العدد:795
تاريخ:13/ 12/ 2017
 

المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري الموحد: إنجازات جيشنا وحلفائه في دير الزور صفعة قوية للإرهابيين وداعميهم

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري الموحد: أدان العدوان الأمريكي والتدخل التركي واستفتاء البرازاني:

إنجازات جيشنا وحلفائه في دير الزور صفعة قوية للإرهابيين وداعميهم

استمرار الدعم الحكومي للإنتاج والمنتجين وضبط فلتان الأسعار   الإفراج عن معتقلي الرأي وتعزيز الحريات العامة

 قدم الرفيق إسماعيل حجو، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري الموحد، التقرير السياسي للحزب، في اجتماع المكتب السياسي، الذي عقد بتاريخ 16/9/،2017 هذا نصه:

الرفيقات والرفاق الأعزاء:

قدم الرفيق الأمين العام لحزبنا في اجتماع اللجنة المركزية المنعقد بتاريخ 10-11/8/2017 تحليلاً معمقاً ومفصلاً للوضع السياسي في العالم والمنطقة، كما تناول الوضع الداخلي حتى تاريخ تقديم التحليل المذكور.

إلا أن الأحداث توالت، وحصلت تطورات لابد من التوقف عندها، فالسياسة الأمريكية وعلى رأسها الرئيس ترامب المتهور، ما زالت مثيرة للقلق خصوصاً بعد أن عيّن مستشاراً للأمن القومي ووزيراً للدفاع ووزيراً للأمن الداخلي، من الجنرالات الذين شاركوا في حرب أفغانستان، واحتلال العراق، وكذلك خلافاته المعلنة والخفية مع وزير خارجيته، الذي يقال إنه يعمل لتحسين العلاقات مع روسيا الاتحادية.

كما يتضح التخبط في السياسة الأمريكية، من خلال أسلوب التعامل في معالجة الأزمة مع كوريا الشمالية، والعقوبات على روسيا، والتناقض في الموقف من الأزمة الخليجية، وعدم وضوح الرؤيا لمستقبل حل الأزمة في سورية، والخلافات مع الاتحاد الأوربي، الذي يعاني من تفاعل خروج بريطانيا منه ومستقبله الغامض.

وكل ما أنجزه ترامب هو صفقة القرن مع السعودية والخليج، والآن يفرض على كوريا الجنوبية واليابان شراء الأسلحة المتطورة من أمريكا، بذريعة مواجهة تهديدات كوريا الشمالية. في المقابل نجد أن روسيا الاتحادية والصين تسيران بخُطا ثابتة، للحفاظ على السلام العالمي ومواجهة الهيمنة الإمبريالية.

وكان الاجتماع الأخير لدول (البريكس) في الصين منذ أيام، والتوافق السياسي والاقتصادي لهذه الدول، هو الاتجاه الصحيح لمواجهة القطب الأوحد، الذي أصبح من الماضي أمام الحركة الناهضة للشعوب، رغم ردود الأفعال الأمريكية عليها من خلال المناورات والاستعراضات العسكرية، ونصب الصواريخ في أكثر من مكان، ويجري الرد عليها إما بمناورات مماثلة، أو بتفاهمات، كما يحصل الآن بين روسيا والصين وإيران وغيرها من الدول الرافضة للهيمنة الأمريكية.

إن ما يجري في المنطقة هو انعكاس لهذه التناقضات العالمية، وكان اجتماع الجامعة العربية الأخير والخلافات المعلنة بين السعودية وقطر وغيرها من الدول، يعكس عمق الخلافات فيما بينها، والدول التي دعمت الإرهاب في سورية تتبادل الآن الاتهامات بدعم الإرهاب. وإن الصراعات والاعتقالات في السعودية ستترك آثارها على منظومة دول الخليج، وهي مهددة بالتفكك والتصادم.

وتركت صفقة شراء تركيا لمنظومة صواريخ من روسيا بقيمة أربعة مليارات دولار ردود أفعال من الحلف الأطلسي والولايات المتحدة الأمريكية، وحذر البنتاغون تركيا من شراء المنظومة، لأن هذه المنظومة تُغني تركيا عن استخدام المقاتلات الأمريكية اف 16.

ولا نبالغ إذا قلنا إن سبب عدم نجاح المشروع الأمريكي في المنطقة هو صمود الشعب السوري وانتصارات الجيش العربي السوري، بمساندة محور المقاومة وروسيا الاتحادية.

وكان لدحر داعش والنصرة في القلمون والجرود اللبنانية، وصعود مقاتلي داعش إلى الباصات واستسلامهم، أثر معنويّ كبير، أدى إلى انهيار معنوي أصاب داعش في دير الزور بعد ذلك.

واستغلت تركيا وأمريكا هذا الانهيار، وقامت أمريكا بنقل العشرات من قادة داعش تحت شعار (الحياة مقابل المعلومات)، إلى أماكن مجهولة، وفعلاً حصلت على ملفات وأشخاص ومعلومات من قادة داعش، ويجري استثمارها الآن من قبل تركيا وأمريكا لصالح النصرة في إدلب، ونشرت بالأمس صحيفة (الغارديان البريطانية) أن مئات المقاتلين من داعش والنصرة يبحثون عن مكان خارج سورية.

وبسبب انهيار داعش كان العدوان الإسرائيلي على الجيش العربي السوري في مصياف، والمناورات العسكرية في الشمال الفلسطيني، تمريناً على احتلال قسم من لبنان، والقضاء على حزب الله، وكشف مخبرين، ويشارك في هذه المناورات التي تستمر 16 يوماً 60 ألف جندي، لأن داعش كان مشروعاً وانهار بهذه السرعة، ولا تريد إسرائيل التي استثمرت في دعم المسلحين وفي مداواة الجرحى ومساعدتهم، أن تخرج من المولد بلا حمّص، بعد معركة دير الزور.

واللافت أن وزير الدفاع الإسرائيلي هدد سورية بقصف حتى القصر الجمهوري السوري.

معركة دير الزور

لأهمية دير الزور من الناحية الاقتصادية (خاصة النفط - والغاز)، والأهمية الاستراتيجية لها، يبدأ  منها مشروع تقسيم سورية حسب المشروع الأمريكي، كانت معركتها مقررة قبل حلب إلا أنه لأسباب متعددة جرى تحرير حلب أولاً، ثم جرى التوجه نحو دير الزور عبر الحدود الإدارية الجنوبية لمحافظة الرقة، ومن خلال محور آخر من شرق حمص وحماة عبر طريق السخنة، وفعلاً أُنجِز فكّ الحصار عن اللواء ،137 والأحياء المحاصرة، ما شكّل انعطافة في مسار الحرب السورية، وترك آثاراً وخلّف إحباطاً في صفوف مجاميع الفصائل المسلحة والإرهابية، وأعلنت (قسد) بتوجيه من الولايات المتحدة الأمريكية حملة (تحرير الجزيرة السورية) رغم تعثرها في معارك تحرير الرقة، التي يجري تدميرها وقتل المدنيين فيها دون وازع من ضمير أو أخلاق، ورد الفعل الإسرائيلي تحدثنا عنه.

ويجري الآن دراسة جغرافية المنطقة ومراكز قوة داعش، من أجل العمل على تحرير كل أراضي المحافظة، وتجاوز نهر الفرات للجهة الشرقية رغم معارضة أمريكا.

ونحن واثقون بأن الجيش العربي السوري والقوى الحليفة ستحرر كل شبر من أرض سورية، وبضمنها الرقة، ومنسوب معنويات الشعب السوري في ارتفاع مضطرد، ومشروع التقسيم يتقهقر، ولذلك ينبغي الاستمرار في مواجهة الفكر الإرهابي والمنابع السلفية، والتأكيد على وحدة سورية أرضاً وشعباً، والاستمرار في تطوير مسار المصالحات الوطنية ووقف سفك الدم السوري، خاصة بعدما تكشف أن ما يجري في سورية ليست معركة بين المعارضة والنظام، وإنما معركة ضد مجاميع مسلحة وإرهابية مدعومة من الإمبريالية العالمية، ومن بعض دول الخليج ومن تركيا، وهي ضد الشعب السوري والدولة السورية.

مؤتمر أستانا

يفصل بين أستانا 5 وأستانا ،6 الذي عقد بتاريخ 14- 15 أيلول، شهران تغيرت الخارطة السورية خلالهما، وحقق الجيش العربي السوري وحلفاءه تقدماً ملموساً في شرق حمص وحماه ودير الزور، وعلى الحدود الجنوبية الشرقية مع الأردن، مما انعكس على مواقف بعض الدول العربية والأجنبية وخاصة الأوربية، لناحية عدم المطالبة برحيل الرئيس الأسد كشرط للحل السياسي، ولناحية ضرورة إنهاء الحرب في سورية. وبرز ذلك من خلال بيان مجموعة دول (البريكس)، وتصريحات بوتين ولافروف ووزير الخارجية الفرنسي والبريطاني وغيرهم، وقد أضيفت منطقة رابعة إلى مناطق خفض التصعيد، وهي إدلب.

ومن الواضح أنه تم الاتفاق على المبادئ العامة، وقد تأخذ بعض التفاصيل وقتاً مثل: آليات المراقبة والإجراءات والرقابة الأمنية للمناطق الخاضعة لتخفيف التوتر، ومشاركة دول أخرى غير الضامنة، وخاصة من دول الجوار مثل لبنان ومصر ودولة الإمارات، وأكدت كازاخستان استعدادها للمشاركة بقرار من الأمم المتحدة، كما أكد المبعوث الأممي (ديمستورا) ضرورة استمرار اجتماعات أستانا، وأنه حدد الاجتماع القادم في نهاية الشهر القادم، وبقي بند واحد يمكن أن يرحّل للاجتماع القادم، وذلك لتحفّظ وفد الحكومة السورية، عليه وهو ملف المعتقلين.

وكما حصل مع معارضات الخارج بمنصاتها الثلاث (موسكو_ الرياض - القاهرة)، من خلافات، كذلك دبّ الخلاف بين الفصائل المسلحة في إدلب وبعض المناطق الأخرى.

وأبرز الخلافات هي في صفوف جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام)، فقد انشقّت ثلاث فصائل حتى الآن، وأعلن آلاف المقاتلين رغبتهم بالقتال إلى جانب الجيش السوري، وتعرضت النصرة لضغوط من داخلها ومن (شرعيتها) التي استقال منها (المحيسني) ومن الخارج ومن المدنيين.

وتلعب تركيا الدور الأساسي في ذلك، وهناك خوف وقلق في محافظة إدلب من التطورات اللاحقة. واللافت في تصريحات لافروف إشارته إلى أن هناك الكثيرين من أعضاء (التحالف الأمريكي) يتعاملون بمعايير مزدوجة ويحاولون الحفاظ على تنظيم جبهة النصرة، وأن هذا أمر غير مقبول إطلاقاً، وأن السعودية جادة بالفعل في تسوية الأزمة السورية، وهي رسائل بالجملة لوضع حد للعب القطري الأمريكي بورقة النصرة، والتنويه بتغير سعودي تجاه الأزمة السورية سيتضح تباعاً.

الوضع الداخلي

ليس خافياً على أحد مزاج الشعب السوري المتصف بالبهجة والارتياح هذه الأيام بسبب تهاوي المشروع الإرهابي، والعودة بسورية إلى حالتها الطبيعية، من حيث الأمن والأمان والاستقرار.

وواضح من خطابات السيد رئيس الجمهورية ورسائله واستقباله للوفود المختلفة العربية والأجنبية، أن الأمور تسير في الاتجاه الذي يؤدي للقضاء على الإرهاب وتحقيق حل سياسي للأزمة، وأن الشعب السوري الذي صمد وصبر وكافح وقدم الشهداء والجرحى، وسطر نموذجاً في مكافحة الإرهاب ومواجهة التآمر على دولته ووحدته يجب أن يقابل بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية تؤمّن له العيش بعزة وكرامة، مع الاستمرار بتنظيم العمل الفكري لمكافحة الإرهاب، والتحسب لما يسمى الذئاب المنفردة، وإعادة عجلة التعليم والعدل والخدمات إلى أفضل ما يكون، وليس مقبولاً أن تبقى التقارير الكيدية سيفاً مسلطاً على أبناء المناطق التي سيطر عليها الإرهابيون فترة من الزمن، وليس مقبولاً أيضاً المسّ بكرامة المواطن على بعض الحواجز الأمنية، إضافة إلى التعقيدات الإدارية وآفة الفساد المستشري! والمطلوب من الحكومة وضع برنامج واضح لمكافحة الفساد والمفسدين، ومراقبة الأسعار وتأمين الخدمات من ماء وكهرباء وصحة ونقل، وبأسرع ما يمكن، خصوصاً للمناطق التي جرى تحريرها من الإرهابيين الذين دمروا البنية التحتية، ولا يقل أهمية تحسين الوضع السياسي وإجراء المزيد من الإصلاحات السياسية، وإحياء نشاط الجبهة الوطنية التقدمية، وإعطاء المزيد من الحريات الصحفية (السلطة الرابعة)، وإشراك هيئات المجتمع المدني والأحزاب في إيجاد حلول للوضع الاقتصادي من خلال مؤتمر حواري لكل الجهات الوطنية.

إضافة إلى ما ذكر نؤكد ما يلي:

1- وحدة البلاد واستقلالها وسيادتها.

2  - رفض أي وجود عسكري أمريكي أو تركي أو أي قوى عسكرية أخرى دخلت أو سوف تدخل إلى الأراضي السورية دون موافقة الحكومة السورية.

3- محاربة الإرهاب، حتى تطهير جميع الأراضي السورية من آخر إرهابي.

4- العمل لإعادة المهجرين إلى بيوتهم بعد تحريرها، وتقديم المساعدات الضرورية لهم.

5 - العمل لإعادة الإعمار وتحريك عجلة  الإنتاج.

6 - إنقاذ المواطنين من براثن ارتفاع الأسعار.

7 - عودة دور الدولة في ضبط الأوضاع الأمنية في بعض المناطق وخاصة المناطق المحررة من الإرهابيين.

8 - زيادة دور الدولة في دعم القطاع الزراعي وخاصة المحاصيل الاستراتيجية، وكذلك دعم القطاع الصناعي والكهرباء.

9- الإسراع في الإفراج عن المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي الذين لم تصدر بحقهم أحكام قضائية ولم يحملوا السلاح ضد الدولة، وفي الوقت ذاته يجب الإسراع في معالجة قضية المخطوفين وتعزيز المصالحات المحلية، وإزالة العقبات البيروقراطية وتدخلات البعض ممن يسعون للاستفادة منها لمصالحهم الشخصية .

المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري الموحد

دمشق 16/9/2017

تمت قراءته 140 مرات