العدد:783
تاريخ: 20/ 9/ 2017
 

تأثير أفلام الكرتون على شخصيات أطفالنا

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

 تسارعت أعداد غير قليلة من الطفولة والشبيبة السورية بجميع أطيافها، خلال الأزمة إلى حمل السلاح، وبدأت تعتبر التحدث بصوت مرتفع والصراخ والتدخين وتخويف الآخرين وابتزازهم، والسخرية منهم دون تقدير ولا احترام للمكانة الاجتماعية التي يحتلها الإنسان المنتهَك، هي أدوات الشخصية القوية، وأخذوا ينهجونها في سلوكهم اليومي وتعاملهم مع ذويهم من أهل وأقرباء وأصدقاء وجيران، الخ...

فما هي الأسباب التي دفعت هؤلاء إلى اعتبار استغلال الآخر والتعالي عليه، هي أدوات الشخصية القوية؟!! وما هي الأسباب التي دعت الطفل والشاب السوري إلى اتباع مبادئ ميكيافيللي التي أصبحت نهجاً أساسياً له لينجح في حياته الاجتماعية؟!!ما هي الأسباب المباشرة لهذه الكارثة الحقيقية التي أودت بجيل كامل من شبيبتنا؟ وما هو الحل الأمثل للقضاء الحقيقي على هذه الظاهرة، التي أبعدت أولادنا عن عاداتنا وتقالدينا ومعتقداتنا السورية؟!!

أكد الباحثون في علم نفس الطفل أنّ لوسائل الأعلام تأثيراً مباشراً في بناء شخصية الطفل، وهي تتمثل في:

1. أجهزة الإعلام المباشر ( الآباء والمعلمون والمجتمع).

2. التلفاز بما يقدمه من صوت وصورة وحركة وألوان.

3. الصحافة والمجلات بما تحتويه من كلمات مطبوعة وصور ورسوم.

4. الإذاعة بما تقدمه من كلمة مسموعة وأغاني وموسيقى، إضافة إلى المسرح والكتب، وبرامج الرسوم المتحركة، الخ...

وسنتوقف في هذا المقال عند أفلام الكرتون أو الرسوم المتحركة بهدف كشف المضامين والإيحاءات والاتصالات الرسومية التي يحتويها هذا النوع من برامج الأطفال، ومن ثم تنبيه شركات الإنتاج المحلي والوطني السورية للحرص وزيادة الرقابة لمحتوى هذه البرامج وما تتركه من آثار سلبية على شخصيات أولادنا، أولاد سورية. لذلك نناشد الإعلام ونحمله مسؤولية الحذر والانتباه لمحتوى هذه البرامج، خاصة الوافدة أو التي تقدّم على الشاشات العربية بإنتاج وتمويل أجنبي فهي تحتوي على أفكار وعادات لا تناسب الثقافة والعادات والأفكار التي نسعى إلى زرعها في شخصيات أولادنا السوريين.

لماذا اختارت الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة برامج الأطفال لنشر ثقافتها وتغيير مفاهيم الطفل السوري؟!

لقد ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية في فترة السبعينيات من القرن الماضي نظرية دُعيت (نظرية الانتماء الثقافي) توضح الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام وتأثيرها، وبيّنت أنّ الجلوس أمام شاشة التلفاز لفترات طويلة ومنتظمة تنمّي لدى المشاهد اعتقاداً راسخاً في عقله الباطن بأن الذي يشاهده على الشاشة هو صورة حية وصادقة عن الواقع الذي نعيشه.

لذلك عمدت بعض الدول الغربية وفي طليعتها الولايات المتحدة الأمريكية واليابان إلى تعبئة الدول العربية بمختلف برامج الرسوم المتحركة وبأسعار منخفضة، بهدف السيطرة على ثقافة الطفل وزعزعة قيمه بما تقدمه من مجموعة من القيم البعيدة عن قيمنا وعاداتنا وذلك لغياب رقابة الإنتاج المحلي والوطني؛ فمثلاً في إحدى حلقات المسلسل الكرتوني (ودي بيكر) نرى الطائر (بيكر) جالساً في بيته دون عمل، ويقوم بإرسال الصرصار إلى العمل ثم يقبض ثمن أتعابه دون أن يترك له شيئاً، وعندما يقرر الصرصار الاستقلال والسكن وحده، يقوم الطائر (بيكر) ببيعه إحدى الشقق السكنية ويقبض ثمنها وهي ملكٌ لجاره، وهذا ما تفعله الولايات المتحدة الأمريكية في تعاملها مع دول الشعوب الأخرى وخاصة الدول العربية، فهي تقوم باستغلال الطاقات والقدرات العربية للهيمنة والسيطرة علينا، ومن خلال تقديمها مثل هذه البرامج الكرتونية تعمل على زرع ثقافتها ومبادئ مجتمعاتها الرأسمالية في نفسية الطفل العربي وخاصة السوري، الذي سينمو ويكبر مقتنعاً بأن الدول الكبرى الرأسمالية مثل الولايات المتحدة يهمها أمر الناس وتسعى جاهدةً لحل مشاكلهم وتعمل على تحسين ظروفهم الحياتية.

ومن الضروري أن تتنبه شركات الإنتاج المحلية والوطنية السورية إلى أنّ العديد من الكرتون الأمريكي والياباني الذي يُبث عبر القنوات العربية لا يُعرض في دولهم وإنما يُنتج خصيصاً للطفل العربي، لذلك نراها مليئة بمشاهد العنف التي تهدف إلى زرع سلوكيات عدوانية، وهذه هي فلسفة القوة التي تعمل عليها الدول المنتجة لتحقيق الربح السريع وترويج هذه التجارة الاستهلاكية التي تمثل الطفولة النسبة الأكبر في استهلاكها، والعمل على جعلهم يتأثرون بها وتقمص شخصيات خرافية تملك قوى خارقة فيعتبرونها نموذجاً للقوة والبطولة التي لا تقهر فيعجبون بأبطالها ويقلدون حركاتهم وسلوكياتهم، وهذه السياسة تخدم بالدرجة الأولى أهداف الحركة الصهيونية التي تعمل على طمس هوية الشعوب المجاورة لدولتها إسرائيل، وذلك من خلال السيطرة على عقول الناشئة بزرع مفاهيم وقيم بعيدة كل البعد عن حضاراتنا وتراثنا ومعتقداتنا، وذلك بنشرها مبادئ ميكيافيللي التي نراها سائدة في سلوك معظم أبطال المسلسلات مثال على ذلك (كرتون بيكمون)، فهو لم يضف معلومات تثقيفية تضاف إلى رصيد الطفل المعرفي بل على العكس عززت لديه الميل إلى العنف واستعمال ألفاظ وتعابير بعيدة كل البعد عن مجتمعاتنا.

* ما هي الأسباب التي تمنع هيئة الإذاعة والتلفاز في سورية من إنتاج كرتون محلي؟!! هل لغياب الطاقة المنتجة والإبداعية؟!! أم لعدم قدرة المؤسسات التي تهتم ببرامج الأطفال، تحمّل تكلفة الأجهزة التي تساعد في إنتاج مسلسلات كرتونية وإخراجها؟!!

يبقى السؤال الأخير والأكثر أهمية، ما هي الرسوم المتحركة، وما هي آلية عملها؟!! ومتى بدأ الإنسان في إنتاجها؟!!

الرسوم المتحركة هي مجموعة من الصور التي تمر بسرعة معينة لتخدع العين البشرية لأن الصورة فيها تعتمد على الخداع البصري، فهي تظل ثابتة على العين بمقدار 1/20 من الثانية ثم يتم تبديلها، ويمكن اعتبارها أسلوباً فنياً لإنتاج أفلام سينمائية يقوم فيه المنتج بإعداد رسوم للحركة بدلاً من تسجيلها بآلة التصوير كما تبدو في الحقيقة، ويستدعي إنتاج فيلم للرسوم المتحركة، تصوير سلسلة من الرسوم أو الأشياء واحداً تلو الآخر، بحيث يمثل كل إطار في الشريط رسماً واحداً من الرسوم، مع إحداث تغيير طفيف في الموضع للمنظر أو الشيء الذي تم تصويره من إطار لآخر، وعندما يدار الشريط في آلة العرض السينمائي تبدو الأشياء وكأنها تتحرك.

لقد عُرف هذا النوع من الفن منذ القدم إذ حاول إنسان الكهف التعبير عن نمط حياته اليومية برسمه أشكالاً لحيوانات تتغير حركتها بتتابع الصور، وتطورت بعد ذلك هذه الصور على يد الفراعنة وبقي الحال على ما هو عليه حتى جاء ليوناردو دافنشي وقام برسم جسم الإنسان بطريقة تشكل تتابعاً لصور متحركة، وقد اُعتبرت رسومه بمثابة حجر الأساس في تطور فن الرسوم المتحركة، وبعد ذلك تسارعت خطوات التطور في فن صناعة أفلام الرسوم المتحركة، وأخذ هذا الفن مكانة كبيرة حول العالم، وأخذ طابعاً مهماً في نقل القيم والعادات والتراث بين الشعوب، ولكن لماذا لا تزال المشاركات العربية بهذا الفن ضئيلة، وخاصة المشاركة السورية مع العلم بأنه في منتصف التسعينيات ظهرت مبادرات تعمل على تطوير ثقافة الطفل وآمنت بأهمية ودور الرسوم المتحركة في بناء شخصية الطفل وعمدت إلى رفد الهيئات والمؤسسات المعنية بصناعة هذا النوع من الفن ودعمها، فقدمت مجموعة من الأجهزة المتطورة جداً في ذلك الوقت وشكلت لجنة مبدعة للبدء بتأليف كرتون محلي، ولكن للأسف بعض أصحاب شركات الإنتاج التي تعمل بإرشاد خارجي أوقفت هذه المبادرات وأخمدتها قبل أن تبدأ خطواتها الأولى.

لقد حان الوقت ليتفهم جميع السوريين أن طفل سورية هو مسؤولية جميع أفراد الشعب وبناء شخصيته ليست قضية معروضة للمساومة، لذلك إذا كان طموحنا هو بناء سورية الجديدة التي نأمل أن تكون منارة ولؤلؤة الشرق والغرب، فلقد آن الأوان لنرفع صوتنا ونكشف الستار عن أخطاء دعاة الوطنية الذي تاجروا وما زالوا يتاجرون بالقدرات السورية المخلصة التي تسعى لبناء طفل محبّ مفكّر ومبدع.

تمت قراءته 847 مرات