العدد:791
تاريخ:15/ 11/ 2017
 

كي لا ننسى محمد الحاج حسين.. مثقف ثوري ربط مصيره بالدفاع عن مصالح الكادحين

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 

محمد الحاج حسين، ابن جسر الشغور، الذي انتقلت عائلته للعيش في اللاذقية، أصبح فيما بعد أحد الذين كان لهم تأثير واضح على انتشار الأفكار الشيوعية في هذه المحافظة، لقد تأثر هذا الشاب الوطني بأفكار الاشتراكية العلمية أثناء دراسته طب الأسنان في فرنسا،
في أواخر الثلاثينيات من القرن الماضي، ومنذ ذلك الوقت قرر أن يكرس عمله ومهنته لهذه القضية،
التي رأى فيها معنى ومغزى حياته الواعية كلها، وعندما عاد إلى البلاد طبيباً، كرس نفسه تماماً لخدمة قناعاته وربط مصيره بمصير منظمة الحزب الشيوعي في هذه المدينة.

وفي أواخر عام 1943 يعقد في بيروت المؤتمر الثاني للحزب الشيوعي في سورية ولبنان، ويحضر هذا المؤتمر أربعة شيوعيين يمثلون منظمة الحزب في اللاذقية وهم محمد الحاج حسين وكامل كساب وعبد الرحمن مسبوت وحنا مينه، إن تأثير هذا الطبيب الشيوعي في نشر أفكار الاشتراكية العلمية كان كبيراً،
وقد كان له ولرفيقه كامل كساب، الطبيب أيضاً، ولنشاطهما الإنساني في أوساط كادحي اللاذقية صدى واسعاً في هذا المدينة، وأعطى للشيوعيين تلك السمعة الطيبة، الأمر الذي خلق جواً شعبياً لازدياد تأثير الشيوعيين ونفوذهم في هذه المحافظة، لم يقتصر دور هذا الشيوعي على النشاط الحزبي، لقد كان له دور وطني ففي ذلك الوقت،
وعلى أعتاب انتهاء الحرب العالمية الثانية، كان النضال الوطني في البلاد يتصاعد، وكانت تجري محاولات محمومة من الدول الاستعمارية لإعاقة جلاء الجيوش الفرنسية من البلاد، إن الهم الوطني كان يملأ كيانه، وكان يرى أن المهمة الإنسانية في تلك الظروف هي توحيد جميع القوى الوطنية لتحقيق الاستقلال.

ولم يبخل بأي جهد من أجل ذلك، وأدى عمله الدؤوب في هذا المجال إلى نيله وبامتياز احترام الوطنيين السوريين في هذه المحافظة، واحترام الدور الوطني الذي يلعبه الشيوعيون في البلاد.

من جهة أخرى، كان يرى بوضوح أن ارتباط المسألة الوطنية بالمسألة الاجتماعية، سيساعد على حشد جميع القوى من أجل تحقيق الهدف الحقيقي وهو الاستقلال، كان كادحو اللاذقية، ينظرون إلى هذا المثقف الثوري، المتواضع، والذي لا يبخل بأي جهد من أجل تقديم المساعدة للناس المحتاجين باحترام عميق،
لقد شكل هذا الشيوعي المثقف مع مجموعة من زملائه دائرة كانت تتسع باستمرار هادفة إلى ترسيخ التقاليد الديمقراطية في هذه المحافظة، وكان دوره التنويري وتأثيره في المنظمة كبيراً جداً.

ستبقى حياة هذا الرجل الشجاع الذي ربط مصيره بمصير جماهير بلده الشعبية مثالاُ يحتذى للأجيال الشابة، المناضلة من أجل حرية سورية وتقدمها، ومن أجل مستقبلها المشرق.

 

 

تمت قراءته 57 مرات