العدد:795
تاريخ:13/ 12/ 2017
 

حبّوا.. تركوا!

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

 لئن جاء لقاؤهما، أشبه ما يكون بمعاهدة، منه بلقاء عابر. فعلى دروب الفن تلاقيا، أسباب الثقافة جمعتهما، وأغاني فيروز تكفلت بمزاوجة سائر ما لديهما من اهتمامات.. وتعاهدا على الصدق والإخلاص والمبادهة، كلما نهض فيهما الودّ، واستطاب لهما الوصل.

ـ 1ـ

بدفع مطلق من تسارع دقات قلبه في أذنيه، ومع سقسقة صوت فيروز الساحر في (وقّف يا أسمر.. في إلك عندي كلام)، لم يكن لديه مشكلة في استيقافها واستدراجها للكلام. ولم ترَ مانعاً من مواقفته وملاطفته، والترحيب به كموظفة في المركز. ولا في قبولها منه وردة وكتاباً باللغة العربية، هدية رمزية بمناسبة عيد الحب، المصادف في ذلك اليوم.

ـ 2ـ

مع توالي الأيام والأعوام، تتالت لقاءاتهما، اشتد عود توالفهما، وانسجمت مشاعرهما. حتى فاضت مياه عواطفهما، على منسوب الصداقة بين رجل وامرأة. إلى حد أصبح معه، هو شاغلها ومفضَّلها الوحيد، وهي حبيبته وملهمته الآسرة.

الفارق الأكبر فيما بينهما: أنَّها عصامية متحفظة، تعتصم بحبال الصبر وتكظّ على شفاه أحاسيسها بأسنان الصمت، وأنه شاعر شفاف ويعتدّ بالتعبير عن أحاسيسه.

-3-

في السنوات الأخيرة، لم تعد زينة تتحرج من مكاشفة حسن لها، بفلذات أشواقه وأصداء عذاباته، مثلما كانت في بدايات علاقتهما، التي تصفها بأنها (نوع خاص من الصداقة) ويسميها هو (حباً).

بيد أنها بقيت على اِلتزامها الصمت، تجاه ما يعتري حارّ أحاسيسها ومرهفها ، بذريعة أنَّها ليست ملك نفسها، وإنَّما هي سجينة وثيقة مكتوبة تربطها بأحدهم، الأمر الذي لئن تقبله حسن طوال الفترة السابقة، عازياً إياه لاعتبارات بيئية ونفسية، ستزول لاحقاً. فقد ضاق صدره به أخيراً، ولم يعد له طاقة على تحمّل تبعاته.

ـ 4ـ

قبل عشرة أعوام، وعلى بلاط قاعة محاضرات أحد مراكز الثقافة في دمشق، خط القدر الصفحة الأولى في علاقة (زين) و(حسن).

لم يكن في ألوان ثيابها ما يلفت الانتباه، ولا في مظهرها ما يدعو إلى التوقف، غير أنَّ هناك في مجموع هندستها، ما استدعى خطواته إليها..

في عفوية تعاملها، ما استرعى انجذابه..

في رنَّة صوتها ولكنتها الريفية، ما أمّن انحياز كامل (ممثلية) مشاعره إليها..

-5-

ها هو ذا حسن، بعد مضي عشر سنين، على أول لقاء لهما في المكان عينه، وفي عيد الحب ذاته، وعلى الصفحة الأخيرة من قصة غرامهما. يعلنها قراره بوضع نقطة نهاية للعلاقة بينهما. محتفظاً بحقه في الإبقاء على حبه لها. ولم ينسَ أن يهديها وردة، وكتاباً في لغة العشق، من وحي إلهامها. موقعاً بحبر معاناته ونبض قلبه، فيما كانت فيروز تصدح بأغنية (حبّوا بعضن.. تركوا بعضن) التي كان قد جهزها خصيصاً لهذه المناسبة.

تمت قراءته 3849 مرات