العدد:780
تاريخ: 16/ 8/ 2017
 

الحزب الشيوعي السوري والنقابات العمالية...

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

محاضرة للرفيقة إنعام المصري

 قدمت الرفيقة إنعام المصري، عضوة المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري الموحد، وعضوة المكتب التنفيذي لاتحاد العام لنقابات العمال، محاضرة يوم الأربعاء 28/12/،2016 عن الحزب والنقابات، وهي محاضرة مفصلة ومهمة اخترنا منها المقاطع التالية:

جرى تأسيس حزبنا الشيوعي السوري في ظروف تصاعد الحركة الوطنية وبداية تصاعد نضال الكادحين جميعاً ضد البطالة والفقر وضعف الأجور خاصة أنه لم يكن هناك أي تشريع أو نظام يحمي الشغيلة من هذه الآفات التي تضاعفت مع وجود المحتل الفرنسي .

وشكل نقلة نوعية جديدة وقوة فعلية في قلب الحركة الوطنية وخاصة بالنسبة للصراع الوطني والطبقي الذي كانت تخوضه الشغيلة من أجل يوم عمل من ثماني ساعات ومن أجل ضمانات اجتماعية ومن أجل الحريات النقابية وحق العمال بتأسيس نقابات خاصة بهم .

وبتأسيس حزبنا الشيوعي السوري عام 1924 الذي نحتفل بذكراه الثانية والتسعين تحولت طموحات الطبقة العاملة وطموحات المتنورين إلى قوة فكرية وسياسية وتنظيمية لها أفكارها الناضجة ولها برنامجها وهيئاتها وقياداتها، وهي قوة تتسلح بماضي وتاريخ الحركات العمالية العالمية وتجاربها الغنية. ولعل من مميزات حزبنا أنه نشأ وتأسس مع ولادة الحركة العمالية والنقابية السورية بل يمكن القول إنه نشأ في قلبها فليس مصادقة أن فؤاد الشمالي وهو الذي انضم للحركة النقابية عام 1916 والذي اعتقل في بيروت بسبب نشاطه الثوري وتأسيسه لنقابة التبغ في بكفيا عام 1923 كان قد ساهم في تأسيس حركة شيوعية منظمة في سورية ولبنان وهو الذي أصبح سكرتيراً للحزب الشيوعي منذ نهاية 1925 ولغاية خريف 1932 .

وعلى الرغم من الضربات وحملة الاعتقالات التي طالت قيادة الحزب بعد تأسيسه مباشرة عام 1925 فقد تمكن بعد بضع سنين من القيام بحركة الانطلاق كما سميت فيما بعد بإعادة تنظيم هيئاته ووضع العديد من الوثائق الجديدة له في هذه المرحلة بالذات لمعت أسماء عدد كبير من القادة النقابيين الحزبيين العماليين في بعض المدن السورية واللبنانية كرسوا نشاطهم في العمل النقابي المباشر وسارعوا إلى تأسيس النقابات والمساهمة النشطة في هذه الحركة الجماهيرية الواسعة.

ونستطيع أن نجزم بأن جزءا كبيراً من نشاط حزبنا في الثلاثينات والأربعينات وحتى الخمسينات انصب في الحركة العمالية  والنقابية مباشرة حيث الإضرابات العمالية  تستغرق وقتاً طويلاً في البحث والتشخيص من قبل قيادة الحزب وتنتهي باتخاذ قرارات عملية وملموسة حول الإضراب نفسه / شعاراته ومطالبه ، كيف يتطور وكيف سينتهي وكيف سينفذ يقوده الرفاق النقابيون حسب إمكاناتهم ومراكزهم في كل نقابة وفي الحركة النقابية عامة.

وخلال الإضرابات كان الحزب يشكل لجاناً لجمع المساعدات وتقديمها للعمال المضربين، وكانت تكتب المقالات بأسماء قياديين دعما للإضراب/ حينما كانت تشن ضدها هجمات كثيرة من السلطات و من الصحافة غالباً/ أما من حيث إدخال الوعي الاشتراكي إلى صفوف الطبقة العاملة فقد لجأ الحزب إلى أساليب متعددة ومختلفة فكانت تأخذ شكل حلقات ثقافية لبضعة أيام أو مقالات تنشرها مجلاته العمالية وصحافته المعروفة وترجمة الكتب الماركسية إضافة إلى نشر أخبار الحركة العمالية. من الجدير بالذكر أنه عندما تأسس الاتحاد العام لنقابات العمال عام 1938 لم يكن يستند إلى قانون أو إلى مرسوم بل كان يستند إلى نضالات العمال وكفاحهم وقوة نقاباتهم وتثبيت دورهم الوطني الفعال ووحدة نضالهم وقد عاشت الحركة النقابية عقودا وهي لا تعرف التفرغ النقابي وكثيراً ما اضطرت النقابات إلى استخدام غرفة واحدة مشتركة فيما بينهم.

في عام 1956 و إبان العدوان الثلاثي على مصر نظم إضراب في سوريا أوقف ضخ النفط إلى مرفأ طرطوس وهدد بنسف أنابيب النفط وتضامنا؟ من عمال دمشق وشعب مصر حيث ركع المستعمرون وثبت تأميم قناة السويس واجبر المعتدون على الجلاء الكامل عن القناة .

وتجلت وحدة الطبقة العاملة ضد مشروع العدوان الرباعي للأمريكان والانكليز والفرنسيين وخدمهم الأتراك لجعل أنطاكيا واسكندرون (اللواء) مركزا لقيادة الشرق الأوسط عام 1957 والذي اعتمد على مبدأ إيزنهاور و نظريته (ملء الفراغ).

 

بناء سد الفرات

تعمق اختيار طريق التنمية المتسارعة والسير قدماً في بناء الاقتصاد الوطني و توافد مهندسون وعمال و آلاف الشباب على مختلف مشاربهم جاءوا ليؤسسوا مدينة جديدة وكأنها أرض موعودة في ذلك المجتمع كنت تجد نمطاً جديداً من التضافر بين الناس، وشكلا آخر من القيم والعلاقات.

في عام 1973 احتفل بإنجاز بناء السد و بحضور الرئيس حافظ الأسد حيث بلغت مساحة بحيرة السد ما يزيد عن 600 كم مربع وتبلغ سعة تخزينه ما يقارب 13 مليار متر مكعب من المياه والتي أصبحت المصدر الرئيسي لتوليد الكهرباء ولري مئات الآلاف من الهكتارات من الأراضي القاحلة والتي أصبحت مصدرا أساسيا للأمن الغذائي في بلادنا .

في احتفالات الأول من أيار من نفس العام في تل عدس أقصى محافظة الحسكة تم تدشين خط أنابيب النفط وقريبا منه ارتفعت الأجهزة التي بدأت تدفع النفط إلى الشاطئ السوري قرب بانياس وقد تَوج هذا الحدث معركة كبرى خاضتها جماهير شعبنا وفي طليعتها الطبقة العاملة بقواها الوطنية والتقدمية المختلفة ضد الاحتكارات النفطية الاستعمارية من اجل استثمار النفط وطنياً.

دشن أيضا في ذلك الظرف مرفأ طرطوس الذي بني بالتعاون مع شركة يوغوسلافية .

وقد جرى تعميقه لكي ترسو فيه بواخر أكبر حجما وبني فيه رصيف خاص لتصدير الفوسفات واحتفل بأول باخرة نفط تحمل النفط السوري إلى الأسواق العالمية .

دشنت مشاريع إنمائية هامة في مقدمتها الخط الحديدي الحجازي عكاري طرطوس وقد ربط هذا الخط مرفأ طرطوس مع سد الفرات في الطبقة مرورا بحمص وحلب .

وهكذا يمكن القول بأن البنية التحتية للاقتصاد الوطني قد أرست دعائمها في تعزيز الصمود الوطني وفي اكتساب سورية وشعبها على مدى عقود طويلة القدرة على الصمود ومجابهة الهيمنة والسيطرة.

تتفق النقابات العمالية وحزبنا الشيوعي مع القوى الوطنية والتقدمية وكذلك العديد من المسؤولين الحكوميين على أن الوضع الاقتصادي الاجتماعي الذي ساد البلاد خلال سنوات ما قبل الأزمة وخاصة خلال الخطة الخمسة العاشرة كان واحدا من أهم أسبابها حيث التوجه نحو الليبرالية الجديدة الذي أدخل تغيرات عميقة على بنية الاقتصاد الوطني بدعمها قطاعي المال والتجارة والانفتاح على الخارج وإهمال الصناعة والزراعة والخدمات الشعبية وكحصيلة لهذه التحولات، تعمق الفرز الطبقي وتمت رأسمالية طفيلية جشعة تدعمها بيروقراطية حكومية تشاركها في استغلال الدولة والشعب تبلورت بالاتجاهات الواضحة من قبل الحكومة ولاسيما وزارة الصناعة في طرحها للاستثمار عدداً من معامل وشركات القطاع الصناعي وكذلك وزارة النقل وطرحها للاستثمار مرافئ طرطوس واللاذقية وجاءت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بالقانون رقم 17 المعدل لقانون العمل رقم 91 عام 1959 وبما يتماشى مع مصالح أرباب العمل ضاربة عرض الحائط مصالح الطبقة العاملة تحت شعار العقد شريعة المتعاقدين وتبنيها مع الفريق الاقتصادي حينها لمشروع تعديل قانون التأمينات الاجتماعية لجهة تقليص نسب اشتراكات أرباب العمل وكذلك تخفيض نسب الراتب التقاعدي أمام زيادة الخدمات.

تماشيا مع وصفات صندوق البنك الدولي وبعد أن أوعدت وزارة المالية بالاستيلاء على أموال المؤسسة لصالح خزينة الدولة عدم التزامها بتسديد حصص سواء العمال أو أرباب العمل في الجهات العامة. وبتصريحات الدردري (النائب الاقتصادي) في حينها عن تحرير قطاعي الطاقة والاتصالات .

تجاوبا مع وصفات صندوق البنك الدولي وتحديدا أموال من مصادرة لخزينة الدولة وإعاقة لاستثمار أموالها وانعكاسات تلك السياسات على طبقتنا العاملة بشكل سلبي يهدد الأمن الاجتماعي الداخلي .

- حيث تزايد البطالة  والفقر وبالتالي تفشي الجريمة والفساد.

- وقف التعيين واقتصاره على العقود المؤقتة لثلاثة أشهر مما يحرم العاملين حقوقهم ويعرض طالبي العمل لابتزازات ويحصرها في بعض المقربين.

- إهمال أوضاع القطاع الخاص من تجاهل أرباب العمل للقانون ولحقوق العمال.

وإهمال الدولة للإصلاح الإداري والاقتصادي ووقف التنمية وعدم رصد الاعتمادات لتحديث وتطوير القطاع العام وتركه يتهاوى.

 

 

تمت قراءته 238 مرات