العدد:811
تاريخ:18/ 4/ 2018
 

أين الاتحاد الأوربي من التعاون مع الأجهزة الأمنية السورية؟

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

الوقت الذي يواصل فيه الجيش السوري زحفه تجاه ما تبقى من جغرافيا وجود (تنظيم الدولة الإسلامية) والقوى الإسلامية المتطرفة الاخرى في مناطق مختلفة من سوريا، بدأت الخشية من تدفق العناصر الإرهابية إلى بلدان أخرى، وخصوصاً إلى أوربا. واليوم أكثر من أي وقت مضى بدت القارة الأوربية قلقة من الفضاء الأمني لما بعد سقوط (تنظيم الدولة). ويعتقد معظم المسؤولين الأمنيين أنّ هزيمة هذا التنظيم بالواقع الجغرافي في سورية ستكون له تداعيات مستقبلية على الواقع الأمني في القارة العجوز، فقد بدأت بوادر تحول هذا التنظيم إلى العمل السري تظهر من جديد في بغداد وسيناء وليبيا، وربما يمتد على شكل عمليات انتقامية في العمق الأوربي.

(نحن لا نرى بديلاً شرعياً للأسد في سورية) بهذه الكلمات عدل الرئيس الفرنسي الحالي لغة التصريحات العدوانية الصريحة التي طالما دأب عليها الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند. وتكررت الإشارات حول إمكانية حصول تعاون مع استخبارات الحكومة السورية، أهمها حديث رئيس الاستخبارات الخارجية الألمانية، الذي أكد ضرورة الحوار مع الدولة السورية حول مكافحة الإرهاب، وقال إن جهازه: (يحاول إجراء اتصالات مع سورية، الغاية منها تفادي ما يمكن أن ينجم عن عودة الإرهابيين واستقرارهم في أوربا). وبحسب صحيفة (دير شبيغل) حظيت خطوة رئيس الاستخبارات نحو دمشق بتأييد مجموعة من الأحزاب الالمانية توجت بزيادة وفد من (حزب البديل) بداية هذا الشهر إلى دمشق. وقال رئيس لجنة مراقبة الاستخبارات في البرلمان الألماني إن التواصل مع الدولة السورية حول الإرهاب هو أمر صحيح. يذكر أنه سبق أن حصل تعاون ناجح مع الحكومة السورية في عام 2016 نتج عنه إطلاق سراح صحفية كانت تعمل لدى صحيفة ألمانية محلية.

يعود هذا التحول إلى أسباب عدة منها تآكل الدولة الإسلامية ومصير مقاتليها، إذ إن هناك مؤشرات ميدانية واستخباراتية يأتي على رأسها خسارة تنظيم الدولة لـ95% من إجمالي الجغرافيا التي كان يسيطر عليها في سورية والعراق. واليوم بدأت تُطرح في المرحلة الحالية كثير من الفرضيات حول مستقبل هذا التنظيم بعد انهيار البنية الإدارية المركزية له وتشتت منظري الشريعة من صفه الأول. إضافة إلى فقدان غالبية موارده المالية.

يبدو أن موضوع المقاتلين الذين يحملون الجنسيات الأوربية، المنضوين ضمن التنظيمات الإسلامية المتشددة في سورية قد أصبح ضاغطاً جداً على أوربا منذ سقوط الموصل في العراق وحلب في سورية، ويقدر عددهم بنحو 5000 مقاتل منهم نحو 650 إرهابي يحملون الجنسية الألمانية، وحوالي 700 يحملون الجنسية الفرنسية عاد منهم 271 إرهابي بحسب تصريح وزير الداخلية الفرنسي جيرار كولوم لصحيفة دو ديمانش، وهو عدد كبير ويشكل خطراً أمنياً جدياً في أوربا التي عانت من عدة عمليات إرهابية في العامين الماضيين. ويشير تكرار الحوادث الإرهابية في دول الاتحاد الأوربي كما حصل في برشلونة وبروكسل مثلاً إلى بقاء الخطر قائماً. ومن البديهي أن تلك العناصر الإرهابية مهما كانت جنسيتها يمكن أن تضرب في أي مكان، كما أن الضحايا قد يكونون من أي جنسية، ففي اعتداء مدينة برشلونة الإسبانية مثلاً كان هناك أكثر من 20 فرنسياً من بين المصابين. من هنا تجد دول فاعلة في الاتحاد الأوربي مثل ألمانيا وفرنسا نفسها مضطرة إلى مراجعة سياساتها الخارجية نحو الشرق الأوسط عموماً وسورية خصوصاً، لأسباب عدة منها موضوع مصير العناصر الإرهابية الهاربة الذي يبقى عصياً عن الحل في المدى المنظور. مهما يكن، فالاتصالات بين أجهزة الاستخبارات حاضرة دائماً عند أي ظرف أمني خطير، لذلك ليس من المستغرب أن تحصل اتصالات بين الحكومة السورية وأجهزة استخبارات غربية. ونعتقد أن المشكلة لا تكمن في عملانية الأجهزة السورية بقدر التقييد الحاصل على الاستخبارات الغربية من قبل مؤسساتها السياسية، ونعتقد أن التعاون الأمني بين الطرفين هو شيء إيجابي ويحقق مصالح الطرفين، خاصة إذا كان هناك احتمالية سقوط ضحايا مدنيين بسبب الاعتداءات الإرهابية وهذا وارد في أي لحظة.

إنّ معظم التطورات الخاصة بملف الإرهاب ومرحلة ما بعد (تنظيم الدولة) بالعراق وسورية وليبيا، بات فعلياً يهدّد المنظومة الأمنية الأوربية، ويؤكد أنّ الغرب بدأ يستشعر خطورة عودة هذا الإرهاب إلى أراضيه، والمرحلة المقبلة ستشهد بشكل مؤكد تطورات مهمة ودراماتيكية في ملف مرحلة ما بعد سقوط خلافة التنظيم، ولا بدّ من العودة للتعاون مع الأجهزة الأمنية السورية.

تمت قراءته 190 مرات