العدد:783
تاريخ: 20/ 9/ 2017
 

كي لاننسى: جميل كيخيا العامل الشيوعي الذي كرّس نفسه للنضال من أجل الكادحين

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

 في عام 1948 جرت مظاهرة ضخمة قادها الشيوعي جميل كيخيا، عامل النسيج من حي باب السباع، تحولت إلى معركة مع رجال الأمن، وقد سميت هذه المعركة فيما بعد (معركة الرغيف الأسود)، وكانت معركة جماهيرية كبيرة رفعت فيها مطالب شعبية وشعارات من أجل رغيف يؤكل، مع المحافظة على سعره،
وقد انضم إلى هذه المظاهرة رجال دين معروفون، وعقدت لأجل ذلك اجتماعات جماهيرية في المساجد والكنائس، رغم مقاومة الإخوان المسلمين. وقد عكست هذه المظاهرة، والمظاهرات التي سبقتها، والتي كان لهذا الشيوعي العامل دور نشيط فيها، وأهمها المظاهرة التي جرت عام 1946
وكانت موجهة ضد التعذيب الجسدي في أجهزة الأمن، والتي تحولت أيضاً إلى معركة كبيرة مع رجال الشرطة، وأغلق عدد كبير من أسواق المدينة أبوابها، عكست الوجه العمالي والشعبي لمنظمة حمص للحزب الشيوعي، ودورها التنويري، من خلال استقطاب خيرة المثقفين من أبنائها.

فمَن هو هذا الشيوعي العامل جميل كيخيا؟

إنه ابن حمص الكادحة، ولد في حي باب السباع في العشرينيات في القرن الماضي، وسرعان ما انخرط في صفوف الحزب الشيوعي وهو يافع، متأثراً به، وبشعاراته، التي أعلنت بوضوح وقوفها إلى جانب أناس العمل، وإلى جانب العدالة، وإلى جانب تحقيق الاستقلال الوطني، الذي يخلق شروطاً أفضل لنضال الكادحين من أجل المستقبل.

ومنذ ذلك الوقت، ارتبط اسم هذا الشيوعي بنضال منظمة الحزب الشيوعي في حمص، كان موجوداً في كل مكان، وقد وهب نفسه للدفاع عن مصالح الطبقة العاملة، ونتيجة ذلك أحبّه عمال نسيج حمص، وأصبح معروفاً بالنسبة لهم، وله تأثير كبير على توجهاتهم، إذ وجدوا فيه معبّراً عن مصالحهم الحيوية. وإضافة إلى ذلك كان وطنياً بامتياز، وكان مؤمناً إيماناً عميقاً بأن عماد الوطن هم أبناء الشعب الذين يبدعون الخيرات المادية، وأن تعزيز الاستقلال الوطني يتحقق ويتوطد، بمقدار ما يكون مرتبطاً بمصالح الأكثرية الساحقة من الشعب.

ولقد كان يرى في الحزب الشيوعي حزباً يسير في مقدمة المناضلين من أجل الاستقلال الوطني وتعزيزه، ومن أجل مصالح كادحي البلاد.

لذلك كان ارتباطه عميقاً بالحزب، الذي أعلن عن هويته العمالية منذ بداياته الأولى. لا أعلم متى انتهت حياة هذا المناضل الذي لمع اسمه تحت سماء حمص، بين منتصف الأربعينيات ومنتصف الخمسينيات، وكان ابناً حقيقياً لكادحي هذه المدينة، التي أعطت سورية وقدمت لها الكثير من الرجالات، الذين تركوا بصماتهم على تاريخ النضال الوطني والاجتماعي في البلاد، وكان من بينهم هذا المناضل الذي يجب أن لا ينسى.

 

تمت قراءته 129 مرات