العدد:791
تاريخ:15/ 11/ 2017
 

تأثير الرسوم المتحركة في الأطفال (1)

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

تأخذ برامج الرسوم المتحركة حيزاً كبيراً من اهتمام الأطفال، فهي تعتبر منهلاً ثقافياً ومعرفياً يؤثر في سلوكيات الأطفال وتوجهاتهم الحياتية، كما تؤثر في البناء النفسي للطفل وتنمية القدرات والقيم الإنسانية، أو يمكنها تنمية القيم السيئة كالعنف وقلة الاحترام وغيرها، وهذا يعود للنوعية المقدمة للأطفال، فهناك نوع جيد يحمل مضموناً تعليمياً وتربوياً وإنسانياً، ونوع آخر يحمل الشر والعنف والأشكال الغريبة المشوهة التي تغزو اليوم شاشات بيوتنا وعقول أبنائنا.

ماهي الرسوم المتحركة؟ بماذا تتميز؟ وهل لها دور في تنشئة أطفالنا؟ وأسئلة أخرى كثيرة تخطر ببال كل أب وأم همّهم تربية أطفالهم بطريقة سليمة، كما هي هم أي مؤسسة إعلامية وطنية همها بناء جيل إنساني يحمل المعرفة ليطور آفاق البلد العلمية والثقافية.

تعريف الرسوم المتحركة

يمكننا القول بأن الرسوم المتحركة هي عبارة عن تقنية سينمائية تقوم على بث الحياة في الرسوم والشخصيات القصصية في عالم خيالي جميل.

قديماً: كان يقوم مجموعة من الرسامين برسم شخصيات القصة التي وضعها الكاتب ليتم تحريكها بأداة التحريك السينمائية بشكل متتابع مع أصوات الممثلين الذين يؤدون الشخصيات.

اليوم: ثورة التكنولوجيا والتقانة خلقت معها طرقاً جديدة لصناعة الرسوم المتحركة، فأصبح هناك برامج تصميم خاصة لصناعة (الأنميشن) والشخصيات الكرتونية بتقنية ثلاثية الأبعاد وغيرها سوف نذكرها لاحقاً.

مميزات مسلسلات الكرتون

 يعتبر فن الرسوم المتحركة من الفنون ذات التأثيرات الخطيرة على عقل الطفل ونفسيته، لأنه يمنح الرسام والمصمم إمكانيات كبيرة وغير محدودة للانطلاق بخيال الطفل إلى عوالم غريبة ومختلفة بعيدة عن الواقع، مما يجعل الطفل يتأثر بها كثيراً ويتوحد معها ويقتنع بها، وقد تدفع الطفل إلى الخوف، أو الحب أو الكره، وهذه العواطف لا يمكن لوسائل الاتصال الأخرى أن تولدها في نفسية الطفل بسهولة، فمسلسلات الأطفال تمتاز بالصورة المعبرة والألوان الجذابة والقصص المشوقة والبطولات الخارقة. وكما هو معروف فإن الطفل في هذه المرحلة الطفولية يحب كل ذلك لأنه ينسجم مع العمليات العقلية والانفعالية عنده، وبالرغم من عالمها الخيالي فإنها تستمد شخصياتها من الواقع كالإنسان والحيوان والنبات وغيره، ولكن طريقة استنطاقها الخارجة عن المألوف تعطيها سحراً خاصة لا يقاوم ينسجم من العمليات الإدراكية للطفل وعواطفه، ولا ننكر أيضاً أن كثيرين من الكبار يتأثرون بها ويحبونها ويتابعونها.

 التنشئة الاجتماعية عند الطفل ومجالاتها  

 الحديث عن التنشئة الاجتماعية يفترض من البداية وجود طفل مهيأ للتربية والتعلّم من جهة، ومجتمع قادر على تلبية هذه المكتسبات من جهة أخرى، لذلك فهي تعرف بتعلّم أساليب الحياة داخل المجتمع، وعموماً فهي المسار الذي يستبطن من خلاله الطفل قيم المجتمع ومعاييره ومعتقداته التي ينتمي إليها. ويضاف إلى ذلك كل المعارف والرموز وطرق التفكير والتصرّف.

ويمكننا التساؤل هنا: من يتكفّل بتعليم الطفل وإكسابه كل هذه العناصر والمعطيات التربوية والتعليمية داخل المجتمع؟

إن عملية التنشئة الاجتماعية توزّع على مجموعة من الفاعلين الاجتماعيين، وتأتي الأسرة في مقدمتهم فهي تتكفّل تعليم الطفل المبادئ الأولية والأساسية للتربية والسلوك، ثم تليها المدرسة التي تتولى تعليم الطفل جملة من العلوم والمعارف، كما تعمل على ترسيخ قواعد التعامل والتصرّف لديه، ثم تأتي فيما بعد وسائل الإعلام بمختلف أنواعها لا سيما منها المرئية مثل التلفزيون والإنترنت.    

ويمكننا ملاحظة أن مسار التنشئة الاجتماعية للطفل ليس مجرّد إعادة إنتاج لما اكتسبه في السابق، وإنما هو مسار تطوّري انتقائي تجديدي باستمرار. وفي هذا السياق يجب أن يتدخّل دور العائلة للقيام بمهمة التوجيه والإرشاد وتنمية الحوار معه تجنباً لما قد يصاحب هذا المسار من انزياحات وارتباكات قد تزج بالطفل في متاهات انحرافية.

مع أن علماء النفس يصنّفون وسائل الإعلام كفاعل اجتماعي ثانوي ضمن مسألة التنشئة الاجتماعية، فإن الواقع الاجتماعي الحالي يقول عكس ذلك تماماً، بالنسبة إلى ما يقضيه الطفل من وقت مع والديه بسبب انشغالهما عنه، مقارنة بما يقضيه مع الحاسوب أو التلفاز أو الأجهزة اللوحية الحديثة، هذه التقنيات الساحرة التي استحوذت على عقول أطفالنا ووجداناتهم حتى أصبحنا نراهم أحياناً يشاهدون بعض الأفلام الكرتونية وسط حالة من التركيز الذي يصل حد الذهول من فرط متابعتهم لها.   

أثر مسلسلات الأطفال في تنشئة الطفل 

لا يمكننا القول بأن كل مسلسلات الأطفال سيئة بالمجمل، فهناك الجيد أيضاً والإيجابي، ولكل منهما تأثيره.

الآثار السلبية لمسلسلات الأطفال:

1-    تعود الطفل على الكسل وتسبب له الخمول بسبب جلوسه لأوقات طويلة أمام التلفزيون دون حركة.

2-    تعمل على إضعاف الطفل في المشاركة الاجتماعية لأنها تنمي عنده التلقي فقط.

3-    تنمي عند الطفل نزعات العنف والعدوانية والأنانية، بسبب مشاهد العنف المقدمة في مسلسلات الأطفال.

4-    تعمل على إضعاف الروابط الاجتماعية ضمن الأسرة وميل الطفل إلى العزلة، والأخطر أن الطفل يجعل هذه الشخصيات الخرافية قدوة يقتدي بها.

الآثار الإيجابية لمسلسلات الأطفال 

1-    تنمية الحس الجمالي عند الطفل وحب الاطلاع.

2-    تقوية لغته وزيادة قاموس المفردات لديه.

3-    تعزيز القيم الإيجابية والإنسانية في المسلسلات التي تحمل القيم النبيلة.

(يتبع)

تمت قراءته 136 مرات