العدد:811
تاريخ:18/ 4/ 2018
 

كي لا ننسى.... نوفل حربا مناضل نبت من الشعب

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 نوفل حربا، قلائل هم أولئك الذين يعرفونه خارج إطار محافظته. إنسان بسيط، نبت من أعماق الشعب، لم تتح له ظروفه المعاشية أن يدخل المدرسة، وأن يحصل على الشهادات العليا، بيد أن مدرسة الحياة العظيمة، وارتباطه العميق بشعبه الشغيل، وشفافيته، وكرهه للظلم الاجتماعي، وحبّه للناس وعطاءه العفوي لهم، كل ذلك قد أعطاه ما لم تعطه المدارس والجامعات.

لقد انتسب هذا الإنسان الرائع الذي ولد عام 1937 في مدينة إدلب من أسرة وطنية كادحة، انتسب إلى الحزب الشيوعي في منتصف الخمسينيات من القرن الماضي، بتأثير الحراك الوطني المتنامي في البلاد آنذاك، والذي شمل جميع نواحيها ومناطقها، والذي كان للشيوعيين دور هام فيه، وفي المجالات الأخرى الاجتماعية منها أو الثقافية أو الفكرية وغيرها.

وقد كان لجريدة (النور) الفتية آنذاك تأثير كبير على شرائح واسعة من شعب سورية الكادح.

في هذه الأجواء المشبعة بالحركة والنشاط الاجتماعي، انخرط هذا الشاب في النضال ضمن صفوف الحزب الشيوعي في محافظته، وأصبحت أفكاره تدريجياً هدفاً أسمى لحياته. اقترن لدى هذا المناضل القول بالفعل، وقد تجسد ذلك من خلال سلوكه الأخلاقي الذي شكل نموذجاً كان يجري التحدث عنه في صفوف بسطاء الناس، ومن خلال جرأته وشجاعته في الدفاع عن مصالح فقراء محافظته وكادحيها، ومن خلال تعامله النبيل مع رفاقه وحزبه، وكذلك من خلال صدقه واستقامته.

ولقد تحول انطلاقاً من كل هذه المزايا الخلقية الرفيعة إلى وجه اجتماعي وإلى مرجعية شعبية معترف بها على نطاق المحافظة، وفي سياق صراعه مع مخلفات الماضي الإقطاعي التي كانت تهيمن على حياة الناس وعقولها، ناضل باستمرار وبحزم ضد أي تعصب أعمى للطائفية والعشائرية، ووقف إلى جانب تكريس علاقات مدنية تقوم على أساس التشاركية في بناء الوطن، بصرف النظر عن الانتماء الإثني أو الطائفي أو العشائري.

لقد كرس هذا المناضل حياته الواعية كلها لأجل مثُل العدالة والوطنية، ولم يبخل بأي جهد من أجل تحقيق هذه المثل، الذي آمن حتى النهاية بانتصارها الأكيد.

لم يكن لهذه التضحيات التي قام بها ولهذا الجهد والتفاني في الدفاع عن حق الشعب بالعيش الكريم، لم يكن لكل ذلك إلا أن يؤثر في صحته، التي أنهكها المرض، وأنهكتها مصاعب الحياة والنضال الدؤوب.

في العاشر من آذار عام 2000 توقف قلب هذا الشيوعي، هذا الإنسان عن الخفقان، وفي اليوم نفسه شيعته مدينته إدلب بموكب مهيب إلى مثواه الأخير، ونثرت الورود على ضريحه تعبيراً عن حزن مواطني مدينته واحترامهم لابن محافظتهم وتكريماً لذكراه، التي يجب أن تبقى في الذاكرة.

تمت قراءته 91 مرات