العدد:795
تاريخ:13/ 12/ 2017
 

شوقي بغدادي وهو يقترب من عيد ميلاده التسعين!

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

آخر مرة رأيته فيها، كان يمشي في أحد شوارع دمشق يتكئ على محبته لها وذكرياته فيها، ويرسم على ملامح وجهه شيئاً مهماً أحسست أن من الضروري أن أبحث عنه. رميت السلام عليه فحيّاني ومضى ومضيت دون أن أحقق غايتي، فشوقي بغدادي قامة ثقافية سورية ننحني لها، بغضّ النظر عن قربنا منها أو بعدنا عنها!

يمشي شوقي بغدادي في شوارع الشام بعد حرب صعبة تستمر منذ ست سنوات ولا تتوقف، فلا الحرب في بلادنا واضحة الأفق، ولا الشعر فيها واضح المعالم في مستقبله، ولا القصة قادرة على مجاراة الواقع، وعلى وجه شوقي بغدادي قرأت شيئاً مهماً جعلني أشعر أن من الضروري مراجعة علاقتنا مع الوطن الذي نحب!

فجأة.. دعاني قريب لي كان من تلامذته إلى ندوة (كاتب وموقف) الإذاعية سيكون ضيفها الكاتب والشاعر والأستاذ شوقي بغدادي، وسريعاً لبّيت الدعوة، وكنت مستمعاً منصتاً بشغف كبير للحوار الذي أجراه الأستاذ عبد الرحمن الحلبي عن تجربة شوقي الغنية والثرّة في الحياة الثقافية والأدبية في سورية..

وعندما خرجت من الندوة سألت نفسي: ما الذي تحمله في ضميرك، وأنت تخرج من ندوة يتشارك فيها شوقي بغدادي وعبد الرحمن الحلبي؟ وعلى أي أساس تتعامل مع هذا الحمل الثقيل الذي تخرج فيه؟ وربما راودني سؤال آخر يقول: هل قصّرنا مع الثقافة في سورية؟!

تلك هي الأسئلة، وفي أجوبتها نوع من المساءلة أمام المرآة:

فضمير السوريين يقظ هذه الأيام، يقظ لأنه يمتحن في هويته وانتمائه ووفائه، ولذلك يحمل كل من كان ينصت للحوار شيئاً ثميناً ينبغي أن لا يفرط فيه.. مضمونه أن سورية التي يمكن أن نقرأ في تاريخها شيئاً مما سمعناه قادرة على النهوض من جحيم النار عندما تنطفئ!

وهنا تبرز مسؤولية كل واحد ممن أحس بهذه المسألة، فالانتماء إلى وطن ليس مجرد هوية يضعها بين الأوراق الثبوتية، بل هو أكبر المسؤوليات: مسؤوليات تجاه الثقافة، وتجاه السياسة، وتجاه التعليم، وتجاه المستقبل القادم!

بقيت مسألة التقصير تجاه الثقافة. نعم، قصّرنا جميعاً تجاهها لأنها الطريق إلى تأصيل الانتماء إلى وطن، فقد غابت الثقافة.. غابت فعلاً.. لم تعد تلك المولّدة التي تحرك الوسط الاجتماعي تجاه الرقي والانفتاح والتفكير الصحيح..

نعم، قصّرنا تجاه الثقافة.. لأن سورية بحاجة اليوم إلى كل شيء، وخاصة الثقافة.. لقد قرأ شوقي بغدادي قصيدة من عام 1952 اختارها له عبد الرحمن الحلبي، تلك القصيدة عنوانها: الأطفال!

هل تنظرون إلى أطفال سورية اليوم، هم بحاجة إلى روح تكتب مثلما كتب شوقي بغدادي، وإلى عين ثاقبة تنظر إلى الأمور كما نظر المثقف عبد الرحمن الحلبي!!

تمت قراءته 3524 مرات