العدد:804
تاريخ:21/ 2/ 2018
 

سوتشي.. آمال السوريين

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

كعادتهم، مع كل حدث أو تغيير في مجريات الأزمة السورية، ينقسم السوريون منذ سبع سنوات بين مؤيد ومعارض، بين داعم ومقاطع، ولم يكن مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي استثناء عن هذه القاعدة.

فمنذ الإعلان عن احتمال انعقاده وهو يتعرض لانتقادات لاذعة أو رفض مطلق، أو تبنيه والترحيب به، من هذه الجهة أو تلك.

ولعل فئة كبيرة من الشعب السوري باتت غير مبالية بالمؤتمرات والقرارات الدولية، فهي تعاني ما تعانيه من ويلات الحرب وآثارها الاجتماعية والاقتصادية، راكضة يومياً وراء لقمة عيشها، مقدمة أبناءها قرباناً للبلاد، وهي تعتبر نفسها كرة تتجاذبها الدول الداعمة لأطراف الصراع.

لقد عقد مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي بعد سلسلة من المؤتمرات السابقة خارج الأراضي السورية (في جنيف وأستانا وفيينا)، مما خلق ردة فعل سلبية حوله من قبل أن يعقد، إضافة إلى آلية اختيار الشخصيات المشاركة
في المؤتمر والتي لم تكن موفقة تماماً، من وجهة نظر الكثير من المواطنين السوريين ولا ترقى إلى تمثيل الشعب السوري بصورة صحيحة، كما تعرض المؤتمر لمقاطعة دولية ومقاطعة العديد من قوى المعارضة السورية، ولمحاولة أمريكية لإفشاله وإفشال العملية السياسية بالمجمل.

ومن هنا لا يمكن اعتبار هذا المؤتمر كما صوره البعض على أنه الحل الشامل الذي سيؤدي إلى علاج سحري سريع للأزمة السورية، كما لا يمكن إجهاضه والحكم بفشله، فهذا المؤتمر سيشكل حجراً في جدار حل الأزمة السورية، باعتبار نتائجه
وثيقة ذات وزن دولي مدعوم من الدول الضامنة، وهو خطوة هامة في إطار الحل السياسي الذي يؤكد وهم المراهنة على الحل العسكري لأزمة البلاد.

لقد تضمن البيان الختامي الصادر عن المؤتمر مجموعة من البنود الهامة، كالالتزام بوحدة سورية وسيادتها واستقلالها أرضاً وشعباً، فقطع الطريق بذلك على أي محاولات للتقسيم أو الانفصال، كما جرى فيه التأكيد أن الشعب السوري هو صاحب القرار
في تحديد مستقبل بلاده بشكل مستقل ديمقراطي، وله الحق في اختيار نظامه الاقتصادي والاجتماعي دون أي ضغوط خارجية، وغيرها من البنود التي يتوق الشعب السوري لتحقيقها في أمد قريب.

إن التمسك بأي طرف خيط للحل وتقريب وجهات النظر هو أمر واجب على كل سوري يريد مصلحة هذه البلاد التي أضنتها سنوات الحرب واستهلكت قواها.

على أمل انعقاد مؤتمر حوار وطني ضمن الأراضي السورية مراعياً متطلبات الشعب السوري السياسية الاجتماعية والاقتصادية، مدعوماً من القوى الداعمة لوحدة واستقلال الأراضي السورية، والرافضة للإرهاب بكل أشكاله، مع التأكيد على رفض أي اعتداء على الشعب السوري بكل أطيافه، ومواجهته، في أي بقعة من الأراضي السورية.

 

تمت قراءته 143 مرات