العدد:773
تاريخ: 21/ حزيران/ 2017
 

حكاية السوريين: مغادرة الوطن إلى جهة مجهولة!

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 لم ينزل مطر بعد!

المثل القائل بأن شهر أيلول آخره مبلول في إشارة إلى أول الغيث، لم يصدق هذا العام!

جاء شهر أيلول، وذهب. ثم جاء شهر تشرين الأول، وذهب. ثم جاء شهر تشرين الثاني، وهاهو يذهب، ولم ينزل المطر بعد!

جاءت موجات قاسية من البرد.. قاسية ومفاجئة. صارعت موجة الحر، فغلبتها، وجاءت معها بأمراض الشتاء، والمطر لم ينزل بعد!..

المطر خجول، أو ربما يكون المطر حروناً، أو ربما يكون المطر شحيحاً، أو ربما يكون زعلاناً منا جميعاً!

في آخر موجة للبرد، استيقظت صباحاً. كانت العصافير هي التي ترغمني على النهوض من فراشي عندما تستيقظ إلى مهرجان زقزقتها الصباحي. وهذه المرة البرد هو الذي أيقظني، أيقظني بقساوة، وقال لي:

- قم.. هيا..

لاحظت قساوته، فاستجبت إليه، ونهضت.. نهضت متثاقلاً متردداً راجفاً، فهاجمني البرد من جديد، قال:

- عد إلى فراشك!

وأعادني البرد إلى الفراش.

في فراشي تذكرت الطيور... مسكينة هي الطيور!

ليس لديها فراش تأوي إليه عندما يشتد البرد. مسكينة هي العصافير الصغيرة عندما يهاجمها الصقيع عند الصباح، فلا تجد مدفأة أو غطاء أو حتى موقداً صغيراً.. ومساكين نحن عندما لا نجد الدفء!

في الحكايات أن الطيور تهاجر. تبحث عن المواسم، وتبحث عن أوطان جديدة لها. وربما تفر من البرد، أو من الجوع، أو ربما من الخوف.. من يدري؟!

هذه هي الأسباب التي قد تدفع الطيور إلى الهجرة، ولكن ماهي الأسباب التي تدفعنا إلى الهجرة عن أوطاننا؟!

هل يمكن أن تتشابه هذه الأسباب مع الأسباب التي تدفع الطيور إلى الهجرة؟!

ربما يكون السؤال أكثر شفافية: هل نشبه الطيور في حياتنا؟!

وتذكرت إيلان السوري، وتذكرت آلاف السوريين الذين أكلهم البحر لأنهم هاجروا، وسألت نفسي:

- (لماذا هاجر إيلان؟ ولمَ هاجر ملايين السوريين من الوطن وتاهوا في هذا العالم؟؟!).

لم يكن الجواب هو نفسه ذاك الذي يتعلق بالبرد:

كان الجواب.. إن أسباب الهجرة تعود أساساً إلى الخوف..

نعم الخوف، فقد اشتعلت سورية بالموت والدمار، وبأم عيني شاهدت على أحد الأشرطة في الشبكة العنكبوتية انفجاراً ضخماً لسيارة مفخخة، أعقبه خروج الطيور من أعشاشها، ومغادرة المكان إلى جهة مجهولة!

ألا لعنة الله على من أجّج الحرب في سورية..

تمت قراءته 2106 مرات