كان صغيراً.

والغريب أن نصف التحليل السياسي العربي لا يرى ذلك بوضوح، فهو مصاب بحالة استلاب أمام الموقف الآخر المنحاز له، بل هناك في بعض الحالات تماهٍ معه، وهو هنا يبتعد عن كونه تحليلاً، ففي التحليل ينبغي التحديق جيداً بالمعطيات، والبحث عن معطيات خفية يمكن أن تفتح المجال لرؤية أوضح تتعلق بالحالة العامة وتداعياتها!

هناك من يقول: إن كل سياسة عربية معلقة بعرقوبها، وهذا أخطر ما في المسألة، فقرع جرس الخطر ضروري جداً، ويفترض التدقيق جيداً بالمشهد العام للمنطقة، الذي بدأ يرتسم في العقد الأخير، واحتمالاته، كي تتضح الرؤية ويستكمل التحليل معناه ويُبنى الموقف الصحيح على أساسه!

المسألة هنا تتعلق بإسرائيل، فهي تدخل على مرمى الحدث العربي في كل لحظة بطريقة التسلسل، ثم تنسحب بالطريقة نفسها، فلا تبدو بالنسبة لبعض العرب على مجسم التحليل العسكري بوضوح، ولا يراها المحللون السياسيون إلا من بوابة المواقف المتماهية مع رؤية الآخر!

وعلى الأٌقل ينبغي الاستفادة مما يفعله الآخرون الذين هم معها، أو التي هي معهم، فأمريكا نفسها تراقب إسرائيل وسلوك إسرائيل معها، وتتجسس عليها وتقرأ كل آليات التحالف معها وتأييدها، دون أن تهمل مراقبتها والتعاطي مع ما يجري داخلها ككيان قائم بذاته، وكذلك تفعل إسرائيل بأمريكا، وقد كشفت أمريكا أكثر من حالة تجسس إسرائيلية عليها!

ما الذي يجري عربياً؟

هل أخذ التحليل السياسي العربي الذي تبنى السياسات العربية على أساسه إسرائيل في حسبانه؟ أي هل يمكن أن نغفل آليات التفكير الإسرائيلية تجاهنا، وماهي خططها للاستفادة مما يحصل من حولها في المنطقة العربية؟ وهل نحن آمنون فعلاً منها، وأنها يمكن أن تكون صديقة وحليفة وجارة حتى لو سامحناها بما فعلته بالشعب الفلسطيني؟!

إن أخطر ما يحصل في المنطقة العربية الآن هو شكل التعاطي مع إسرائيل، والاطمئنان إليها وربما التفكير بطي صفحة الصراع معها على أساس أنها تغيرت وأنها أحق منا بالوجود ككيان حضاري! وهذا ينطبق على التطبيع معها والاتجاهات التي غرقت فيها بعض البنى السياسية العربية.

السؤال الضروري الآن: ماذا ستفعل إسرائيل في الحال العربي المستجد؟ الحال العربي المفكك، والضعيف، الذي تعيش فيه كل بنية من بناه الوطنية بحالة استثنائية فتسيطر عليها الصراعات والتناقضات، وترسم لها خرائط جديدة بلا ملامح، ونظم جديدة بلا هويات، وبؤر صراع جديدة متوالدة، وحروب اقليمية مفتوحة!

تلك هي الفكرة. ينبغي أن نضع كل المعطيات المتعلقة بإسرائيل على مجسمات غرف العمليات العربية والتحليل السياسي، لكي تبدو الصورة أوضح مما يعتقده البعض!!

تمت قراءته 33 مرات