العدد:791
تاريخ:15/ 11/ 2017
 

شكاوى المواطنين ضد معلوم!

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

إذا كان عرض هموم الناس واهتماماتهم، يدخل ضمن مهامنا وواجباتنا، كتّاباً وصحافيين، إن لم يكن في صلبها، فأحياناً ما نفعل ذلك، عبر تمثّلنا وصياغتنا.. وأحياناً ننقله مباشرة من أفواه أصحابه. وكثيراً ما تعترضنا على الطريق عوائق ومطبات.. كثيراً ما تصل معه رسالتنا منقوصة ومشوهة.. ونادراً نادراً ما يؤخذ الواصل منها، بعين الرضا والاعتبار.

أما وقد كانت الكتابة عملنا، وإن لم نختره، ومصدر غذائنا، وإن لم يشبعنا. فسنبقى نكتب إلى ما شاء لنا الحبر والعمر.فيما يلي مقطع من حديث عام، جرى بين مجموعة أشخاص، في واحدة من قرى ريفنا السوري:

أحمد: قالوا بالفضائية السورية، يا أخونا، إنها غنت الأسبوع الماضي بحلب وبالشام وكرّموها، مطربة قوية.. غاب اسمها عن بالي.

بديع: على ما أعتقد لها أغنية اسمها (يا ريم وادي شريف).

تحسين: يا سيدي اسم المطربة، قريب من اسم رئيس حكومة لبنان.

ثليج: يا عمي بغض النظر عن قرب اسمها من اسم رئيس حكومة لبنان، أو رئيس جزيرة مدغشقر. وعن اسم اغنيتها: يا ريم وادي شريف، أو يا ريم وادي اللوا. لازم نعرف هالمستورة ما زالت على قيد الحياة أم لا؟

أحمد: غريبة قوة الذكاء عندك يا أخونا. قلنا لك غنوا معها الجمعة الماضية، وترجع تسأل إذا زحطت عن قيد الحياة أو ما زحطت!

ثليج: يا عمي أنا فكري، بما أنهم كرموها، معناها يجوز أنها في عداد الراحلين.

بديع: على ما أعتقد، أنها هي صاحبة أغنية (الشبّ الأسمر جنني)!

جمال: هه.. أنا ما جنّني، إلا نزول عملتنا إلى ما تحت مستوى سطح البحر، وطيران الأسعار إلى ما فوق مستوى سطح الغيم: صارت الـ 100 ليرة و الـ 1000 بلا قيمة ولا اعتبار.

كثير أحيان يخطر ببالي، لما يسلموني راتبي، أعتذر عن استلامه ورزقي على الله!

تحسين: سيدي.. يزيد عدد المساجين واحداً.

جمال: هه.. في السجن آكل وأشرب وأكتفي شر التفكير بمعيشتي.

تحسين: يا سيدي.. أنت رجل عاقل ومثقف، ولا يصدر عنك فعل كهذا.

جمال: هه.. (ستين سنة) على العقل والثقافة، إذا كان الثمن تجويعي أنا وعيالي!

ثليج: يا عمي اعمل مثل (فلان) كل يوم تمشّى ساعتين زمان صوب كروم وحواكير الضيعة، من (هون) كم كوساية.. من هون حفنة فول، كمشة بازيلا، من هون كم رأس فجل، كم رأس بصل، تؤمن مونة يومك أنت وعيالك، ولا من شاف ولا من درى.

تحسين: يا سيدي كلها عشرة أيام ونودع موسم الخضار.

ثليج: يا عمي يبدأ موسم غيره.

أحمد: ومن قال لك يا أخونا، إن صاحبنا رح يتوقف عند الكوسا والبصل.. يوم بعد يوم يتوسع نشاطه، تتراكم خبرته (فينبرش أذنيه) ويكبر رأسه ورأس ماله، ويتطور مع تطور البلد ويصير فوق الريح.

بديع: على ما أعتقد أن فلان، ومن مثله، مهما كبر رأسه ورأس ماله، يبقى نفسه يعرف، ونحن نعرف، أنه يأكل ويطعم عياله حراماً. ثم هناك على ما أعتقد مَنْ يراقب هؤلاء. ويوماً ما سيُقبض عليهم ويعاقبوا.

أحمد: وما أدراك يا أخونا، أن يصير فلان من علية القوم، الذين يحسب حسابهم، ويؤخذ برأيهم؟

ثليج: يا عمي (إن بعض الظن إثم) لا تظن إن الأمور فلتانة والمراقبة نعسانة. أصحاب الشأن عيونهم سهرانة، يعملون ليل نهار ويعلمون بكل كبيرة وصغيرة. لكنهم يفسحون المجال للفاسد أو السارق أو المجرم حتى يكمل مشواره وينفذ جريمته. عندئذ يضبطونه بالجرم المشهود ويكشفون كل أفراد عصابته.

جمال: هه.. صدقوني، مثلما (بعض الظن إثم)، أن بعض حسن النية والطيبة غشمٌ أيضاً. أنا على علمكم، انتقلت من الشام إلى السويداء، حتى أوفر أجرة الطريق يومياً، يعني ما يعادل نصف راتبي. منذ عشرة أيام، ركبت في أحد سرافيس الخط من (خلخلة) إلى (شهبا)، ناولت السائق 100 ليرة، فورب بوزه وقال: صارت الأجرة 125. ورغم معرفتي أن أساس الأجرة 80 ل.س، ناولته 25 ليرة وأنذرته أنني سأتقدم بدعوى ضده.

في السويداء طرقت أكثر من باب وقابلت أكثر من مسؤول، كل واحد منهم يحيلني إلى الثاني. بالمختصر قدمت الدعوى، لكن ما كنت أعلمه سابقاً وتأكد لي اليوم 100%، هو أن معظم المسؤولين عندنا وعلى الرغم من المحنة التي عصفت بنا، ما زالوا على ما كانوا عليه.. يعرفون حق المعرفة ما يحصل في البلد، وما يتكبده المواطن الصالح تحديداً، الذي يعلنون انتشال الزير من البير كرمى له، وعلى أرض الواقع لا يحركون ساكناً!

أحمد: هذا يا أخونا، في حال لم يتحركوا ضده!

تمت قراءته 657 مرات