العدد:787
تاريخ:18/ 10/ 2017
 

الحزب الشيوعي المصري: موقفنا بشأن القضايا الراهنة

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 أولاً- الثأر لدماء شهداء

المنيا يتطلب مواجهة شاملة

للإرهاب وبناء دولة المواطنة

إن المتابع للهجمات الإرهابية على الأقباط المصريين منذ سبعينيات القرن الماضى والتي استعرت بقوة منذ إسقاط حكم الاخوان عام 2013- لقادر على رؤية أن هذه الهجمات إنما هي عمل مخطط ومبرمج، يحاول النيل من وحدة الشعب المصري التي برهنت على قوتها على مدار التاريخ المصري الحديث،
وتجلت في أقوى صورها خلال ثورتي يناير 2011 ويونيو ،2013 التي قضت على حكم الإخوان والمشروع الإرهابي في حكم مصر. ومن هنا كان ذلك التركيز على محاولة ضرب عرى هذه الوحدة واختلاق الصراع الطائفي وتأجيجه، تمهيداً للدخول من هذه النقطة الحرجة لتدمير الدولة والمجتمع،
خاصة أن المواطنين المدنيين يعدّون الخاصرة الرخوة التي من الصعب تحقيق حماية مطلقة لهم في أي بلد في العالم. وبالتالي فإنهم يعدّون هدفاً له مردود سياسي وإعلامي كبير.

من هنا نستطيع التأكيد والقطع أن ما حدث في المنيا، بارتكاب تلك المذبحة المروعة في حق الأطفال والنساء، هو هجوم نوعي جديد في إطار استراتيجية تنظيم داعش الإرهابي، لاستهداف الإخوة المسيحيين، له أهداف سياسية اتخذت مظهراً طائفياً دينياً.. ويستهدف هذا الهجوم الإرهابى الخسيس، على نحو مباشر:

أ- إظهار الأوضاع الأمنية في مصر غير مستقرة، مما يؤدي إلى هزّ الثقة في الدولة، داخلياً وخارجياً، وإظهار النظام ضعيفاً وغير قادر على حماية مواطنيه، وبخاصة من المسيحيين، بما يفتح الأبواب للتدخلات الأجنبية،
ودفع المواطنين المسيحيين الغاضبين إلى محاولة حماية أنفسهم والتخندق الطائفي الداخلي.. وكلاهما هدف ثمين يسعى الإرهابيون ومن وراءهم من الدوائر الإمبريالية والرجعية لتحقيقه بكل ما أوتوا من قوة.

ب - إن ضرب المواطنين (المسيحيين بالذات) قد يمنح السلفيين والجماعات الإرهابية في الداخل قوة أمام جمهور كبير يجري شَحنه طائفياً منذ فترات بعيدة.

لذلك لابد من التأكيد على ما يلي:

- المواجهة الحاسمة والشاملة مع الخطاب الإقصائي الطائفي للقضاء على مناخ الاستقطاب والاحتقان الداعم للإرهاب، الذى يتم تأجيجه كل يوم، وإلغاء الأحزاب الدينية السلفية التكفيرية، تطبيقاً لنصوص الدستور.

- ضرورة اصطفاف كل القوى السياسية الوطنية إلى جانب مؤسسات الدولة في مواجهة الإرهاب، مهما كان حجم الاختلاف. فاللحظة مصيرية ولا تحتمل المكايدة السياسية أو المزايدة.

- محاسبة المقصرين والفاشلين في توفير الحماية الأمنية للمواطنين، وتطهير أجهزة الدولة ومؤسساتها من أصحاب الفكر السلفي التكفيري.

- لابد من الشروع فوراً في إعمال وتطبيق مفاهيم دولة القانون والمواطنة، بكامل شروطها، واحترام حقوق الإنسان، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين المقبوض عليهم لأسباب سياسية أو تحركات سلمية ولم يقوموا بعمل إرهابي أو يحرضوا على الإرهاب،
وإتاحة أوسع قدر من الحرية للأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدني طبقاً للدستور، فتلك هي القوى الحقيقية القادرة على تحقيق عافية الوطن وتقوية مناعته الداخلية الذاتية.

- وقف السياسات والإجراءات الاقتصادية التي تحمّل الأغلبية الكادحة من الشعب المصري عبء الأزمة الاقتصادية والعجز في الموازنة.

إن الاصطفاف الحقيقي والفعّال في مواجهة الإرهاب لن يتأتّى إلا بقيام دولة العدل والحرية وسيادة القانون.

ثانياً- القمة العربية الإسلامية الأمريكية بالرياض

نجحت الولايات المتحدة الأمريكية في تحقيق هدفها الرئيسي من القمة العربية الإسلامية الأمريكية، التي عقدت مؤخراً بالعاصمة السعودية الرياض، وذلك بعقد صفقة غير مسبوقة، تدعم بموجبها (المملكة) الاقتصاد الأمريكي بمبلغ 460 مليار دولار، منها 110 مليارات صفقات سلاح من احتكارات صناعة السلاح الأمريكية،
و15 ملياراً صفقات لشركة جنرال إلكتريك الأمريكية و50 ملياراً تعاقدات لشركة أرامكو، إضافة إلى تراخيص استثمار لـ23 من كبرى الشركات الأمريكية، وإنفاق على البنية الأساسية الأمريكية، وكل ذلك مقابل ضمان الحماية الأمريكية للنظام السعودي في مواجهة ما يزعمه من تهديدات إيرانية.
فيما فشلت القمة في الخروج بتحالف ترعاه أمريكا وتقوده السعودية موجه ضد إيران، ويدعم الوجود الأمريكي في المعادلة السورية بعد ما اهتزت مكانتها بشكل كبير على الأرض في سورية، وهو التحالف الذي كان سيقدم أكبر خدمة لدولة العدو الصهيوني،
وبذلك يتضح أن القمة لم تكن في الحقيقة تستهدف بأي شكل محاربة حقيقية للإرهاب، الذي يعيث تدميراً وتخريباً في دول المنطقة، بل وفي العالم أجمع.

وقد كانت كلمة الرئيس السيسي خلال القمة، متفقة مع ثوابت الموقف الوطني المصري ورؤية مصر لمواجهة خطر الإرهاب، فقد طرح استراتيجية شاملة لمواجهة الإرهاب في المنطقة والعالم ،
تدعو لوقف مصادر تمويل الإرهاب والدول الداعمة له، وتحذر من أن تجاهل حل القضية الفلسطينية وفقاً لقرارات الأمم المتحدة من شأنه استمرار ونمو الإرهاب، كما تجاهل السيسي في كلمته (دعاوى العداء لإيران) خلافاً لتوجه السعودية وأمريكا وبعض دول الخليج.

ثالثاً- القرارات الاقتصادية واستنزاف الفقراء

ا - في أحدث تصريحات لوزير المالية، أكد أنه لن يتم رفع الضرائب والاكتفاء بضريبة القيمة المضافة، التي طلبها صندوق النقد الدولي ويتحمل عبئها كل المستهلكين لكل السلع والخدمات بما فيهم الطبقات الفقيرة ومحدودي الدخل وأصحاب المعاشات،
وبما يعني رفض فرض ضرائب تصاعدية على الثروات. كما أعلن الوزير أنه سيتم إلغاء الدعم على الكهرباء والمحروقات (البنزين والسولار) ورفع سعر المياه خلال يوليو المقبل،
بما يعني أننا مقبلون على اشتعال جديد للأسعار، مقابل 10% علاوة لأصحاب الأجور والمعاشات، أمام غلاء فاحش تجاوزت نسبته منذ تعويم العملة وقرارات رفع الأسعار وتخفيض الدعم في نوفمبر الماضي بنسبة تتجاوز 30% في أقل التقديرات واقعية.

ب - قرر البنك المركزي رفع الفائدة على الودائع والقروض بنسبة 2% رغم ما سيؤدي إليه ذلك من آثار سلبية خطيرة على الاستثمار، وعلى زيادة التضخم الذي لا يمكن تخفيضه بشكل حقيقي وثابت إلا بطريق واحد هو زيادة الاستثمار في القطاعات الإنتاجية مع ترشيد حاسم للاستيراد.

ج - يؤيد حزبنا معركة استعادة أملاك الدولة والأراضي المنهوبة من قبل كبار الرأسماليين ومافيا الفساد، غير أننا نحذر من تحالف مافيا الفساد وأصحاب المصالح في أجهزة الدولة للالتفاف على هذه المعركة وتفريغها من محتواها الأساسي وإعاقة تنفيذها على كبار الفاسدين المعتدين على أملاك الدولة،
واستخدام الفضائيات التابعة لهم في تصوير المعركة على أنها موجهة ضد الفقراء، مستغلين ممارسات خاطئة من بعض أجهزة الدولة في تطبيق هذه القرارات.

رابعاً- القوانين المعادية للعمال والمخالفة للدستور والاتفاقيات الدولية

تستجيب الحكومة لكل مطالب رجال الأعمال في ما يخص التشريعات العمالية، مستغلة الأغلبية التي يمتلكانها معاً في مجلس النواب، وتسعى لإقرار حزمة من القوانين المخالفة للدستور وللاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر بشأن الحقوق العمالية والحريات النقابية،
بما يشكل تهديداً صارخاً للاستقرار الاجتماعي، في وقت تحتاج فيه الدولة إلى شعب يتطلع إلى العدالة الاجتماعية والحياة الكريمة والحريات النقابية والعامة حتى يساندها في مواجهة الإرهاب،
وتشمل تلك التشريعات الفاسدة التي يتم تفصيلها على مزاج رجال الأعمال وأصحاب المصالح في الخصخصة وروشتة صندوق النقد الدولي، قوانين العمل والتأمين الصحي والتأمينات الاجتماعية والتنظيم النقابي،
وتعتمد الحكومة سياسة المواجهة الأمنية ضد احتجاجات العمال على أوضاعهم البائسة غير مدركة أن العمال لن يخسروا شيئاً في تلك المواجهة سوى حياتهم البائسة، كما لا تهتم باستمرار وضع مصر على القائمة السوداء في المنظمات الدولية، بما له من آثار سلبية على الاستثمار الأجنبي في مصر.

خامساً- ضرب الحريات النقابية والعامة والتربص بالسياسيين

في مناخ التراخي أمام كبار الرأسماليين ومافيا الفساد وتحميل الفقراء أعباء عجز الموازنة والأزمة الاقتصادية التي تسببت فيها سياسات النهب الرأسمالي المتوحش والفاسد على مدار 43 عاماً، تتصور الحكومة،
كأسلافها من الحكومات السابقة، أنها يمكن أن تحمي سياساتها الفاسدة اقتصادياً واجتماعياً بمزيد من القمع لاحتجاجات العمال والتضييق على العمل السياسي والحزبي والتربص بالسياسيين،
كما حدث مع خالد علي المحامي لمواقفه الدائمة في الدفاع عن القطاع العام وكسب أحكام قضائية ضد العديد من صفقات الخصخصة الفاسدة، ودوره البارز في صدور الحكم القضائي النهائي والباتّ بشأن مصرية جزيرتي تيران وصنافير.

وقد توالت عمليات القبض على مئات العمال أو المعارضين سلمياً لسياسات الحكومة، بما في ذلك اعتقال قيادات عمالية ونقابية عقب تحرك العمال بشكل سلمي في مواقعهم للمطالبة بحقوقهم في الأجور والعلاوات وتحسين ظروف وشروط العمل،
ومنها على سبيل المثال لا الحصر عمال الترسانة البحرية، وعمال النقل العام بالقاهرة، وشركة إفكو للزيوت بالسويس وعمال المصرية للاتصالات، وأخيراً عمال أسمنت طرة.
 

الحزب الشيوعي المصري

المكتب السياسي

القاهرة في 28 أيار (مايو) 2017

 

تمت قراءته 148 مرات