العدد:814
تاريخ:16/ 5/ 2018
 

الرفيق جورج منذاوغلنيان«الشهيد الحي»

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 رغم مخاطر القنص والقذائف على مدار الساعة، رفض الرفيق جورج وعائلته الصغيرة مغادرة حلب، وبقي في مدينته التي أحبّها، وذلك مع توفر الإمكانيات وسهولة مغادرته إلى وطنه الثاني أرمينيا، حتى أتى اليوم المشؤوم في 12/5/2013 حين أصابته شظية في رأسه من قذيفة غادرة انفجرت قرب منزله أدت لإصابته بشلل نصفي أقعده لتاريخه في السرير، ليصبح مثالاً مؤلماً من عشرات آلاف المصابين المقعدين، هم ضحايا هذه الحرب القذرة التي شنت على وطننا وشعبنا، ومن حسن حظ رفيقنا أن ذاكرته وباقي حواسه بقيت سليمة، فأتاحت له أن يستمر تواصله مع محيطه، يرعاه في وضعه الصعب بكل إخلاص زوجته وابنه وشقيقته.

لم تنسَ منظمة الحزب في حلب ابنها البار الرفيق جورج منذاوغلنيان، فمنذ إصابته كنت مع رفاق في اللجنة المنطقية والمنظمة بتواصل دائم معه في جميع المناسبات، ونوصل له جريدة (النور)، وكان، إذا تأخر وصولها، يسألنا عنها باستمرار، فهو مشترك دائم بها ويقدم التبرعات للحزب، ولم ينقطع كذلك عن إرسال اشتراكاته المالية الحزبية وهو طريح الفراش.

من ذاكرته الحية المليئة بالأحداث وفي جلسات مطولة معه استخلصت موجزاً عن حياته المفعمة بالحيوية والنشاط والنضال في سبيل الحزب والوطن:

(ولدت عام 1936 في حي الجديدة (ساحة التنانير) في عائلة ضمّتني مع ثلاث شقيقات، درست المرحلة الابتدائية في دار التربية الأرمنية، ثم أنهيت المرحلة الإعدادية والثانوية في معهد الأمريكان، بعد ذلك عملت في محل بيع دهانات في السليمانية، ثم انتقلت للعمل في شركة الأعمال الإنشائية في لجنة المبايعات، حيث تعرفت على الرفيق عبد الرحمن خبازة.

في بداية الثمانينيات انتقل اهتمامي إلى مجال السياحة والسفر وشركات الطيران، حتى افتتحت في بداية التسعينيات مكتباً للسياحة والسفر في محطة بغداد.

تعرفت إلى الحزب الشيوعي السوري عندما كان عمري 19 عاماً من خلال جاري وصديقي فاتح هيطلاني، فكنت أساهم في نشاطات الحزب المتنوعة، وبعد فترة وبناء على طلبي أرسلني الرفيق فاتح إلى مكتب الحزب، فالتقيت هناك مع الرفيق أحمد محفّل والرفيق بيير شردفيان، فسألوني: ماذا تريد؟ فأجبت: أريد الانتساب للحزب! فضحكا من أسلوبي وضحكت معهم، فأرسلوني إلى مكتبة الفجر حيث التقيت مع الرفيق أحمد اسكيف، وقدمت له طلب انتساب للحزب.

وقد عملت في مجال الشباب مع المسؤول الرفيق رضوان مارتيني، وساهمت في توزيع بيانات الحزب وغيرها من المهام مع الرفيق نزار كيالي والرفيق سليمان حريتاني، وكان الرفاق يستخدمون محلي للدهانات مكاناً للقاءات والاجتماعات.

وبتوجيهات من الحزب كان يتركز عملي ونشاطي بين السوريين الأرمن، وقد ساهمت عام 1955مع الرفاق وأصدقاء الحزب الأرمن في تأسيس جمعية الثقافة الوطنية (الأرمنية) ذات التوجهات التقدمية، وبدأ نشاطها في صفوف الأرمن، لكن سرعان ما حلت فترة الوحدة وبدأت ملاحقة الشيوعيين، فغادر الوطن أغلب الرفاق الأرمن المعروفون لدى دوائر الأمن، ولم أكن معروفا كشيوعي في تلك الفترة، فاستفاد مني الحزب في استمرار نشاط الجمعية بإشراف الحزب، فعملت في مجلس إدارتها، ثم رئيساً لها ولسنوات طويلة.

وبعد مرحلة الوحدة قامت جمعية الثقافة الوطنية بقيادة الشيوعيين والتقدميين الأرمن بدور هام في توطيد اندماج المواطنين الأرمن في الوطن السوري ونشر الفكر التقدمي في صفوفهم، وشرح إنجازات أرمينيا للاشتراكية السوفييتية، وكانت الجمعية منبراً للوطنيين، فاستقبلت الكثير منهم في محاضرات وندوات، مثل المناضلة سها بشارة والكاتب الكبير حنا مينة، وفي أوائل السبعينيات وبالتنسيق مع منظمة الحزب الشيوعي السوري واتحاد الشباب الديمقراطي في حلب فتح المجال في مقر الجمعية لنشاطاتهم السياسية والثقافية والفنية، وأصبحت الجمعية مقراً للفرقة الفنية والمسرحية لاتحاد الشباب الديمقراطي واستمر ذلك لسنوات.

ومن خلال رئاستي لمجلس إدارة جمعية الثقافة الوطنية عملت على تحسين العلاقات مع أرمينيا السوفياتية، فبمبادرة فردية مني نظمت عام 1967أول رحلة سياحية من سوريا لأرمينيا السوفييتية، ونجحت بعدئذٍ في فتح خط طيران مباشر حلب - يرفان، ونتيجة نشاطي صار مكتبي وكيلاً لشركة أيروفلوت السوفييتية في حلب، وقد ساعدني كل ذلك في تأمين منح دراسية سنوية للطلاب الأرمن للدراسة في أرمينيا، فساهم ذلك في توسيع نشاط الحزب بين هؤلاء الطلاب وذويهم.

وبمرور السنين صرت معروفاً كشخصية شيوعية سورية أرمنية، فكنت أُدعى سنوياً لحضور المناسبات الرسمية في أرمينيا، ودُعيت أيضاً أكثر من مرة بشكل شخصي لحضور مؤتمرات الحزب الشيوعي الأرميني).

نتمنى الشفاء لرفيقنا العزيز جورج منذاوغلنيان، وعزاؤنا أنك بيننا وسوف تقرأ هذه السطور، وتعرف أن حزبك ورفاقك لم ولن ينسوك.

تمت قراءته 59 مرات