العدد:795
تاريخ:13/ 12/ 2017
 

رقصة ستّي!

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

لا تنحصر العلاقة بين الماضي والحاضر فقط بالأحداث والوقائع والشخصيات، وإنما يندفع الإبداع البشري ليضع نفسه في هذه المعادلة، وأحياناً يفرض نفسه بقوته الذاتية، وهذا ما يحصل على صعيد الأدب والفن، وقد عرف التاريخ نماذج من هذه الحالات أكثر مما نتصور في هذه العجالة!

لماذا يعشق الناس الفولكلور الشعبي عندما يكون أصيلاً؟

هذا السؤال له علاقة بالموضوع، ويحصل ذلك لأنه يرتبط مباشرة بالذاكرة الحقيقية الفاعلة والمتطورة للناس، والتي تعمل تلقائياً في دينمو التطور الحضاري، وهذا طبيعي في كل العصور..

القول بأنه طبيعي في كل العصور، لأن الأدب أو الفن بين عصر وعصر يصبح جزءاً من التاريخ، بل ويؤسس لما بعده تلقائياً، فضلاً عن الأثر الروحي الذي يتركه عند الأجيال المتلاحقة، فصحن الفخار المصنوع من الطين يصبح تحفة أثرية عندما يبتكر الإنسان صحناً من الخزف، وصحن الخزف يصبح تحفة أثرية عندما يبتكر الإنسان صحناً من المعدن، وصحن المعدن يصبح تحفة أثرية عندما يبتكر الإنسان صحناً من الزجاج، وصحن الزجاج يصبح تحفة عندما تنتشر صحون البلاستيك والكرتون في الوجبات السريعة.

هذا المثال البسيط مفتاحه أن آخر صحن مبتكر في التطور البشري يبدو عادياً أمام الصحن الأول بلغة الفن والأدب والتاريخ، فلا أحد يقوم بتعليق صحن الكرتون على الجدارـ أو يعرضه في فيترينا المتحف، ولكنه يمكن أن يفعل ذلك في صحن الفخار أو الخزف..

في الأدب، القاعدة أوضح، فكلنا يعود إلى الأساطير ليقرأها جيدا ويحللها، ويبحث عن رموزها، وكلنا يعود إلى الملاحم القديمة والمعلقات والنصوص المدونة على أوراق من التاريخ، وفي كتاب ألف ليلة وليلة وكليلة ودمنة وغيرهما من الكتب ما يشير إلى المرحلة التي جعلت الناس يؤسسون على فن الحكاية..

كم من الناس قرؤوا ألف ليلة وليلة، وكم من الأجيال رددوا حكاياتها، وكم من الفنانين استوحوا من تفاصيلها، ونعيش الآن منتجاً كبيراً من اللوحات والروايات والبحوث والدراما بني على تلك النصوص الرائعة..

كذلك هي (رقصة ستي)..

في هذه المعزوفة الموسيقية الخالدة، التي ابتكرها عازف دمشقي ماهر، تتفكك كل الحكاية التي نبحث عنها بين الماضي والحاضر.. فهي واحدة من تحف الفن سيبني عليها الموسيقيون ولو بعد حين، لكنها على أرض الواقع هي نغمات من التاريخ تركها السوريون في لحظة خاصة من الترفيه..

تمت قراءته 4313 مرات