العدد:795
تاريخ:13/ 12/ 2017
 

إذا تلاشى خطر داعش عسكرياً.. فهو باق أمنياً!

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

سؤال يراود كثيراً من المراقبين والمحللين السياسيين هو: أين اختفى عناصر وقيادات تنظيم داعش الإرهابي، بعد أن تردد أن أعداد الأجانب منهم تتراوح مابين 50 و150 ألف مقاتل أجنبي، وفدوا إلى سورية والعراق من نحو 100 دولة؟

يمكن القبول بالرأي القائل بأن الدواعش المحليين من سوريين وعراقيين اندمجوا في جموع النازحين عن المدن والمناطق بالسكان المحليين، فهم من لونهم وطينتهم، يذهبون إلى أول صالون حلاقة لقص الشعر والذقون المرخاة، لكن ماذا عن الشيشان والقوقازيين والأوربيين من ذوي البشرة الحمراء والشقراء؟
ماذا عن الأفارقة والعرب من تونس والمغرب والجزائر وليبيا؟ ماذا عن الصينيين والأتراك والآسيويين، هؤلاء من السهل التعرف عليهم وإخراجهم من بين الجموع التي اندمجوا فيها.

أين اختفى عشرات ألوف الدواعش، بعد أن تحررت الموصل ولم يبق فيها للتنظيم سوى بعض الجيوب المعزولة في تلعفر والحويجة والقائم ورواة وعانة وغيرها من البلدات، وما داموا قد طردوا من معظم التجمعات السكانية في سورية،
ولم يبق لهم إلا بقايا في الرقة والبادية الشرقية، فهل هناك مبالغات في تقدير أعدادهم، علماً بأن معظم دول المنشأ أصدرت تقارير بأعداد مواطنيها الملتحقين بداعش؟ هل قُتل معظم المقاتلين الأجانب تحت راية (الخليفة والخلافة) أو وقعوا في الأسر؟
لماذا لم تعلن الجهات الرسمية أرقاماً بأعداد القتلى والجرحى والأسرى منهم؟ وهل تعرف السلطات الحقيقة الكاملة عن هؤلاء؟

لاشك بأن هناك رغبة كبيرة لدى كل دولة لمعرفة مصائر مواطنيها المتورطين في حروب داعش ومعاركه، خاصة الدول الغربية، فهل الأمر متروك لبحث لاحق بين مخابرات هذه الدول لمقايضة المعلومات بعلاقات دبلوماسية أو بتفاهمات معينة، أم أن هناك فوضى عارمة لم يعد معها معروف أمر هذا التنظيم الإرهابي من حيث اختصار مقاتليه؟

هناك تلميحات وتسريبات إعلامية تشير إلى وجود عمل مخابراتي كثيف ومتعدد الجنسيات، يجري بشكل سري، هدفه تهريب هؤلاء، أو قتلهم، إلا أنه ليست هناك أدلة مقنعة تؤكد هذه التسريبات أو المعلومات، مثلما ليس هناك شواهد واضحة ومقنعة تنفيها أو تفندها.

وهكذا تتحول حكاية مصائر أعضاء تنظيم داعش الإرهابي إلى (لغز) عصي عن الفهم والتفكيك، مثلما القصة الغامضة التي أحاطت بمصير البغدادي خلال الفترة الماضية، وبالتالي يلزم مرور وقت غير قصير قبل أن تنجلي الحقيقة بكل فصولها وأبعادها.

وهنا يمكن القول إذا كانت صالونات الحلاقة هي المصدر الوحيد للتعرف على كوادر التنظيم المختفية، معنى ذلك أن دول المنطقة ستواجه طوفاناً من الخلايا النائمة والذئاب المنفردة التي ستعيث فساداً وجرائم في هذه الدول وجوارها القريب والبعيد.

ومن الللافت للنظر أن الحلاقين كانوا هدف داعش الأول عند اجتياحهم لأي مدينة أو قرية، قبل أن يصبحوا طوق النجاة الأخير لإرهابييه مؤخراً كما أشرنا قبل قليل.

بالطبع مثل هذا الاحتمال يجعل التهديد الأمني الذي سيشكله التنظيم الإرهابي لا يقل خطورة عن التهديد العسكري، الذي شكله خلال السنوات الثلاث الماضية، وبالتالي يترتب على دول المنطقة وغيرها أن تكون في أعلى مستويات اليقظة والحذر،
إذ يمكن في قادمات الأيام أن يظهر مقاتلون داعشيون سابقون يرتكبون أعمالاً وجرائم إرهابية من دون الحاجة للظهور بمظهرهم الكلاسيكي السابق والمعروف، من حيث اللباس والشعر الطويل والذقون المرخاة.

بمعنى آخر يمكن ظهور إرهابيين يرتدون الجينز الضيق والتي شيرت ويحملون حقائبهم الرياضية وغيرها على ظهورهم قاصدين الأهداف الرخوة في المدن والمناطق والبلدات في العراق وسورية وغيرها من البلدان العربية والأوربية.

باختصار، إذا كان داعش الإرهابي قد انهزم أو تلقى ضربات قاصمة في سورية والعراق وربما غيرها من الناحية العسكرية، فهو سيلجأ إلى أساليب أخرى خبيثة لارتكاب جرائم جديدة، لأن إرهابيين أدمنوا القتل وعشقوا رائحة الدم، لم يعد بإمكانهم التخلي عن ذلك، بعد إجراء عمليات غسل لأدمغتهم على مدى سنوات بل عقود، ولهذا سيبقى هذا التنظيم الفاشي يشكل تهديداً أمنيلاً ماثلاً أمام الجميع طوال سنوات قادمة.

تمت قراءته 177 مرات