العدد:814
تاريخ:16/ 5/ 2018
 

فريق دونالد ترامب الجديد.. التهور وعظائم الأمور

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 منذ الحرب العالمية الثانية لم يأتِ إلى البيت الأبيض رئيس مثل الرئيس الحالي دونالد ترامب، فخلال اكثر من عام بقليل استطاع أن يقلب الاستراتيجية والسياسة الأمريكية الظاهرية رأساً على عقب، لدرجة بدا التساؤل مشروعاً حول قدرة دولة مؤسساتية كالولايات المتحدة على كبح جماح هذا الرئيس وسيطرة المحافظين الجدد أو بالأحرى النازيين الجدد على إدارات أقوى دولة في العالم، مهددين، أكثر من أي وقت مضى، السلم الدولي. لقد حطم الرئيس الأمريكي الحالي الرقم القياسي في التاريخ الأمريكي بعدد الإقالات في إدارته. فبعد إقالته جيمس كومي، مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (إف بي آي)، أقال مايكل فلين، مستشار الأمن القومي، ووزيرة العدل السابقة؛ سالي ييتس، ثم وزير خارجيته ريكس تيلرسون، وتبعه وكيل وزارة الخارجية ستيف جولدشتاين، كما أقال أنتوني سكاراموتشي مدير الاتصالات في البيت الأبيض، ولاحقاَ استقالت من المنصب نفسه هوب هيكس الابنة الروحية لترامب ومعها شون سبايسر المتحدث باسم البيت الابيض، ولم تنته المسبحة هنا إذ استقال توم بوسيرت مستشار الأمن الداخلي للرئيس في العاشر من هذا الشهر، ولم يُعرَف ما إذا استقال أو أقيل راينس برايبوس كبير موظفي البيت الأبيض، إضافة إلى مؤشرات كبيرة على إقالة مرتقبة لكل من كبير مستشاري البيت الأبيض غاري كوشنير، وكبير المستشارين الاقتصاديين غاري كون. توجت هذه الاستقالات بتعيين جون بولتون، الملقب بأبي المحافظين الجدد والمُنظّر الأكبر لصقور الحرب مستشاراً لشؤون الأمن القومي. جون بولتون هو أحد المفبركين لقصة أسلحة الدمار الشامل في العراق ومعروف بمواقفه المتحيزة ضد لبنان في حرب تموز ،2006 وضد الفسطينيين بتنظيره الدائم لإيجاد الوطن البديل، ومواقفه العدائية ضد إيران، وقد أعلن أنه يجب (ضرب إيران بالقنابل قبل أن تضرب إسرئيل). ولدرجة تطرفة وعنجهيتهة لم يقر الكونغرس الأمريكي تثبيته سفيراً لبلاده في الأمم المتحدة في عهد بوش الابن إلا بعد سنة من تعيينه.

تقود إدارة ترامب الحالية سياسة مواجهة واسعة بدت واضحة في التصعيد عالي المستوى والمتكرر في سورية، وفرضت عقوبات جديدة على روسيا وطردت عدداً كبير من دبلوماسييها، وهي تقوم بضغط هائل على حلفائها الأوربيين، لإلغاء الاتفاق النووي مع إيران. أعادت انتشار قواتها في العراق وأنشأت قواعد عسكرية في شمال سورية، ومازالت صامتة عن أكبر جريمة في التاريخ الحديث في اليمن، ولايستحي ترامب بالقول بشكل مباشر أو غير مباشر بأن السعودية بلد غني ونريد حصة من أموالها. وفي شرق آسيا فرضت واشنطن قيوداً جديدة على التجارة الحرة منها تجارة الصلب والألمنيوم التي تضررت منها بشكل خاص كندا والبرازيل واليابان. ثم طورت وجودها العسكري في بحر الصين وشرق آسيا.

في الداخل لم يُخفِ ترامب يوماً عنصريته تجاه مواطنيه من السود وتجاه المرأة، بل إن النائب روي مور (مرشح الكونغرس عن الحزب الجمهوري والمدعوم من الرئيس ترامب)، دعا صراحة للعودة إلى عهد العبودية وحرمان المرأة من حقوقها السياسية. كما أن النائب الجمهوري الآخر أرثور جونز، المعروف بخطابه النازي، ربح حوالي 20 ألف صوت من أصوات الجمهوريين في الانتخابات التمهيدية عن ولاية إلينويس الأمريكية.

اقتصادياً ورغم بعض المؤشرات المتقدمة، تجاوز معدل الفقر في الولايات المتحدة 10% بحسب العديد من الدراسات. لقد جعل النظام البنكي-السوقي الذي فرضته النيوليبرالية والذي يمثله الرئيس-رجل الأعمال دونالد ترامب من السوق الأمريكي سوقاً متوحشاً كما هو في العالم عموماً.

إن ترامب وبومبيو وبولتون وغيرهم من شخصيات البيت الأبيض هي شخصيات مهووسة بالقوة والعنصرية، وإذا كان هناك اختلافات ظاهرية بينهم يبقون وحوشاً من الداخل. سيكون استلام بولتون مهامه في البيت الأبيض إيذاناً بمرحلة تشبه وضع الولايات المتحدة عشية حرب العراق العام 2003. إن وجوده مع زملائه من النازيين الجدد هو تحول جدي للنظام الأمريكي المستقر منذ بداية التسعينات، وباستلامه مهامه يُعتبر فريق ترامب أكثر فريق رئاسي (تاريخياً) في الولايات المتحدة يتضمن خطابه مفردات التهديد بالنار والقوة والغضب والويل والثبور وعظائم الأمور. وبالتزامن مع انتخاب فلاديمير بوتين لفترة رئاسية جديدة في روسيا، وتمترس الاتحاد الأوربي وراء السياسات الأمريكية، يبدو أن العالم يسير في اتجاه خطير للغاية، أقله انتشار الحروب بالوكالة والثأريات الاستخباراتية والأمنية الكبرى.

 

تمت قراءته 112 مرات