العدد:783
تاريخ: 20/ 9/ 2017
 

كنتِ.. ومازلتِ الهوى لكِ يا أمي.. يا أمّنا!

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

أمشي في شوارعك، أتنفس عبقك، تحاول ذاكرتي جهدها أن تخزن كل جزء من ملامحك، كل زاوية، كل ركن وكل حجر.

صباح الخير أيتها الحبيبة..

الجميع في هذه الأيام مشغولون بكتابة رسائل لأمهاتهم، برصف كلماتهم أشعاراً وسبكها في قصائد تطول أو تقصر، تعبر عن شكرهم ووفائهم لهذا المخلوق الملائكي الذي قدم دونما انتظار مقابل لعطائه. وأنا اليوم، وعيناي تجوبان شوارعك، منشغلة بك أنت أيتها الحبيبة، فأنت أمي، أجل، أمي الحبيبة..

تعود ذاكرتي إلى مدارج الطفولة، وأيام الشباب، وأتذكر النعيم الذي كنا نعيشه في ربوعك، ولا تزال صوره محفورة في ذاكرتنا حتى اللحظة، أتذكر الأمان المخيم فوق سمائك.

ترى أيتها الحبيبة، أتعودين كما كنتِ؟، أم أن بانتظارك أياماً أكثر روعة من ذي قبل؟

أماه..

حين اشتدت المصائب والملمات في البلدان المجاورة كنت أنت الحضن الدافئ والملاذ الآمن الذي احتضن كل من طلب اللجوء إلى حماك، احتضنتهم، دونما تمييز في انتماءاتهم وأعراقهم وطوائفهم.

كيف لا أكتب عنك وأنت الهواء الذي نحيا به، تراه كيف يحيا من يُحرَم من هوائه؟

أنت انتماؤنا وهويتنا، عزّنا وأصالتنا، ماضينا وحاضرنا ومستقبلنا، أفنحيا دون هوية أو انتماء؟،أنحيا دون ماض أو مستقبل.

جميعنا مقصّر في حقك، جميعنا مذنب في عدم الحفاظ عليك كما تستحقين، أفتغفرين لنا يا أماه؟

أفتغفرين لنا سهونا عنك؟

 أفتغفرين لمن ضل الطريق الصحيح ثم عاد إليك تائباً راكعاً، طالباً الصفح والعفو؟

أسألك دون أدنى شك بعطفك وحلمك، أسألك وكلي يقين بالجواب.

كيف لا، وكل أم في هذا البلد العظيم هي جزء من أمومتك، عطاؤها جزء من عطائك، وشموخها حجر راسخ في شموخك.

كلاكما قدمتما أبناءكما شهداء، جرحى ومقاتلين،

مدافعين عن أمننا وأماننا.

لا يسعنا أن ننكر دور كل أم في هذا الوطن الكبير، الأم التي ودعت ابنها مقاتلاً على أمل لقائه ثم عاد إليها شهيداً ملتفاً بعلم بلاده التي عشق، معطراً بدمائه.

الأم التي فقدت ابنها، وانتظرته انتظرته، فلا هو عاد، ولا خبر منه عاد.

الأم التي نذرت عمرها لتربي أبناءها، نذرت نفسها لتراهم رجالاً، يدافعون عن الوطن ويحمون حماه، ويقفون سنداً إلى جانب من كانت السبب في وجودهم، فعادها أحد هؤلاء الرجال جريحاً، فاقداً يداً أو قدماً،  فنذرت ما تبقى من عمرها، لتكون سنده، طبيبه ودواءه.

كل تلك الأمهات هن غيض من فيض، كلهم جزء منك،كل عطاء من عطاءاتهم يحمل في طياته عطاءك ومنحك.

فكيف لا نكتب لك، ومنك تعلمنا التضحية والبطولة،

كيف لا نكتب لك وأنت الأمل الذي نحيا لأجله؟!

كيف لا نحبك وكل شيء فيك مختلف عن باقي بقاع الأرض، الشمس فيك أجمل.. الهواء فيك أنقى، وحتى التراب فيك أخصب وأكرم؟!

أمي الحبيبة..

أقبّل أحجارك، حجراً حجراً، أقبل أرضك.

أنحني لك أيتها السيدة والمليكة والعظيمة، وما أقل ما وصفتك به يا سوريتي..

فيا وطني، وأمي، وحبيبتي، كل عام وأنت بخير، كل عام وأنت سورية العزة والإباء!

تمت قراءته 90 مرات