العدد:783
تاريخ: 20/ 9/ 2017
 

لماذا لبنان؟

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم وعلى كل الأصعدة والساحات. لماذا فتحت السعودية وأعوانها ملف جديد وساحة متوترة في لبنان، ومحاولة فرض الفتنة الطائفية وتأجيجها والتهيئة لمواجهة لبنانية لبنانية سنية شيعية، وفتنة مفتعلة وإشعال نار جديدة في المنطقة وإعطاء إبرة إنعاش للمنظمات الإرهابية المتواجدة على الأراضي اللبنانية وخلاياها النائمة إلى الاستيقاظ والبدء بإشعال الساحات المختلفة.

و نتيجة الفشل المتلاحق للسعودية ودول الخليج في الملف اليمني والمستنقع الوسخ التي تتخبط بها القوات السعودية والمتحالفة معها بالاعتداء الغاشم على الشعب اليمني والخسائر اليومية بالأرواح والعتاد. وخسارتها الفادحة يوما بعد يوم في الميدان السوري بعد أن دعمت وسلحت ومولت التنظيمات الإرهابية المسلحة في سورية، وصرفت عشرات المليارات من الدولارات.

للرهان هي وغيرها من دول المنطقة وتركيا والغرب وأمريكا على إسقاط النظام السوري وسحق جيشه؟؟ ولكن وعلى مدى خمس سنوات تحصد الهزيمة تلو الهزيمة. فاليمنيين لازالوا مستعدين للتصدي لكل الاعتداءات الغاشمة من الجانب السعودي ولم تحقق هدفها بسحق الحوثيين والمعارضين لها وتتويج دميتها على راس اليمن، وانما دمرت اليمن اقتصاديا وعمرانيا وشردت الآلاف وانتشرت الأوبئة والأمراض بين أبناء اليمن.

وسورية وشعبها لاتزال تلحق الهزيمة بالإرهابيين والتكفيريين والوهابيين، وماكانت تعمل عليه لخلق حرب أهلية طائفية، لم يتحقق وهاهي جماعاتها المسلحة تتلقى الهزيمة تلو الهزيمة على الميدان، بالإضافة إلى الآلاف من أبناء سورية الذين رموا السلاح السعودي ورجعوا إلى حضن الدولة السورية وانطلقت عمليات المصالحة الوطنية. وتوج أيضاً الاتفاق النووي الإيراني ورفع الحصار عن إيران اكبر ضربة تلقتها السعودية وإسرائيل. وظهور نجم إيران على الساحة الدولية اقتصاديا وتكنيكيا ونوويا كدولة عظمى في المنطقة والعالم. بالإضافة إلى العجز المالي نتيجة انخفاض أسعار النفط. ومصاريف الملفات الساخنة في المنطقة..

وامام هذه الهزائم بدأت السعودية وعملائها التفتيش عن فتح نقطة جديدة للصراع في المنطقة تتمكن من التأثير عليها وتحجب فشلها المتكرر في كافة ملفات المنطقة. فتوجهت إلى فتح معركة مع لبنان لضرب عنصر المقاومة والأحزاب الوطنية، ودعم وتقوية المنظمات الإرهابية من داعش والنصرة في لبنان وعملاء إسرائيل وأمريكا والسعودية والغرب.فبدأت التاثير اقتصادياً وعسكرياً بقطع الهبة المالية للجيش اللبناني، والتي كانت مقررة منذ سنوات ولم يصل منها إلا الشيء الرمزي.

واليوم وقفت بسبب النزاعات بين أبناء الملك عبدالله وحجبهم عن تمويل هذه الهبة من أموالهم الخاصة، بالإضافة إلى الضغط المالي اليومي الذي تتعرض له السعودية وأمرائها نتيجة انخفاض أسعار النفط. ومحاولة الضغط على الشعب اللبناني وتحريضه على الانتفاض ضد حكومته وأحزاب الثامن من آذار وعلى الأخص المقاومة ا وحزب الله وتصنيفه إرهابياً حسب القاموس السعودي. وحصاره اقتصاديا وسياحيا. بهدف تركيع الشعب اللبناني وتقديم الطاعة لعائلة آل سعود والعمل بمخططاتهم التدميرية. وما شهدناه في اليومين الماضيين من أعمال مسرحية هزلية بفتح باب السفارة السعودية في بيروت وتوجه عملاء السعودية إليها وتقديم الطاعة والاعتذار إلى ممثل أل سعود في بيروت. وتوقيع عريضة تعرب عن اعتذار ماسمي اللبنانيين لال سعود.

إن هذه الأعمال الدنيئة والمنحطة من قطع الهبة وأثارها من الحد من السياح وتوجه الخليجيين إلى لبنان، إلى الحصار الاقتصادي إلى التلويح بطرد اللبنانيين من دول الخليج، وتعاطف غالبية دول الخليج مع مواقف السعودية. ماهو إلى تعبير عن الحقد والكراهية، والفشل والهزيمة، وهذا لايزيد اللبنانيين إلا صموداً وصلابة في الموقف والعمل على معالجة الامور بهدوء وسلمية وإيجاد البديل. والسعوديين والخليجيين نسيوا ان ماتم من نهضة اقتصادية وعمرانية كان بسبب عقول وأدمغة وسواعد اللبنانيين الذين لعبوا الدور الأكبر والنصر دائما حليف الشعوب المكافحة والمقاومة والمناضلة.

تمت قراءته 361 مرات
م. نزار طرابلسي

التشيك- براغ