العدد:791
تاريخ:15/ 11/ 2017
 

الرسالة الوطنية والسياسية للدراما السورية

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

ليس جديداً أن نحكي عن الدراما التلفزيونية في سورية، فموضوعها يتصل بالحياة، وهذا يعني أنه يتصل بالسياسة والاقتصاد والطعام والشراب، وبين لحظة وأخرى تجدنا نقف مذهولين أمام لعب الإعلام المرئي الذي أصبح مالئ الدنيا وشاغل الناس، والدراما كما تعلمون من أهم عناصره، ومن منا يجهل حجم المآسي التي سببها هذا الإعلام!

نشأت الدراما التلفزيونية السورية في ظروف خاصة معروفة تعود إلى عام 1960، عندما نشأ التلفزيون العربي في سورية ومصر بمناسبة احتفالات ثورة 23 تموز المصرية، وكانت الدراما واحدة من أجمل الفنون التي قدمها التلفزيون وجعلت المشاهد السوري يلتف حول شاشته، ونتذكر جميعاً كيف تابعنا حلقات مسلسل حارة القصر، ومسلسل مذكرات حرامي، ومسلسل حكايا الليل ومسلسل انتقام الزباء... كانت الدراما وقتذاك صورة حية عن النبض الحيوي السوري الثقافي والاجتماعي والتاريخي والوطني، وهي صورة تدل تلقائياً على هوية هذه الصناعة الفنية التي دخلت على البلاد وقتذاك لتنافس المسرح والأدب والإذاعة..

كيف كانت هذه الصناعة وكيف صارت؟ لقد بدأت بخطا حثيثة واثقة من أهم سماتها:

* أنها تبحث عن الواقع والحياة والتاريخ والإنسان معاً.

* كانت ترعاها الدولة فهي منتج عام لا يتدخل به إلا القانون وهوية الدولة السورية.

* كانت الشرائح المستهدفة في جوهرها الأسرة السورية ورفاهيتها وتثقيفها وإمتاعها.

* الهوية كانت وطنية أخلاقية جامعة.

*  كانت ترتكز على صدق العاملين فيها وإبداعهم.

ومن الضروري أن نسأل الآن صراحة: كيف صارت الدراما؟ وما الذي جرى لها، وما هو المطلوب من العاملين عليها والعاملين بها، ولنعترف أولاً بما جرى لها:

* ضاع الواقع الذي كان صورتنا، ضاع منها، أي ضاع جوهر البنية الأساسية للإنسان السوري، ولم يعد التاريخ تاريخاً بل صار التاريخ أداة تشويق وربما أداة تجريح. وكذلك الفن ابتعد عن البساطة. لم يعد صادقاً. صار إثارة.

* تراجعت الدولة، وحل إنتاج التجار والفاسدين، وهذا يعني تحقيق شروطهم وارتهانات سوقهم المعروفة والتي تحددها القنوات التلفزيونية العربية وخاصة ذات الأجندات السياسية المعروفة.

*  لم يعد الاستهداف هو الأسرة السورية. صار إرضاء الرساميل هو هدف الدراما، وإرضاء المحطات التي تشتري.

*  تراجع صدق العاملين فيها، وصار العمل فيها فرص عمل وليس استثمار مواهب.

لذلك، وبحكم حاجة المجتمع إلى هذا الفن من الضروري أن نعرف ما الذي تحتاجه الدراما اليوم. إنها تحتاج إلى:

*  تأكيد الهوية الوطنية في كل تشعباتها.

*  كشف المجتمع بكل شرائحه.

* حصر الدعم بمنتج القطاع العام وتقوية الإنتاج المشترك، بهدف ضبط الإنتاج الخاص.

* تقديم توظيفات أكبر للقطاع العام.

* دعم الأعمال الأخرى التي تنتجها الشركات على أساس دعم الأعمال (المميزة فقط) التي توافق رؤية الوطن لهذا الفن!

تمت قراءته 155 مرات