العدد:787
تاريخ:18/ 10/ 2017
 

كي لا ننسى...سلمان بدرية..حياة كرست لخدمة الكادحين

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 سلمان بدرية (أبو يوسف)، ابن العائلة الفلاحية الكادحة، وابن قرية بكّا في محافظة السويداء، ولد في أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي، وكان من الشباب الأوائل الذين انخرطوا في النضال السياسي، في مرحلة مفصلية من تاريخ سورية المعاصر، فقد كان النضال الوطني يتصاعد في البلاد ولا يهدأ، من أجل تحقيق الاستقلال الناجز والكامل، الذي كانت سورية تقف على أعتاب تحقيقه.

في عام 1945 انتسب هذا الشاب إلى الحزب الشيوعي الناشط وطنياً بصورة ملحوظة، بتأثير الشيوعي يوسف مطر، الذي كان له تأثير ملموس على شريحة غير قليلة من شباب المحافظة المتعلم آنذاك، ومن ذلك الوقت إلى أواخر عمره، كرّس هذا الشاب المتواضع كل وقته من أجل الدفاع عن الفقراء والكادحين في محافظته ووطنه، ومن أجل خدمة هذه الشريحة الواسعة من المواطنين السوريين.

لقد حققت سورية استقلالها عن الاستعمار الفرنسي، لكن صعوبات كثيرة كانت تنهض أمام البلاد الفتية، أهمها مسائل التنمية والتصنيع وتطوير الزراعة وتحسين مستوى حياة الناس والقضاء على الأمية، والكثير غيرها من الصعوبات التي خلفها الاستعمار.

ولقد انهمك هذا الشاب الذي عمل معلماً في العديد من قرى المحافظة، بعد مسيرة طويلة ومعاناة كبيرة قضاها في الدراسة التي لم تكن آنذاك متوفرة بسهولة لأبناء الفقراء في البلاد، فقد بدأ يتعلم وهو في التاسعة، ونال الشهادتين الابتدائية والاعدادية بالدراسة الحرة، ثم التحق بدار المعلمين. واستقر أخيراً في قريته، مكرّساً كل وقته وجهده من أجل تعليم أبنائها، إضافة إلى دوامه في المدرسة، متطوعاً لتحقيق هذا الهدف دون مقابل، رغم مضايقات كثيرة من جهات لا يروقها انتماؤه السياسي، إضافة إلى مساعدة مزارعي بلدته في نضالهم المطلبي، وتشجيعهم على تحسين الخدمات فيها، وكان يتقدم الجميع في أي عمل تطوعي يخدم أبناء بلدته. ولقد كسب نتيجة ذلك حب كادحي محافظته واحترامهم له، وقد ذاعت شهرته بينهم.

لقد كان هذا المناضل مسكوناً بروح الدفاع عن مصالح الكادحين وتقديم كل ما يستطيع من جهد لأجل الحد من معاناتهم، وكان يرى أن على الشيوعي الحقيقي أن يعيش بين الناس، وأن يتحسس همومهم، وأن يعمل دون كلل لأجلهم. هذا ما يجب  أن يكون عليه هدف حياته حسب نظره.

وعندما انتقل هذا المناضل إلى دمشق، نتيجة انتقال وظيفته، وسكن في بلدة جرمانا، تابع نشاطه الخدمي دون تحفظ.

كان يرى أيضاً أن الشيوعي يجب أن يسعى لخدمة أناس العمل أينما كان.

لقد بقي مخلصاً لكادحي بلاده حتى آخر خفقة من خفقات قلبه.

في 18/10/1984 غادر هذا المناضل الشعبي الحياة، تاركاً إرثاً نضالياً لا ينسى، ومقدماً نموذجاً حياً للشيوعي الذي كرس حياته لخدمة الشعب.

تمت قراءته 42 مرات