العدد:795
تاريخ:13/ 12/ 2017
 

محطات فاصلة

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

لا شك في أن القمة السورية – الروسية الأخيرة في سوتشي، بين الرئيسين بشار الأسد وفلاديمير بوتين، شكلت منعطفاً حاسماً ومحطة مفصلية بالنسبة للأحداث الجارية في سورية منذ ما يقارب سبع سنوات، وتأتي أهميتها من كونها جاءت بعد تحرير مدينة البوكمال السورية في دير الزور، والتي كانت تعد من المعاقل الهامة لتنظيم داعش الإرهابي، وذلك بدعم من حلفاء سورية، ولاسيما الدعم الجوي الروسي، وهي بالمناسبة كانت أكبر معقل للتنظيم في المنطقة الشرقية.

هذه القمة هي القمة الثانية بين الرئيسين السوري والروسي، إذ سبقتها قمة بينهما قبل عامين تقريباً، وفي تلك القمة وضعت الأسس لموضوع التعاون العسكري الفعال بين البلدين لمحاربة الإرهاب، وقد أثمر هذا التعاون بشكل ملموس، عندما أدى إلى تحرير أكثر من 95% من الأراضي السورية، التي كانت تسيطر عليها داعش، وتدمير البنية العسكرية لهذا التنظيم بشكل شبه كامل، في غضون عامين تقريباً وهو زمن قياسي، وبالتالي فإن قمة سوتشي الأخيرة قد فتحت صفحة الحل السياسي ودفعته إلى الأمام، وأكدت من جهة أخرى إمساك روسيا بالورقة السورية، والانتقال بالأزمة السورية إلى مرحلة جديدة، وبطبيعة الحال فإن مثل هذه الأمور لم تكن لتتحقق لولا لقاءات أستانا التي رعتها روسيا وتجاوبت سورية معها، وأدت إلى إنشاء مناطق خفض التوتر أو التصعيد في أكثر من منطقة سورية.

لقد وضحت تصريحات الرئيسين السوري والروسي التي أعقبت لقاءهما الأخير أهم النقاط التي جرى بحثها، ومنها ضرورة المضي في محاربة الإرهاب، وبالتوازي مع ذلك متابعة العمل على إيجاد تسوية سياسية على قاعدة المحافظة على وحدة الأراضي السورية، ومن خلال الحوار السوري السوري من دون أي تدخل خارجي.

إلى جانب ذلك فإن قمة الرئيسين السوري والروسي سبقت القمة الثلاثية بين الرؤساء الثلاثة (فلاديمير بوتين وحسن روحاني وأردوغان) في سوتشي أيضاً، التي كرست لبحث قضايا في غاية الأهمية والحساسية، ومنها: مضمون التسوية السياسية في سورية، والموقف من الوجود العسكري الأمريكي في بعض المناطق السورية، وكذلك الوجود العسكري التركي في الشمال السوري، من دون موافقة الدولة السورية على كل منهما، في حين لم تتطرق القمة الثلاثية لخروج القوات الإيرانية من سورية، وهذا أمر إيجابي، لأن القوات الإيرانية تساهم جدياً في محاربة الإرهاب، أما الوجود العسكري الأمريكي فهو وجود غير شرعي، ويهدف- على ما يبدو- إلى إقامة حكم ذاتي محلي للأكراد في الشمال السوري ليشكل رأس حربة أمريكية في المنطقة.

إن كل هذا يشير بوضوح إلى أن الأزمة في سورية، بسبب الحرب الإرهابية المفروضة عليها، قد دخلت مرحلة جديدة، هي مرحلة ما بعد اندحار داعش عسكرياً، ومرحلة التسوية السياسية النهائية، كما أكد الرئيس بوتين حين قال: إن هذه التسوية كانت المسألة الرئيسية على جدول الاجتماع الثلاثي، إلى جانب خروج القوات الأجنبية التي دخلت إلى سورية بذريعة محاربة تنظيم داعش دون موافقة الدولة السورية.

جدير بالذكر أن القمة الثلاثية حضرها رؤساء الأركان لجيوش الدول الثلاث المشاركة فيها، ما يدل على هذا المستوى الرفيع من التعاون والتنسيق، والذي من شأنه أن يواجه تحديات المرحلة الجديدة بشقيها السياسي والعسكري.

إن أهم عامل في كل ما جرى ويجري مؤخراً أن الحرب على داعش أصبحت في نهايتها الأخيرة، كما أشار إلى ذلك الرئيس بوتين، وأن هناك توافقاً بين كل من روسيا وإيران وتركيا حول ضرورة الانتقال بالأزمة السورية إلى مرحلة جديدة، بعد تراكم الإنجازات العسكرية الميدانية ضد تنظيم داعش الإرهابي، وهذا ما أكده البيان المشترك للقمة الثلاثية.

شيء آخر مهم وهو أن وجود الرئيس الأسد لم يعد مطروحاً، حتى أن الرئيس التركي أردوغان أجاب عن سؤال حول مسألة التواصل مع الرئيس الأسد بأن ذلك قد يحدث.

بطبيعة الحال هذا التحول الذي بدأ في الموقف التركي، إنما جاء نتيجة التنسيق الروسي معه، وكذلك بسبب الخلافات الأمريكية – التركية، نظراً لدعم واشنطن للأكراد، ثم شعور أردوغان بأنه هُزم في سورية، ولهذا كله يحاول أردوغان التعويض عن هذه الهزيمة والمحافظة على دور لبلاده في المنطقة.

تمت قراءته 177 مرات