العدد:795
تاريخ:13/ 12/ 2017
 

واحدة من «عورات» السياسة الأمريكية المنحازة لإسرائيل

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 يوماً بعد يوم، تسقط الأقنعة عن وجه الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة من حيث انحيازها السافر للعدو الإسرائيلي، وقد جاء قرارها الأخير الذي أعلنت فيه انسحابها من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، دليلاً حياً وملموساً على ذلك.

فهذا القرار الأمريكي، وقبله أيضاً القرار الإسرائيلي، بسحب السفير من المنظمة احتجاجاً على قرارها بقبولها عضوية فلسطين فيها، هل يمكن النظر إليه بعيداً عن السياسة الاستعمارية العنصرية الرافضة لكل خطوة تشير إلى وجود الدولة الفلسطينية وإلى حقها في التمثيل والحضور ضمن اللجان والهيئات التابعة للمنظمات الدولية؟

لقد بات من الواضح والمؤكد أن السياسة العنصرية الأمريكية قد تعززت، منذ مجيء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، بعد أن اعتمد خطاباً عنصرياً منحازاً إلى جانب اليمين الأمريكي المتطرف الذي يقوم على رفض القبول بالآخر، في محاكاة تصل إلى حد التطابق التام مع الأفكار والركائز التي يقوم عليها خطاب كيان الاحتلال الإسرائيلي، لاسيما منها ممارسة سياسة القتل وارتكاب المجازر وهدم منازل الفلسطينيين وتهويد مدنهم وقراهم منذ اغتصاب فلسطين عام 1948 وحتى وقتنا الراهن.

جدير بالذكر أن القرار الذي اتخذته منظمة اليونسكو مؤخراً والمتضمن قبول دولة فلسطين عضواً فيها، جاء ليكمل قراراً سابقاً صدر عنها (أي عن المنظمة) في شهر تشرين الثاني من العام الماضي، وتضمن دحض المزاعم الإسرائيلية ونفيها حول يهودية المسجد الأقصى، وأسقط سيادة تل أبيب على المدينة المحتلة، وأدان أيضاً أعمال الحفر التي تقوم بها سلطات الاحتلال، لأنها تشكل استهدافاً واضحاً وصريحاً للمسجد الأقصى من أجل طمس كل ما يمت للتراث الفلسطيني بصلة.

ولاشك في أن قرار اليونسكو هذا الصادر قبل عام إن دل على شيء فإنما يدل بالدرجة الأولى على حيادية هذه المنظمة ونزاهتها، ورفضها الخضوع والانصياع الأعمى- كما غيرها- من المنظمات التابعة للأمم المتحدة- لإملاءات الإدارة.

إن الإدارة الأمريكية التي انتقمت من هذه المنظمة (اليونسكو) وعاقبتها آنذاك، أي قبل عام، بوقف المساعدات المالية عنها، إلا أن من الملاحظ أن هذه العقوبة الأمريكية الظالمة لم تؤثر على استقلالية (اليونسكو) ودورها، إذ برهنت من جديد أنها تقف إلى جانب القضايا المحقة، ولا ترضخ للضغوط الخارجية عليها مهما كانت ومن أية جهة أتت، وقد أتى قرارها بقبول عضوية فلسطين فيها بتصويت شفاف وحيادي للدول الأعضاء في المنظمة الأممية.

وهكذا يمكن القول بأن الانسحاب الأمريكي من منظمة اليونسكو أسقط القناع الزائف عن وجه الإدارة الأمريكية، التي تدعي بأنها تعمل لدعم حرية الشعوب، وأظهر أنها تتستر بمثل هذه الأقنعة، وأنها تقف إلى جانب القتل والتدمير واغتصاب الحقوق الذي تجسده إسرائيل في ممارساتها ضد الشعب الفلسطيني، وبالتالي تأكد للجميع أن ما تقوم به إسرائيل، من قتل وانتهاكات وتهويد للقدس واقتحامات متواصلة للمسجد الأقصى، يأتي بهدف محاولات تقسيمه زمانياً ومكانياً، وكل هذه الممارسات الإسرائيلية لم تكن لتحصل لولا الدعم الأمريكي.

إذاً الخطوة الأمريكية بالانسحاب من عضوية اليونسكو تكشف عورات السياسة الأمريكية المنحازة دائماً لإسرائيل والداعمة للإرهاب، وقد تزامن هذا الانسحاب مع عملية انتخاب مدير جديد لمنظمة اليونسكو من بين ثلاثة متنافسين، أحدهم قطري، والثانية من مصر، والثالثة فرنسية من أصل يهودي تدعى أودري أزولاي، ذلك أن الانسحاب الأمريكي يصب في مصلحة المرشحة اليهودية التي أعلنت منذ الآن عدم رضاها عن تسييس منظمة اليونسكو، الأمر الذي يكشف انحيازها التام لصالح إسرائيل، كما أعلنت معارضتها للقرارات الصادرة عن اليونسكو، التي نفت أي صلة لإسرائيل ولليهود بالمدينة المقدسة (القدس الشريف)، وهي بالمناسبة ابنة مستشار الملك المغربي محمد السادس حالياً، ولدت في باريس لعائلة مغربية يهودية من مدينة الصويرة وتبوأت عدة مناصب في فرنسا.

جدير بالذكر أن الانسحاب الأمريكي هذا لاقى إدانة ومعارضة دولية واسعة، إذ أعربت الخارجية الروسية عن أسفها للقرار الأمريكي الذي يثير القلق، كذلك أبدت أسفها لهذا الانسحاب دول أخرى مثل ألمانيا وفرنسا والصين وغيرها، وأكدت هذه الدول أنها ستستمر بدعم منظمة اليونسكو رغم انسحاب واشنطن وتل أبيب منها.

الخلاصة

إن هذا الانسحاب الأمريكي جاء بناء على طلب من إسرائيل، وأن المبرر الذي ساقته الإدارة الأمريكية، ومن قبلها إسرائيل، وهو أن هذه المنظمة تتجه في قراراتها نحو (التسييس) غير صحيح إطلاقاً، ولكن بمجرد أن اتسمت بعض قرارات المنظمة بالموضوعية وبالوقوف إلى جانب حماية القدس القديمة، وضرورة تنمية قطاع غزة، اتُهمت هذه المنظمة بتسييس قراراها.

وللعلم فإن منظمة اليونسكو تساهم إلى حد كبير في مجال التعليم والعلم والثقافة، وفي إقامة أواصر التفاهم المتبادل بين كثير من البلدان في هذا المجال.

تمت قراءته 129 مرات