العدد:756
تاريخ 18/ نيسان/ 2017
 

الجاهلية الجديدة ووأد الطفولة بالنار والأنقاض

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

جميعنا فُجع بما يقوم به تنظيم داعش والتنظيمات الأخرى المشابهة، وكلما ظننا أنهم بلغوا ذروة الوحشية فاجؤونا بابتكاراتهم الإجرامية.. ولعل أُسَّ الخلل في أيديولوجيا تلك التنظيمات هو العقلية الإقصائية وعدم احترام إرادة الآخر، بل والتعامل مع الآخر كشيء أو أداة وبالتالي نفي الصفة الإنسانية عن الآخر، وهذا ما حدث للطفلة ذات السنوات السبع، فقد حوّلها مجرم إرهابيّ من كائن مُحبّب بريء يبعث الراحة في قلوب من حوله، إلى قنبلة ومصدر للموت والخراب، مُستغلاً تعاطف رجال الشرطة مع هذه الطفلة وتأثير الطفولة في نفوس الناس.

والسؤال الذي لن نستطيع الإجابة عنه: ما هي الذروة التالية من ذرا الإجرام التي سيصلون إليها؟! هل سيضعون بودرة سامة على أجنحة الفراشات كي يجعلوا الياسمين والجوري في دمشق مصدراً للموت؟! ما الذي لم تفعلهُ بنا عصابات الإجرام الممنهج تلك؟! وكيف يمكن لمثل ذلك الرجل الذي فخّخ هذه الطفلة أن يدّعي انتسابه إلى الإسلام، وقد جاء في القرآن الكريم قولهُ تعالى: (مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس أَوْ فَسَاد فِي الْأَرْض فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا)! وقول رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: (من قتل نفساً بغير حق فكأنما قتل الناس جميعاً)! فهل تلك الطفلة قاتلة أم مُفسدة في الأرض حتى تستحق الموت على أيديكم!! فإن لم تكن كذلك– وهي ليست كذلك– أليست الغاية من المساواة بين قتل النفس البريئة وقتل الناس جميعاً في الآية الكريمة والحديث النبوي أن لا تدخل النفس البريئة بأي شكلٍ من الأشكال في تفاضلات الاستعمال لإفناء ما تعتبرونه نفوساً غير بريئة؟ ألستم أنتم من حولتم تلك النفس البريئة إلى أداة قتلٍ للأبرياء وتخريب؟!

ربما من الحري بالأحزاب التقدمية السورية أمام هذه العقليات الإقصائية الفجّة التي تقرر حتى مسألة الحياة والموت عن الآخر، حتى لو كان هذا الآخر طفلاً بريئاً.. ربما من الحري بتلك الأحزاب أن تحثَّ الخُطا في سبيل إلغاء الطابع الأبوي الوصائي الذي يهيمن على المجتمع السوري، وكلماتي هذه ليست من قبيل المقاربة بين عيب اجتماعي نشكو منه، وفكر رجعي تسلطي استنهضته قوى مشبوهة ودفعت بأصحابه وبه إلينا.. بقدر ما أرجو من كلماتي هذه أن تحثّ على إنصاف الجيل الجديد الذي جاء إلى هذه الدنيا ليحصد علقم ما زرعتهُ الأجيال السابقة وما تبثهُ القوى المتآمرة الإمبريالية والرجعية.

تمت قراءته 599 مرات