العدد:799
تاريخ:17/ 1/ 2018
 

مهرجـان سياسي في حمص

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

نمر: نستند إلى إرث نضالي غني لحزبنا وشعبنا

ثورة أكتوبر غيّرت وجه العالم..والرأسمالية ليست قدراً مكتبوباً

 حمص- النور- خاص:

أقامت اللجنة المنطقية للحزب الشيوعي السوري الموحد في حمص، بمناسبة ذكرى تأسيس الحزب ومئوية ثورة أكتوبر، مهرجاناً سياسياً جماهيرياً، يوم الثلاثاء الماضي 12/12/2017 في المركز الثقافي العربي بحمص، حضره ممثلو القوى والأحزاب الوطنية والمنظمات الشعبية، وممثلو الفصائل الفلسطينية، وحشد من الرفاق والأصدقاء.

وألقى الرفيق حنين نمر (الأمين العام للحزب الشيوعي السوري الموحد) الكلمة التالية:

أيها الحضور الكريم؛

يسرني أن أنقل إلى منظمة حمص للحزب ، تحيات المكتب السياسي، للجهود التي بذلتها لإقامة هذا الحفل، ويسرني أيضاً أن أشكر جميع الحضور، الرفاق والإخوة قيادات وأعضاء  أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية والمنظمات الشعبية والنقابات المهنية، وأعضاء الأحزاب الوطنية من  خارج الجبهة، وأشكرهم على تلبية الدعوة لحضور هذا الاحتفال الذي نقيمه على شرف الذكرى الثالثة والتسعين لتأسيس الحزب الشيوعي السوري، حزب العمال والفلاحين والمثقفين وكل العاملين بأجر، هذا الحزب الذي لم تفتّ في عضده كل المحن والمضايقات التي تعرض لها عبر أكثر من نصف قرن، فاعتقل وعذب واستشهد عشرات ومئات الرفاق، وصمدوا في السجون وسرِّحوا من وظائفهم، ولكن الحزب كان يضمد جراحه ويعود للعمل بشكل أقوى. وتعرض الحزب أيضاً لمحاولات تشويه عديدة لمواقفه، لكنه كان يجتازها بنجاح ويخرج من كل استحقاق فكري أكثر صلابة ووحدة. لقد تطور موقفه في القرن الماضي من حزب الفقراء، إلى حزب الجلاء، إلى حزب النضال ضد الإقطاع والرأسمال الكبير، ومن حزب الديمقراطية والأممية، إلى حزب الثقافة الوطنية والفكر المستنير.

وقد تخرج في مدرسة الحزب قيادات نقابية تأسس في ظلها عشرات النقابات العمالية التي قاد الشيوعيون بعضاً منها. كما أسس الحزب رابطة الكتاب العرب التي انتسب إليها خيرة المثقفين والأدباء في بلادنا وأكثرهم شهرة، ويسعدنا أن يكون عدد كبير من هؤلاء قد انحدروا من حمص، كما دافع الحزب عن حقوق المرأة وأسس مع الكثير من الناشطات رابطة النساء السوريات لحماية الأمومة والطفولة.

دافع الحزب عن الاتحاد السوفييتي في إطار الجمع بين الأممية الوطنية والقومية، وأدخل الوعي الاشتراكي الصحيح إلى عقول وقلوب ما يقرب من ثلاث أجيال تزودت بالثقافة الاشتراكية-الماركسية اللينينية، ولما انهارت التجربة الاشتراكية السوفيتية اتخذ الحزب موقف الفصل بين انهيار تجربة حكم وسلطة، وانهيار مبادئ وفكر وإيديولوجيا لم يضاهِها أية إيديولوجيا كاملة في التاريخ.

سلك الحزب خلال تاريخه الطويل، سياسة منفتحة على القوى السياسية في البلاد، وأقام أحلافاً وتجمعات وطنية منذ أكثر من نصف قرن، مالبثت هذه السياسة أن ارتقت إلى الجبهة الوطنية التقدمية وبشكل دستوري.

تترافق هذه الذكرى مع ذكرى أخرى عزيزة هي ذكرى مرور مئة عام على ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى عام ،1917 هذه الثورة التي غيرت وجه العالم، وأظهرت أن النظام الرأسمالي ليس نهاية العالم وليس قدراً مكتوباً على الشعوب، وأثبتت إمكانية بناء الاشتراكية والعدالة الاجتماعية على الكوكب الذي نعيش عليه. ولكن يجب عدم تكرار الأخطاء التي وقعت التجارب الاشتراكية السابقة فيها.

إن الشعوب العربية والأحزاب الشيوعية والماركسية تحتفل بهذه الذكرى لأن قدراً كبيراً من الثمار نالها من هذه الثورة التي فضحت مؤامرة سايكس بيكو، والتفتت إلى مساعدة العرب على نيل استقلال بلدانهم والأمثلة على ذلك كثيرة، ويشعر العرب وشعوب أخرى أيضاً أن الإمبريالية والصهيونية يمكن إحباط مؤامراتها بالاستناد إلى التغيير في ميزان القوى العالمي، إذ ينتقل العالم تدريجياً من نظام القطب الأحادي إلى التعددية القطبية.

لقد مرت بسورية سبع سنوات عجاف ساد فيها القتل والذبح والخطف وتدمير المعامل والمستشفيات والمدارس والبنى التحتية، على يد مجموعات إرهابية قدمت إلينا من ما يقارب 80 دولة، ليس من أجل الحرية بل من أجل إقامة نظام عميل للمخابرات الأمريكية التي طورت أساليبها وأدواتها، فأصبحت تعتمد على مثل هؤلاء دون أن يتورط جنودها مباشرة في التدخل العسكري المكشوف. وتحول الإرهاب إلى ظاهرة عالمية، إلا أن الجيش العربي السوري، بالتعاون مع الأصدقاء والحلفاء، تمكن من التغلب على هذا التيار الفاشي، كما تمكن من ذلك أيضاً الجيش العراقي الباسل.

إن من واجبنا تحصين مجتمعنا من الأخطاء التي استغلها الإرهابيون ومن خطّط لهم ودبر لهم وموّلهم، وأن نتفادى السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي أدت إلى تدهور الأحوال المعيشية للجماهير، وإلى إشاعة الفساد وتضييق فرص العمل السياسي الجماهيري.

إن تجنب تلك السياسات بشكل حاجة حقيقية للمجتمع السوري، من أجل سد المنافذ بوجه أعداء سورية.

تنعقد في هذه الأيام اجتماعات جنيف من أجل إيجاد حل سياسي للأزمة السورية. لقد أيّدنا مع سائر القوى الوطنية هذا المسار، وخاصة بعد الانتصارات العسكرية الباهرة التي حققها جيشنا الباسل بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد، على أساس أن هدف الحرب كان تدمير سورية وشّن حرب استنزاف طويلة المدى عليها لكي تبقى عاجزة وبعيدة عن الحياة الطبيعية، لذلك فإن وقف سيل الدم السوري هو مطلب سوري بالدرجة الأولى.

إلا أن الحل السياسي أو السلمي الذي نؤيده هو الحل المبني على وحدة سورية وحماية استقلالها وحدودها دون أي انتقاص، ورفض طروحات الفيدرالية والحكم الذاتي، ومع تعزيز الوحدة الوطنية واللامركزية في الإدارة، وإقرار إصلاحات دستورية تعزز حق السوريين في انتخاب هيئاتهم الدستورية دون أي شرط مسبق، وتؤمن الحق في تداول السلطة بشكل ديمقراطي، وتطبيق أحكام الدستور الحالي المتضمن قيام النظام السياسي على أساس تعددي، مدني وديمقراطي، وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين من ذوي الرأي والذين لم تلوث أيديهم بقتال الدولة، وإجراء تعديلات على القوانين مثل قانون الأحزاب وقانون المطبوعات وقانون الانتخابات وغيرها، والتشجيع على ممارسة السياسة من قبل المجتمع وأحزابه وهيئاته بعد انقطاع فعلي عنها.

أيها الأصدقاء والرفاق!

نعيش اليوم فصلاً جديداً من فصول الإجرام السياسي التي تمارسه إسرائيل ومن ورائها أمريكا والرجعية العربية... إنها القدس (عروس عروبتنا)، إنها كذلك لدينا ولكن ليس لدى حكام النفط والخيانة الوطنية.

العالم اليوم يشخص بأبصاره نحو فلسطين التي يبتلعونها على مراحل، ويضعوننا أمام الأمر الواقع.

إننا نترقب رد الفعل الفلسطيني بشقيه الرسمي والشعبي، وإذا كانت الجماهير الفلسطينية نزلت إلى الشوارع في كل الوطن العربي، وكان بالإمكان أن يحمل ذلك زخماً أكثر، فإن الموقف الرسمي الفلسطيني لا يبشر بالخير حتى الآن، فهو سيبقى يدور في دهاليز اتفاق أوسلو ووادي عربة وكامب ديفيد ولا يريد على ما يبدو الخروج منها.

ونشعر أنه من واجبنا كمواطنين عرب أن نقوم بكل ما نستطيع، وبالتعاون مع أي قوة فلسطينية وطنية، للتعبير عن غضبنا من حدوث هذه الجريمة، وذلك بالضغط على القيادات الفلسطينية لإزالة الانقسام واستعادة الوحدة الفلسطينية، وتهيئة المناخات لإشعال نار الانتفاضة باتفاق بين كل القوى الوطنية الفلسطينية.

الرحمة لأرواح شهداء سورية وفلسطين

التقدير والشفاء للجرحى ولأبطال الجيش العربي السوري

تحية التقدير للسياسة الوطنية السورية التي يرسمها سيادة الرئيس بشار الأسد.

الحلبي: دعم صمود شعبنا

وقد حيا الرفيق أديب الحلبي (أمين اللجنة المنطقية للحزب بحمص) في كلمته، ثورة أكتوبر، التي امتد تأثيرها إلى أنحاء العالم، وأشار إلى الدعم الذي قدمته روسيا مؤخراً لسورية في دحر الإرهابيين، وسعيها إلى تذليل العقبات أمام الحل السياسي للأزمة.

وتحدث عن ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي السوري، فحيا المؤسسين الأوائل، واستعرض ملامح من نضال الحزب ضد الاستعمار وضد الاستغلال والظلم، مشيراً إلى تحالفاته وعلاقاته بالقوى الوطنية، ودعمه للقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في العودة وتقرير المصير وإقامته دولته المستقبلة وعاصمتها القدس.

وأدان الحرب التي شنها الحلف الرجعي الإسرائيلي الإمبريالي على بلادنا، وأشاد بصمود سورية وموقفها، مؤكداً ضرورة اعتماد سياسة أكثر جذرية تحقق مصالح الشعب، ومن ذلك مكافحة الفساد، والفقر، بما يعزز صمود شعبنا وجيشنا للحفاظ على استقلال سورية ووحدتها وسيادتها، وأكد كذلك دعم الجهود الساعية إلى حل سياسي للازمة السورية، وضرورة بدء حوار بين السوريين لتحديد مستقبل بلادنا الديمقراطي العلماني المعادي للإمبريالية والصهيونية.

وألقيت في المهرجان:

- كلمة منظمة حمص (ألقاها الرفيق أديب الحلبي، أمين اللجنة المنطقية).

- كلمة أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية.

- كلمة الفصائل الفلسطينية (ألقاها ممثل الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين).

- كلمة المنظمات الشعبية (ألقاها الرفيق سامي أمين، رئيس اتحاد عمال حمص).

- كلمة حزب البعث العربي الاشتراكي (ألقتها الرفيقة هالة الأتاسي، عضوة قيادة الفرع).

 

تمت قراءته 317 مرات